رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات لـ«الصباح»: البيروقراطية وضعف الحوكمة أكبر معرقل للاستثمار والنمو - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
16
2017

رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات لـ«الصباح»: البيروقراطية وضعف الحوكمة أكبر معرقل للاستثمار والنمو

الثلاثاء 28 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات لـ«الصباح»: البيروقراطية وضعف الحوكمة أكبر معرقل للاستثمار والنمو

  أجرت الحوار: حنان قيراط -

المركز التونسي لحوكمة المؤسسات هو مركز مرجعي في مجال الحوكمة هدفه إرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة في المؤسسات لا سيما المالية منها، «الصباح الاقتصادي» التقت رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات ورئيس شركة المستشارين الماليين العرب يوسف القرطبي الذي تحدث عن واقع المؤسسات الاقتصادية في تونس ودور القطاع الخاص في دفع النمو وموقفه من قانون المالية لسنة 2018 لا سيما في الجزء المتعلق فيه بالإجراءات الجبائية الموظفة على المؤسسات الخاصة،  وفيما يلي تفاصيل الحديث.

*  ما هو واقع الوضع الاقتصادي في تونس؟

-مازال الوضع الاقتصادي هشا في بلادنا، فالحرية الاقتصادية وإرساء مبادئ الحوكمة في مختلف المؤسسات العمومية كما الخاصة- من خلال الفصل بين الادارة العامة ورئاسة مجلس الإدارة وتركيز لجان مختلفة في المؤسسات تتكون من مختصين في مختلف المجالات- ضرورة قصوى حتى تتمكن المؤسسة من القيام بدورها كما يجب.

فالاستثمار مازال مكبلا في ظل البيروقراطية الكبيرة والتي تعتبر أكبر مما نتصور وتعد أكبر معرقل للاستثمار في بلادنا ما يستوجب حل هذا الإشكال في أقرب وقت حتى نتمكن من خلق ثقة تجاه تونس كوجهة استثمارية محبذة.

وتعد الحرية الإقتصادية مهمة في مختلف الميادين على اعتبار انه لا يمكن الاستثمار إلا إذا توفرت مبادئ الحرية الإقتصادية التي تعتبر أهم محفز لرؤوس الأموال للقدوم إلى بلادنا.

 ما تقييمك لمناخ الاستثمار في تونس؟

-مناخ الاستثمار والأعمال في تونس طيب إذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما جاء في قانون الاستثمار من تشجيعات، لكن يجب تدعيمه خاصة من خلال استقرار التشريعات والقوانين لا سيما تلك المتعلقة بالإجراءات الجبائية، فاستقرار الإجراءات ضروري على اعتبار أن إعداد أي مشروع يرتكز على جملة من المعطيات والمؤشرات والقوانين.

فالمستثمر ينتظر بين 6 و10 سنوات حتى يأتي استثماره أكله، لكن المشكل اليوم أن القوانين والتشريعات والإجراءات تتغير من سنة إلى أخرى ما شأنه أن يزعزع ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في بلادنا فحتى إن تم وضع قانون استثمار يتضمن العديد من الامتيازات المحفزة للاستثمار فإن تغيير الاجراءات من فترة إلى أخرى يجعل من الصعب كسب ثقة المستثمر في تونس.

إتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عبر عن رفضه لجملة الإجراءات الجبائية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2018 واعتبر أن الاداءات الجديدة تهدد وجود عديد القطاعات الاقتصادية، فما تعليقك؟

-كل طرف اجتماعي في تونس يدافع عن نفسه وعن الدور الذي يقوم به وعن منظوريه، وعلى هذا الأساس لم يتوان اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في الدفاع عن مصالح منخرطيه ورفض كل ما من شأنه أن يهدد ديمومة مؤسساتهم والقطاعات التي ينتمون إليها، فتمرير شروع قانون المالية في صيغته الحالية وبالإجراءات التي يتضمنها اعتبره اتحاد الأعراف مهددا للمؤسسات على اعتبار أن القطاع الخاص أهم دافع للنمو وأي تهديد له قد يهدد أهم محركات النمو وهي خاصة التشغيل، علما وأن نسب البطالة اليوم مرتفعة وتصل الى 15 بالمائة 35 بالمائة منها من الشباب، بالإضافة إلى تعطل محركي الاستثمار والتصدير على اعتبار أن المؤسسات ستجد نفسها منهكة لن تقدر على التطور.

ما المطلوب اليوم إذن؟

-المطلوب خلق ثقة في تونس كوجهة استثمار آمنة وخلق ثقة تجاه الدولة وفي القوانين والتشريعات التي يجب أن تكون مستقرة في محيط وبيئة استثمار محفزة، وتسليط ضغط جبائي إضافي على المؤسسات في هذا الوقت بالذات الذي يتميز بصعوبة الوضع الاقتصادي قد يحد من مساهمة القطاع الخاص في دفع مؤشرات النمو، لذا يجب على كل الأطراف الإجتماعية تحمل المسؤولية وتقديم تضحيات من أجل انقاذ البلاد من الوضع الذي تردت فيه، كما أنه من الضروري إستعادة قيمة العمل فالمردودية والإنتاجية تدهورا بعد الثورة وهو ما جعل تنافسية بلادنا ضعيفة بالمقارنة مع تنافسية اقتصاديات المنطقة.

 تم الإعلان في فترة سابقة عن المؤشرات التي حققتها تونس في المجال الاقتصادي كذلك الشأن بالنسبة لعدد من الترقيمات الدولية والتي أظهرت تدهورا مهولا، من المسؤول برأيك عن هذا التقهقر للاقتصاد الوطني؟

-صحيح أن مؤشراتنا وتصنيفاتنا سلبية ولا يمكن تحميل أي طرف المسؤولية، لكن الأهم من كل هذا أنه يمكن تدارك كل الصعوبات التي يعرفها اقتصادنا وحلحلته من حالة الانكماش التي يشهدها وذلك من خلال تحمل كل الأطراف أي الدولة والنقابات والقطاع الخاص لمسؤولياتهم.

فالمطلوب اليوم الاتفاق على هدنة اجتماعية بين مختلف الأطراف والعودة إلى العمل وتطوير الإنتاجية ما يجعل من اقتصادنا ذا قيمة مضافة عالية وذات تنافسية.

لذا يجب التغاضي عن الحسابات الضيقة والتجاذبات السياسية وتغليب مصلحة تونس على كل المصالح الضيقة، فاليوم نحن في حاجة إلى تكاتف كل الجهود لخلق مناخ استثمار ومناخ عمل ما من شأنه استقطاب رؤوس أموال جديدة، وكل هذا سيؤدي طبعا إلى عودة محركات النمو إلى الدوران.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد