بعد إسقاط 20 بالمائة من فصول مشروع قانون المالية.. الحكومة أمام امتحان عسير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 11 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
12
2017

بعد إسقاط 20 بالمائة من فصول مشروع قانون المالية.. الحكومة أمام امتحان عسير

السبت 2 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة

في صورة عدم احتساب الفصول التسعة الأولى والفصل الأخير من مشروع قانون المالية لسنة 2018 المتعلقة بالتوازنات وبتاريخ تطبيق أحكام هذا المشروع، يمكن الاشارة الى أن لجنة المالية والتخطيط والتنمية أسقطت قرابة 20 بالمائة من المشروع، إذ لم تصادق على 11 فصلا وهي 17 و26 و27 و28 و29 و40 و41 و52 و61 و63 و64.

وفي انتظار الجلسة العامة التي ستنطلق يوم الأربعاء القادم والتي ستخصص للتصويت على فصول مشروع قانون المالية معدلا، سيكون على الحكومة وعلى نواب الائتلاف الحاكم الذين أسقطوا تلك الفصول تقديم مقترحات جديدة بهدف تعديل الموازنات حتى لا ينخفض الحجم الجملي للميزانية الذي تم ضبطه بخمسة وثلاثين الفا وتسعمائة وواحد وخمسين مليون دينار أولا وأيضا وهذا الأهم لكي يثبتوا فعلا أن قلوبهم ترتعش خوفا على جيب المواطن المخروم من الافلاس من الزيادات ولكي يدحضوا الاتهامات التي طالتهم من كل حدب وصوب ومفادها أن الكثير من فصول مشروع قانون المالية صيغت على مقاس سي فلان وسي علان والمقربين من السلطة والممولين للأحزاب الحاكمة.

ولم يخف نواب الائتلاف الحاكم طيلة نقاش المشروع امتعاضهم من غياب الرؤية في صياغة مشروع قانون المالية، وهناك منهم من اعتبرها ميزانية "تقرقيش" وهناك من وصفها بالرديئة جدا وهناك من قال لوزير المالية انه يخجل من نفسه عندما يسأله أحد المواطنين عن بعض الأداءات الجديدة، على غرار الأداءات على الأسنان الاصطناعية وأضاف معاتبا الوزير "ألا يكفي المرء سقوط أسنانه حتى تثقل الدولة عليه أداءات جديدة عندما يقتني أسنانا اصطناعية".

أما نواب المعارضة فقد أطلقوا طيلة النقاش صرخات فزع متتالية للتحذير من الاخلالات الكبيرة في مشروع قانون المالية شكلا ومضمونا، حتى أن منجي الرحوي رئيس اللجنة والنائب عن الجبهة الشعبية حذر الشعب مما ينتظرهم سنة 2018 من زيادات غير مسبوقة في الاسعار ووجه نقدا لاذعا لجل فصول المشروع بل طلب قبل يوم من المصادقة على المشروع من اطارات وزارة المالية الحاضرين وبعد أن تم اسقاط ذلك الكم الكبير من الفصول، بأن يأتوا بميزانية جديدة ورفع الجلسة.. فحل وزير المالية بمقر البرلمان على جناح السرعة وجاء معه رئيس كتلة نداء تونس وعدد كبير من نواب الائتلاف للدعم والمساندة.. وعمل الوزير على تهدئة الأجواء المشحونة بعض الشيء، خاصة عندما اقترح على النواب فصلا إضافيا جديدا تخضع بمقتضاه المنتوجات التركية الى معاليم ديوانية في حدود تسعين بالمائة لمدة سنتين، وظل مرابطا هناك داخل اللجنة الى وقت متأخر من الليل للتفاعل مع نوابها ولتقديم ايضاحات وتطمينات، ثم عاد في اليوم الموالي ومكث هناك الى آخر لحظة أي إلى غاية التصويت على المشروع برمته..

تصويت أثارت نتيجته الكثير من الاستفهامات إذ احتفظت ريم محجوب ممثلة كتلة آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج بصوتها وكانت محجوب بدورها من النواب الذين أمطروا مشروع القانون نقدا وكان نقدها أحيانا أحد من نقد النائبة عن المعارضة سامية عبو.

أما سامية عبو المقررة المساعدة للجنة النائبة عن الديمقراطية فظلت طيلة الأشغال المخصصة للتصويت على فصول مشروع قانون المالية التي انطلقت منذ منتصف نوفمبر الماضي وتواصلت ليلا نهارا.. ظلت تصرخ بملء حنجرتها وتقذف الحكومة ونواب الائتلاف الحاكم وأحزابهم بوابل من الانتقادات اللاذعة انتهت الى درجة التشكيك في الذمم، وقالت لهم أن يكفوا عن اعطاء الدروس في الوطنية لأنها أصبحت تعرف من المستفيد ومن يقف وراء أي فصل من فصول مشروع قانون المالية.. وأضافت أنها باتت تعرف فصول مهدي بن غربية وفصول المزابي وفصول بولينا وفصول الاتحاد الاوروبي وفصول صندوق النقد الدولي الخ.. وبينت أنه كان عليهم وضع المصلحة العليا للبلاد فوق الجميع لكن كل ما تم القيام به من تنقيحات داخل اللجنة كان لحماية مصالح معينة أما المواطن المسكين فلم ينتفع بشيء لأنه لم يقع التقليص في الزيادات المنتظرة في الأسعار التي ستثقل كاهله أكثر فأكثر.

 

بدائل

 

سيكون على الحكومة التي ستجد نفسها امام محاسبة قاسية يوم الاربعاء القادم خلال الجلسة العامة، أن تقدم بدائل للفصول التي سقطت داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية، بدائل يفترض ألا تزيد في اثقال الطبقة الوسطى والمؤسسات بالمجبى وبالزيادات، بدائل تبعث الأمل في نفوس المعطلين عن العمل والمهمشين والمفقرين والموظفين والفلاحين والصناعيين والحرفيين وأصحاب المؤسسات وكل الذين يقومون بواجباتهم الجبائية عن طيب خاطر حبا لهذا لوطن، وتؤلم في المقابل ببدائلها المتهربين جبائيا والمحتكرين والمهربين والمستثرين بين عشية وضحاها والفاسدين الذين أكلوا الشحم واللحم والعظام.

 ويشار الى انه بناء على ما ورد في النسخة الثانية المعدلة فإن أول الفصول التي سقطت هو الفصل الفصل 17 المتعّلق بمراجعة الأداء على القيمة المضافة والمعاليم الديوانية المستوجبة على بعض مدخلات القطاع الفلاحي، وذلك بإضافة بعض المنتجات الفلاحية بالقائمتين عدد 4 و6 الملحقتين بقانون المالية لسنة 2016 لتشملها الامتيازات الجبائية المتمّثلة في توقيف العمل بالاداءات والمعاليم او التخفيض فيها على أساس حصص وشروط محدّدة.

كما تم اسقاط الفصلين السادس والعشرين والسابع والعشرين ويتعلقان بإرساء نظام خاص جديد بالمؤسسات الصغرى التي تحقق رقم معاملات سنوي لا يتجاوز مائة وخمسين الف دينار بالنسبة الى الخدمات ومائتي مليون دينار بالنسبة الى الانشطة الاخرى وذلك بإلغاء النظام التقديري للضريبة على الدخل في صنف الأرباح الصناعية والتجارية.

وأسقطت اللجنة الفصل الثامن والعشرين من مشروع قانون المالية ويتعلق بمواصلة توسيع ميدان تطبيق الأداء على القيمة المضافة بنسبة 18 بالمائة لتشمل العقارات المبنية المعّدة للسكن باستثناء المساكن الاجتماعية وتوابعها. واسقطت أيضا الفصل التاسع والعشرين ويتعلق بدعم التصريح التلقائي بالأداء وبتوظيف خطايا تأخير عن دفع الأداء الضريبي المستوجب وأسقطت الفصل الاربعين المتعلق بالتصدّي لاستعمال منظومات او تطبيقات معلوماتية غير موثوق بها لمسك المحاسبة أو لتسجيل المعاملات قصد التهرب الجبائي.

 وأسقطت اللجنة الفصل 41 المتعلق بدعم ترشيد العمل النقدي بين المؤسسات من خلال إضافة الفصل 51 سابعا لمجلة الضريبة على الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات كما أسقطت الفصل الثاني والخمسين ويتعلق بتجميد فائض الأداء على القيمة المضافة، وأسقطت الفصل الحادي والستين ويتعلق بتمديد العمل بالأجل المخول لإعفاء المتسوغين لعقارات دولية فلاحية من دفع معاليم الكراء الى غاية موفى ديسمبر 2018، وأسقطت الفصل الثالث والستين ويتعلق بإحداث صنف جديد من المراكز المحاسبية العمومية يتمثل في قباضة اداءات المؤسسات الكبرى وقباضة اداءات المؤسسات المتوسطة وأسقطت الفصل الرابع والستين ويتعلق بملاءمة أحكام مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية مع الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للأداءات.

سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد