بورتريه: رؤوف بن عمر.. جائزة مستحقة.. والمسيرة الحافلة بالنجاحات أحسن دليل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
14
2017

بورتريه: رؤوف بن عمر.. جائزة مستحقة.. والمسيرة الحافلة بالنجاحات أحسن دليل

الأربعاء 6 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
حضور أنيق متميز.. حرص دائم على بهاء الصورة وعلى عدم الحياد عن المبدإ
بورتريه: رؤوف بن عمر.. جائزة مستحقة.. والمسيرة الحافلة بالنجاحات أحسن دليل

 تحصل الممثل التونسي رؤوف بن عمر في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 39 التي انعقدت في نهاية نوفمبر 2017 على جائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم «تونس الليل» أو «Tunis By Night» للمخرج  إلياس بكار والمنتج محمد علي بن حمراء وبطولة كل من أمال هذيلي، أميرة الشبلي وحلمي الدريدي وقد كان الفلم العربي الوحيد الذي أدرج في مسابقة الافلام الدولية في المهرجان.

وقد جسد بن عمر شخصية اعلامي اسمه يوسف من جيل الاستقلال- السبعينات عاش في العصر الذهبي للمجتمع التونسي الذي يقدر التميز في كل المجالات والمستويات التي لا بد حسب آرائه من الرجوع إليها والاستلهام منها لنقطع مع وضعية الضياع التي يعيشها الشباب التونسي ولنخلق التوازن الضروري ليتماسك مجتمعنا ويتعالى شبابنا عن التفاهات التي لن تعمر ولن يذكرها التاريخ ولن يذكر الجمهور اصحابها ولن يحتفظ في ذاكرته إلا بالجيد الذي يبني ويؤسس. 

سعي وراء المختلف من الأدوار

وبعيدا عن التهليل بالجائزة وبعراقة وأهمية مهرجان القاهرة السينمائي الدولي والقامات المديدة في عالم السينما العالمية التي تقدم عليها رؤوف بن عمر وتجاوزها وبعيدا عن إلقاء الورود وتمجيد صاحبها نقول إن جائزة أحسن ممثل لم تفاجئنا بل كنا نستغرب إذا لم تسند له.. فرؤوف بن عمر ممثل عالمي شارك في العديد من الاشرطة السينمائية العالمية التي صورت في تونس وخارجها وقد ساعده على ذلك إتقانه للغة الانقليزية التي درسها بكلية الآداب، واثبت جدارته بلقبه والمكانة الرفيعة التي وصل لها في قلوب التونسيين وخاصة التونسيات منذ عقود عديدة، حيث قدم عديد الأدوار المركبة والمختلف بعضها عن الآخر في المسرح والسينما والدراما التلفزية وطور تجاربه وسعى جاهدا لئلا يكرر نفسه. ودوره في فيلم «تونس الليل» يدخل في هذا الاطار حيث تحدث عنه للإعلام التونسي فقال:» انه دور مختلف عن كل أدواره السابقة».

علاقة رؤوف بن عمر بالركح قديمة جدا، إذ بدا كمغن منذ ستينيات القرن الماضي وانتمى سنة 1965 إلى عالم المسرح، تحصل على منحة لدراسة الفنون المسرحية في لندن. وبعودته الى تونس أسس مع فاضل الجعايبي وفاضل الجزيري ومحمد دريس ورجاء فرحات مسرح الجنوب بقفصة سنة 1972. ثم عمل مع رجاء بن عمار ثم بالمسرح السينمائي لتوفيق الجبالي، ثم التحق بالفرقة المسرحية الوطنية، ثم بالتياترو الذي أنشأه توفيق الجبالي. من بين أعماله المسرحية يمكن أن نذكر مثلا: «كلام الليل» و«مذكرات ديناصور» و«الورثة» و«جحا والشرق الحائر» و«البرني والعطراء»..

 وهذا يعني انه يتقن فنون الركح ويعيش علاقة تكامل مع المصدح والجمهور والكاميرا وهو ما اهله لان يكون احد الوجوه البارزة في جيل سبعينيات القرن الماضي الذي صنع ربيع الفنون التونسية ونهض بالثقافة مستغلا توفر الإرادة السياسية. لان رؤوف بن عمر يؤمن بان النهوض بالثقافة والفنون وخلق جيلا سليما ومتوازنا بصفة عامة لا بد ان يمر من طريق الاهتمام بالتعليم وإصلاحه. 

أثّر من موقعه في الساحتين المسرحية والسينمائية

مسيرة رؤوف بن عمر المتوج هذه الايام في مصر امتدت على خمسة عقود لم تخل من حيرة وهواجس وتفكير في تونس وهويتها وفي طريقة تقديمها للآخر. ولكن الحرص على صورة تونس لم يمنعه من التفاعل خلال هذه المسيرة متعددة المراحل مع واقع مجتمعه وكل ما جد فيه من ظواهر تناولها على طريقته وبما يقتضيه الدور ليصل إلى المشاهد ويصيب الهدف، فاثّر من موقعه في الساحتين المسرحية والسينمائية. بأفلام مثل: «الفجر» و«عزيزة» عام 1980. «لست أنا، بل هو» عام 1980 و«ليلة السنوات العشر» عام 1990 و«بنت فاميليا» عام 1998 و«خشخاش» عام 2005 و«التلفزة جاية» عام 2006 وفيلم جنون «جنون» عام2006.

وقد كان تهذيب ذوق التونسي والنهوض بمستوى تفكيره وتعليمه كيفية الاعتزاز بنفسه وبعاداته وتقاليده وضرورة احترام كبار السن في مجتمعه- حتى وان تصرفوا بأنانية او تدخلوا في شؤون لا تعنيهم- الخيط الرابط بين جل أعماله وقد تبلور ذلك خاصة في مسلسل «الخطاب على الباب» الذي أنجزته التلفزة التونسية في جزأين هما «الخطاب على الباب 1» عام 1996 و«الخطاب على الباب 2» عام 1997.. كما تحيل اغلب اعماله على مدى احترامه للمرأة التونسية وإيمانه بقدراتها وضرورة فتح الابواب امامها لتحقق ذاتها وطموحاتها حتى وان لم تكن محتاجة ماديا.. ومن بين أعماله التلفزية يمكن ان نذكر مثلا بـ»ناعورة الهواء» عام  2014 و«ليام» عام  2013 و«صيد الريم» عام  2008وردة، عام 1993...

تفاؤل مستمد من إبداعات الاجيال الصاعدة

   يشتهر رؤوف بن عمر بين جمهوره ومحبيه وزملائه بحرصه على حضوره الأنيق والمتميز وصورته البهية، ولعله استفاد كثيرا من تلك السنوات التي عاشها في انقلترا إضافة إلى عمله الدائم على حسن اختياره لأدواره وجودة ادائه وتدقيقه في علاقته بفنه لاعتقاده الراسخ بأنه بصدد اداء رسالة نبيلة تحتاج منه الى التعامل مع الآخر بكل احترام وأناقة لا في المظهر فحسب وإنما حتى في التصرفات. 

لقد عمل رؤوف بن عمر على نقل صورة صادقة عن المجتمع التونسي المثالي ودعا في اعماله الى اعتناق القيم النبيلة والأخلاق العالية وكل ما هو فن هادف واستعان على ذلك باختيار الادوار التي تحيل على صدق العمل في تناول الظواهر وهو الذي عايش وتربى على المسرح الشعبي وتعلم كيف يتعامل رموزه مع الجمهور وخاصة منهم عبد العزيز العقربي.

رؤوف بن عمر ورغم ما يلاحظه في تصريحاته الإعلامية أحيانا من تردي في الساحة الثقافية التونسية وخاصة في العشرين سنة الاخيرة بما فيها سنوات الثورة، ورغم ما يمر به المبدعون التونسيون بصفة عامة من ظروف صعبة، مازال يصر على العمل في اطار المبادئ التي رسمها لنفسه والتي تؤدي بالضرورة الى الجودة والبقاء في ذاكرة الثقافة التونسية. وهو يستمد تفاؤله هذا من عمل الاجيال الصاعدة التي تبدع وتنال الجوائز وتتفانى من اجل المحافظة على مسرح تونسي هادف وسينما مستنيرة ودراما تلفزية محترمة ولصيقة بواقعنا التونسي. 

رؤوف بن عمر من الذين يرون اليوم ان الاعمال السطحية المتدنية ستندثر مع الزمن ومع مزيد التعويل على كتاب المسرح والسيناريو (رغم أن السينما التونسية عرفت نجاحات عديدة في إطار سينما المؤلف) وفهم ضوابط الحرية وحسن استعمالها للتصدي للرداءة والابتعاد عن الرداءة، لذا فانه يستحق جائزته وقد نورنا بها ومازالت الطريق أمامه طويلة لمزيد من الإبداع والتتويجات.

علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة