صباح الخير: ترامب.. بلفور الثاني! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
16
2017

صباح الخير: ترامب.. بلفور الثاني!

الخميس 7 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة

يكفي أن يعلن دونالد ترامب اعتزامه نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة لندرك مدى جديته في التعامل مع إسرائيل ومدى التزامه بوعد قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية ولنتأكد في نهاية المطاف أن الرجل ليس كسابقيه من الرؤساء الأمريكيين الذي فضلوا توخي الحكمة بالتأجيل على مغامرة التنفيذ والمجهول المتستر وراءها.

يخطئ من يرى في قرار ترامب ابتزازا للعرب وتحديدا الفلسطينيين أو عنادا تجاه معظم المواقف الدولية المنتقدة لقرار نقل السفارة أو المحذرة من ذلك بل إن الأمر لا يعدو أن يكون مساحة للتنفيس خرج بها من الإطار الأمريكي بضغوطاته وأزماته وقضاياه التي ظلت تحاصره منذ انتخابه إلى الشرق الأوسط  حيث إسرائيل التي لا يمكن أن يختلف بشأنها الرأي العام الأمريكي أو يصدر انتقاد من الديمقراطيين.

وليس غريبا عن شخص عنيد مثل ترامب المغامرة وانتهاك القوانين الدولية لانعدام مفاهيم هامة في قاموسه مثل حق تقرير المصير والقضاء على الاستعمار وحتى الشرعية الدولية التي لم تعد شائعة في أدبيات دبلوماسيته وأن ينفّذ ما يجول برأسه ليس بناء عن معطيات ووفق منهج سياسي مدروس بقدر ما يكون ذلك وفق دوافع نفسية وحتى إن تراجع في موقف أو قرار فإنه غالبا ما يعاود الكرّة.

ورغم طبعه المتشدد لا يمكن إنكار دافع التعاطف المفرط مع إسرائيل لدى ترامب لأن من الحماقة أن لا يتطوع ليخدم اللوبيات الإسرائيلية المحتوية  لأصحاب القرار الأمريكي  وبما أنه وعد أثناء الحملة الانتخابية بنقل السفارة فإنه يكون بمثابة وزير الخارجية البريطاني ارثر بلفور الذي كان قد وعد اليهود قبل 100 عام بـ»وطن قومي للشعب اليهودي» على أرض فلسطين.

مفارقة عجيبة بين وعد أنتج اغتصابا لفلسطين وتشريد شعبها بما يمكن أن يكون أول مقومات اصطناع  دولة وبين وعد جاء وكأنه تتويج للمخطط الاستعماري بتمكين كيان معتدٍ ومحتل من عاصمة ليست سوى مدينة مقدسة وتم احتلالها وضمها من قبل إسرائيل وسط صمت غربي وتخاذل الأنظمة العربية.

لقد بات واضحا أن أمريكا الوسط النزيه في الصراع مع إسرائيل مجرد وهم كان يفترض أن ينتبه إليه القادة الفلسطينيون وقادة عرب آخرون في مجاملة ممجوجة لـ»الراعي» الأمريكي لعملية سلمية لم يكتب لها السلام..

إن ما قام به ترامب عمل عدواني ضد الشعب الفلسطيني واستفزاز صارخ لمشاعر المسلمين أينما كانوا وبالتالي عندما تصبح دولة مثل أمريكا مارقة وخارجة عن القوانين والمعاهدات الدولية فإن ذلك يستوجب معاقبتها.. لكن من سيعاقب هذه القوة العظمى حتى رمزيا؟ بالتأكيد لا أحد وبعبارة أخرى لا أحد لديه الجرأة والشجاعة! 

نور الدين عاشور

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة