بطاقة اقتصادية: ما دخل تونس في «بارادايز بايبرز»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
16
2017

بطاقة اقتصادية: ما دخل تونس في «بارادايز بايبرز»؟

الخميس 7 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة

بعد تسريبات "  ويكيليكس" وتسريبات "وثائق بنما"، والتي طالت الذمة المالية للعديد من السياسيين والمشاهير في العالم، عرفت الأوساط الإعلامية والسياسية والمالية مؤخرا ما يعرف بتسريبات «بارادايز بايبرز»، وهو تحقيق استقصائي جديد استند على 13.4 مليون وثيقة مالية مسرّبة، كشفت عن تورط عدد من الدول والمشاهير في عمليات الـ«جنّات الضريبية».

وقد بينت الوثائق المسربة في التحقيق الاستقصائي، الطريقة التي ينتهجها أثرياء العالم، من بينهم سياسيون ومشاهير من كافة المجالات، لإخفاء أرباحهم المالية في حسابات مخبأة في "جنات آمنة" موزعة في أنحاء العالم... ومن بين من كشفتهم التسريبات شبهات تتعلق بإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وعلاقات تجارية سرية مع الدائرة المقربة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، كما مست القصر الملكي البريطاني وسيدته.

هذه الوثائق وهذا التحقيق الاستقصائي الذي تواصل سنة ونصف السنة، جعل الاتحاد الأوروبي يتحرك من أجل إنهاء الملاذات الضريبية، ودعا مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيسي الدول الأعضاء إلى إنهاء قائمة الملاذات الضريبية السوداء قبل نهاية هذا العام، على أن تكون «متينة وذات مستوى ويجب أن تكون هناك عقوبات مناسبة للدول التي ستشملها هذه القائمة السوداء على أن لا تتضمن دولا أوروبية لأن الملاذ الضريبي هو دولة لا تحترم معايير الحوكمة  لتخرج فيما سمي بـ«وثائق بارادايس».

ووجّه الاتحاد الأوروبي رسائل إلى نحو 60 دولة طالبا منها القيام بإصلاحات، مهددا بإدراجها على هذه القائمة، فيما أفاد مصدر دبلوماسي أن الاتحاد أمهل الدول المعنية حتى الـ18 من نوفمبر الجاري للردّ.

كل هذا جيدّ.. لكن ما دخل تونس في هذه الوثائق؟ وهل ان قائمة الاتحاد الأوروبي فعلا متينة وذات مستوى؟؟ ولماذا أرادوها أن لا تشمل دول الاتحاد الأوروبي واغلبها ثبت فعلا أنها ملاذ ضريبي؟؟ وهل أن تونس تفتقد فعلا للحوكمة وهي المصنفة في المرتبة 55 عالميا متقدمة على كل دول المنطقة مغاربيا وشرق أوسطيا في هذا المجال؟؟

الأكيد أن للاتحاد الأوروبي حساباته التي أوجدتنا ضمن قائمة غريبة فعلا عنا باعتبار أن تونس لم ولن تكون أبدا ملاذا ضريبيا بل فقط منحت وبكل شفافية وفي إطار قانون واضح ومنذ أكثر من 45 سنة امتيازات استثمارية لبعض المصنعين للانتصاب في تونس في إطار ما يعرف بـ»قانون 72».. وهو قانون بمقتضاه انتصبت في البلاد حوالي 2650 شركة أجنبية تشغل اليوم أكثر من 200 ألف عامل.. والذي تتمتع من خلاله هذه الشركات بإعفاء كلي من دفع الضرائب شرط أن توجه كامل إنتاجها نحو التصدير في مسعى للدولة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع التصدير.. ولا نعتقد أن مثل هذا القانون يندرج ضمن التهرب الضريبي او من شانه ان يضع تونس في قائمة الملاذات الضريبية...

إن وضع تونس ضمن هذه القائمة فيه نية واضحة لدفع الشركات الأجنبية المنتصبة في بلادنا إلى المغادرة نحو وجهات استثمارية منافسة أخرى أهمها المغرب وتركيا.  خاصة أن هاتين الدولتين اللتين تمنحان امتيازات جبائية تفوق بكثير ما تمنحه تونس لم يتواجدا (بقدرة قادر وفي آخر اللحظات) ضمن القائمة «السوداء» ..

ولا نعتقد أن ما طالب به مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيار موسكوفيسي بأن تكون القائمة «متينة وذات مستوى» قد تحقق لان المتانة غابت عنها مثلما «غيبت» عنها عديد الدول الأخرى المعروفة بكونها ملاذات ضريبية حقيقية وسنكتفي هنا بذكر مالطا وسويسرا وهونغ كونغ وجزر كايمان بالكراييب...

سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة