بطاقة اقتصادية: صفقة «تايم».. صحفهم وصحفنا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
16
2017

بطاقة اقتصادية: صفقة «تايم».. صحفهم وصحفنا

الأربعاء 29 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة

تمكنت شركة «ميريديث كوربوريشن» الإعلامية الأمريكية التي تمتلك نشريات مطبوعة مثل «فاميلي سيركل» و«بترهومز آند غاردنز»، بالإضافة إلى محطات تلفزيون محلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة من اقتناء مؤسسة «تايم انك» الأمريكية التي تصدر المجلة الشهيرة «تايم» مقابل 2.8 مليار دولار.

وتعاني مؤسسة «تايم» حسب أصحابها طبعا من انخفاض عائدات الإعلانات حيث سجلت خلال الربع الثالث من العام مثلا تراجعا في الإيرادات بنسبة 9.5 في المائة لتصل إلى 679 مليون دولار.

وحسب الأرقام فان الصفقة ستعود على مؤسسة «»ميريديث كوربوريشن» عبر «تايم» بما يقارب 700 مليون دولار في شكل إيرادات الإعلانات.

هذه الأرقام الضخمة والدور الاقتصادي للإعلام الأمريكي وقوة الإشهار والإعلانات تحيلنا إلى مقارنة بسيطة مع مؤسساتنا الإعلامية بمختلف أنواعها المرئية والمسموعة والمكتوبة...هذه المؤسسات تعاني ومنذ سنوات ضائقة مالية مما حدا بعدد منها بمختلف محاملها إلى الغلق نتيجة غياب الإشهار وفقدان هيكل ينظمّ العمومي منه وهو الذي يعدّ المتنفس المالي الرئيسي لأغلب وسائل الإعلام  والضامن لديمومتها واستمرارها.

وباعتبار أن عائدات الإشهار تعدّ من أبرز العلامات لقياس مدى حيوية ونشاط السوق الاستهلاكية في أي دولة، فان الحديث عن الإشهار والإعلانات في وسائل الإعلام يبقى في صميم الاقتصاد ويعطي فكرة عن مدى حيوية الاقتصاد والحركية الاقتصادية التي تبدو جامدة مع جمود وضعف سوق الإشهار. 

حيث تشير الأرقام إلى أن الإشهار التجاري في السوق التونسية ضعيف حتى بالمقارنة مع البلدان التي هي في مستواها التنموي ولم تبلغ الاستثمارات في الإشهار التجاري في تونس سوى 219 مليون دينار(م.د) سنة 2016، في المقابل تصل الاستثمارات في الإشهار التجاري في العالم إلى 520 مليار دولار. وتتوزع الـ219 م.د على المحامل الإعلامية كما يلي: 135 م.د للتلفزات، 34.8 م.د للإذاعات، 22.7 م.د للإشهار الحضري، 19.8 م.د للصحافة الورقية و7 م.د للصحافة الرقمية. أرقام تعطي فكرة عن مدى ما سجلته الصحف الورقية من تراجع كبير من حيث مداخيل الإشهار في السنوات الأخيرة وخاصة منذ التخلي عن وكالة الاتصال الخارجي بعد الثورة.. وهذا لا يجب أن يقلص من حجم الإعلام الورقي ولا يجب الإقرار بنهاية عصر الصحف والمجلات. وصفقة «التايم» الأمريكية تؤكد وتثبت أن الإعلام الورقي يبقى فاعلا وجالبا للإعلانات أفضل من أي وسيلة إعلام أخرى والرهان على الصحافة الورقية كمحمل إعلانات أثبت جدواه ومردوديته رغم المنافسة من قبل بقية وسائل الإعلام الأخرى.. فهل تعي المؤسسات الاقتصادية ومؤسسات الإشهار الدرس وتنظر إلى تجارب الدول المتقدمة فيما يتعلق بالاستثمار في قطاع الإعلام المكتوب الذي يبقى رافدا اقتصاديا ومجال استثمار يستفيد ويفيد.

سـفـيـان رجـب 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة