رسالة الكويت: القمة الخليجية الـ38: نتائج دون المأمول بعد طموح كبير سبق الأشغال - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 11 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
12
2017

رسالة الكويت: القمة الخليجية الـ38: نتائج دون المأمول بعد طموح كبير سبق الأشغال

الخميس 7 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
رسالة الكويت: القمة الخليجية الـ38: نتائج دون المأمول بعد طموح كبير سبق الأشغال

الكويت الصباح من مبعوثنا الخاص: محمد الطوير -

يوم واحد استغرقته أول أمس أشغال قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي كان من المفروض أن تتواصل يومين في الأصل، واختتمت بعد ساعتين من انطلاقها بإعلان «خفيف» أغرق في العموميات أطلق عليه «إعلان الكويت»، وبيان ختامي تطرق إلى مواضيع تعزيز المنظومة الخليجية العربية والحفاظ على تماسكها ووحدة الصف بين أعضائها والعمل على الارتقاء بها إلى مستوى الاتحاد، وإلى جملة من القضايا الأخرى التي تشكل مصدر قلق كمسألة الإرهاب والصراع في اليمن والموقف من إيران والقضية الفلسطينية.

إعلان وبيان ختامي لم يتضمنا أية إشارة إلى المسألة الأهم التي كان من المتوقع أن تركز عليها القمة ألا وهي الأزمة المستفحلة التي تكاد تعصف بأساسات البيت الخليجي، وتحديدا الخلاف المستعر منذ ستة شهور ما بين دولة قطر وكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بالإضافة إلى مصر، والتي لا نكاد نعثر لها على أثر في البيان الختامي سوى إشارة عابرة إلى «حرص المجلس الأعلى على دور مجلس التعاون وتماسكه ووحدة الصف بين أعضائه».

تلك الأزمة التي استعصى على جميع المتدخلين حتى الآن تطويقها ونزع فتيلها والحيلولة دون اتساع نطاقها رغم محاولات الوساطة الكثيرة التي بذلت في سبيل ذلك وأبرزها الجهود الخيرة التي قامت بها دولة الكويت وأميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر شخصيا والتي لم تثمر النتيجة المرجوة بسبب تمسك الجهتين المتقابلتين بمواقفهما.

تلك الجهود التي ظلت مستمرة إلى اللحظة الأخيرة رغم المؤشرات المحبطة إيمانا من القيادة الكويتية بأن لا خيار للحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي والحيلولة دون تفككها واندثارها ولأمن الدول الأعضاء كافة في تلك المنظومة واستقرارها وازدهارها سوى النجاح في محاولاتها التقريب بين وجهات الجانبين المتصارعين، فكان الإصرار على جمعهما في مناسبة القمة الخليجية بعد طول تردد، بناء على نتائج آخر الاتصالات التي أجرتها مع القادة المعنيين والتي أوحت بوجود بصيص أمل في التوصل إلى سدة الفجوة الفاصلة بينهما، قبل الاصطدام في آخر لحظة بواقع عدم تزحزح أي من الفريقين قيد أنملة عن مواقفه المتصلبة الرافضة لتقديم أي تنازل والاقتناع بالتالي باستحالة تحقيق هذا الهدف في الوقت الراهن.

ويشار إلى أنه كانت قد ترددت عشية القمة الثامنة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي في الكويت أنباء عما قيل بـ»استعداد» من جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لتقديم اعتذار للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء انعقادها، الأمر الذي يبدو أنه حدث تراجع فيه اللحظة الأخيرة.

وكان اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في المجلس الذي سبق القمة يوم الاثنين الماضي قد أضفى نوعا من التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة بعد أن تمكن من جمع وزراء خارجية الدول المقاطعة للدوحة ونظيرهم القطري حول نفس الطاولة ومشاركة بعضهم البعض الحوار.

 

قرار غير مسبوق في تاريخ القمم الخليجية

هذا التصلب في المواقف كان وراء اتخاذ الدول الأعضاء الثلاث المقاطعة لدولة قطر بتهمة دعم وتمويل الإرهاب والتقارب مع إيران - ألا وهي السعودية والامارات والبحرين، التي قطعت في 5 جوان الماضي كل علاقاتها مع الدوحة وفرضت عليها عقوبات اقتصادية - قرارا غير مسبوق في تاريخ القمم الخليجية بعدم حضور زعمائها قمة الكويت وأن يكون تمثيلها فيها على مستويات أدنى، بحيث شارك في هذه القمة، ولأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981، اثنان فقط من قادة الدول الأعضاء الستة، وهما أميرا الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر، وقطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ونقول الستة على اعتبار أن تفويض سلطنة عمان السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء يعد «طبيعيا» بحكم العادة حيث أن السلطان قابوس بن سعيد انقطع منذ عام 2011 عن حضور القمم الخليجية. 

فكان وزير الخارجية عادل الجبير هو رئيس الوفد السعودي إلى القمة نيابة عن الملك سلمان بن عبد العزيز، ووزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش رئيس الوفد البحريني نيابة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ونائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن مبارك آل خليفة ممثلا لرئيس الإمارات خليفة بن زايد. 

قرار غير مسبوق لم يدع مجالا للشك في أن الأزمة التي تهز البيت الخليجي أكبر وأقوى من أن يتم حلها في هذه القمة وبالتالي استحالة نجاح الشيخ صباح الأحمد الجابر في كسب التحدي الذي رفعه والمتمثل في إطلاق عملية مصالحة فعلية وواقعية ما بين الدوحة، وكل من الرياض وأبو ظبي والمنامة.

وبالنتيجة انعكس ذلك سلبيا على أجواء القمة التي قلصت مدتها من يومين إلى يوم واحد، واختتمت ببيان ختامي أكدت فيه التمسك بخيار التعاون الخليجي والعمل على تطوير هذه المنظومة وتعزيز وحدة أعضائها بما يخدم طموحات دولها وشعوبها ويرتقي بها نحو الأفضل.

كما تضمن البيان الختامي إدانة لإيران و»جميع الأعمال الإرهابية التي تقوم بها» إضافة إلى تدخلاتها المستمرة في الشؤون الداخلية للدول العربية والتي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية.

ودعا البيان طهران إلى «الكف والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات لاسيما في دول الخليج العربي ومطالبتها بإيقاف دعم وتمويل وتسليح المليشيات والتنظيمات الإرهابية في الدول العربية». كما أكد على «مواجهة الإرهاب والتطرف والعمل على تجفيف مصادر تمويله».

أقل من الطموح

لقد كان طموح قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالكويت إنجاز المصالحة المطلوبة التي من شأنها إعادة البريق وقوة الدفع اللازمة للعمل الخليجي العربي المشترك، لكن هذا لم يتحقق للأسف، وبقي التحدي القائم أمام قادته الحفاظ هذه المنظومة من الانهيار بانتظار حل قد يأتي إن عاجلا أو آجلا للأزمة التي تعصف به وتهدد كيانه.

الشيخ صباح الأحمد الجابر الذي قاد دون نتيجة حتى الآن محاولات الوساطة لحل الأزمة القطرية مع الدول الخليجية الثلاث أكد خلال افتتاح القمة أن الكويت ستواصل جهودها، مذكرا: «لقد عصفت بنا خلال الأشهر الستة الماضية أحداث مؤلمة وتطورات سلبية، لكننا استطعنا التهدئة وسنواصل هذا الدور. ولعل لقاءنا اليوم مدعاة لمواصلتنا لهذا الدور الذي يلبي آمال وتطلعات شعوبنا». 

واعتبر أن عقد القمة في موعدها المقرر «يثبت للعالم أجمع حرصنا على هذا الكيان وأهمية استمرار آلية انعقاده مكرسين توجها رائدا وهو أن أي خلاف يطرأ على مستوى دولنا ومهما بلغ لابد وأن يبقى مجلس التعاون بمنأى عنه لا يتأثر فيه أو تتعطل آلية انعقاده».

كلام في موضعه ولكن يبقى السؤال عن مدى فعاليته في قادم الأيام.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة