سوسة.. مهددون بالانحراف والاستقطاب.. من يحمي أطفال «البخور» و«الجاوي»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
16
2017

سوسة.. مهددون بالانحراف والاستقطاب.. من يحمي أطفال «البخور» و«الجاوي»؟

الثلاثاء 5 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
سوسة.. مهددون بالانحراف والاستقطاب.. من يحمي أطفال «البخور» و«الجاوي»؟

يسجّلون حضورهم بقوّة في أغلب الشّوارع الرّئيسيّة وأنهج الأحياء البورجوازيّة حيث تنتصب الفضاءات التّجاريّة والمغازات الفخمة المتخصصة في بيع الملابس الجاهزة  ومعدّات التّجهيز المنزلي وأكسسوارات الدّيكور بمنطقة سهلول والخزامتين الشرقيّة والغربيّة كما لا يفوّتون الفرصة مطلقا في التّواجد بشكل واضح وجليّ وبصفة خاصّة يوم الجمعة من كلّ أسبوع في شوارع وأنهج المدينة العتيقة التي تزخر بعدد كبير من المحلاّت التّجاريّة، إنّهم أطفال «الجاوي والبخور» أطفال من الجنسين  تتراوح أعمارهم بين الـ10 والـ15سنة ممّن أجبروا على تحمّل المسؤوليّة في سنّ مبكّرة فلم يكتب لهم التمتّع بطفولة كالتي ينعم بها أندادهم فحال الفقر بينهم وبين الظّفر بساعات اللّهو واللّعب ووقفت الخصاصة والفاقة صدّا منيعا بينهم وبين مواصلة الدّراسة فأذعنوا طائعين مستسلمين وانخرطوا في معترك الحياة فشكّلوا فئة في النّسيج المجتمعي صغيرة في عددها لكن كبيرة في حجم معاناتها ومأساتها فترى الواحد منهم ماسكا بإحدى يديه كيسا صغيرا فيه شيئا من «الجاوي والبخور» وباليد الثّانية حكّة شدّت إلى سلك بشكل يسهل التّعامل معها من خلال حركات خفيفة من شأنها أن تحافظ على التهاب ما احتوته من جمرات قد تعبّر عن جانب من تمرّدهم على واقع مؤلم تمكّنت منه وتغلغلت فيه براثن الفاقة والخصاصة التي تبدو واضحة جليّة في الأثواب البالية القديمة التي تغطّي جانبا من أجسادهم الفتيّة المرتعشة التي أنهكها وهدّها مشوار السّير أميالا من مختلف الأحياء الشّعبيّة التي ينحدرون منها (وادي الغدران الطفالة - سويس...)  في اتّجاه المدينة فضلا عن المسافات التي يقطعونها يوميّا متنقّلين بين الأنهج والشّوارع في رحلة بحث مجهولة الخواتيم عمّن ينشد القيام بعمليّة تبخير محلّه طردا للنّحس وجلبا للبركة مقابل حفنة أو قطعة نقديّة تختلف في قيمتها من حريف إلى آخر .

سوء معاملة وتحرّش  

عبّر بعض الأطفال ممّن وافقوا على الخوض في الحديث وكشف جانب من معاناتهم اليوميّة عن جملة من التّجاوزات التي يلقونها من قبل بعض أصحاب المحلاّت فبيّن أحدهم أنّهم في أحيان كثيرة يلقون سوء معاملة فتواجه رغبتهم في «التّبخير» بوابل من السبّ والشّتم وأحيانا بموجة من السّخرية التي تحطّ من عزائمهم وتنال من معنويّاتهم الهشّة  ودافعوا  بحماس كبير عن العمل الذي يقومون به واستنكروا ردود أفعال بعض أصحاب المحلاّت التي وصلت إلى حدّ التحرّش بهم جنسيّا غير آخذين بعين الرّأفة والرّحمة ظروفهم الصّعبة فلم يقدّروا تضحيّاتهم حقّ قدرها ولم يثمّنوا عملهم الذي يرون  فيه خلاصا لهم من عديد المنزلقات الخطيرة التي تترصّد بهم (السّرقة –الجريمة –المخدّرات..) ومناصا يحفظ كرامتهم ويجنّبهم الإنخراط في طرق الكسب السّهل واللّقمة الباردة التي لا تستسيغها بطونهم في حين رأى آخر أنّهم ضحيّة منظومة تنمويّة قاصرة وعاجزة وعبّر عن استعداده للإنقطاع عن هذا النّشاط والخلاص ممّا يلاقيه من تضييقات ومطاردات لو تحمّلت الدّولة ومؤسّساتها وهياكلها  مسؤوليّاتها كاملة تجاه عائلته والعائلات الفقيرة والمعوزة التي ينحدر منها وأصدقاؤه وعبّر عن استعداده للعودة  من جديد والإلتحاق بمقاعد الدّراسة التي قاطعها بداية هذا العام وهو ما يجعل من تدخّل الدّولة ومؤسّساتها والمنظّمات والجمعيّات التي تهتمّ بشؤون الطّفل ضرورة ملحّة من أجل ايلاء ملفّ هذه الشّريحة من الأطفال ما يستحقّ من أهميّة وذلك من خلال اتّخاذ جملة من الإجراءات والقرارات العاجلة والكفيلة بحماية هؤلاء الأطفال وانتشالهم ممّا يتهدّدهم من مخاطر التحرّش والإنحراف والاستقطاب نحو مربّع الجريمة المنظّمة.  

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد