بالمناسبة.. في الزعامة والمصعد المعطل... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

بالمناسبة.. في الزعامة والمصعد المعطل...

السبت 25 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة

قدر المشهد السياسي في تونس أن يظل رهينة  حسابات الزعامات السياسية التي لا يبدو أنها استوعبت المشهد أو أدركت أن الحرص على استنساخ التجارب السابقة و اطلاق المزيد من الحركات والاحزاب السياسية  لا يمكن ان يضيف للمشهد اكثر من مزيد التشتت و التفكك في الاهداف و الطموحات ان وجدت ...تونس   التي تتجه لاحياء مرور سبع سنوات على ثورة الحرية والكرامة تشهد شهدت قبل ايام ولادة الحزب 210 ..و لا ندري ان كان في ذلك ما يمكن وصفه بالاصرار على ابقاء مخبر اعلان ولادة الاحزاب السياسية الجديدة قائما أو ما اذا كان الامر يتعلق بمشكلة زعامات ترفض الا أن تكون في الواجهة وتعتبر أنها الاقدر والاكثر كفاءة على القيام بذلك ...
  من حق الاستاذ احمد نجيب الشابي  المعارض السياسي  والحقوقي والذي لم ينتظر سقوط بن علي ليرفع صوته من أجل حقه و حق التونسيين في الحرية والعدالة و الديموقراطية دون ان يسعى الى مصلحة أو ينتظر تعويضا على تضحياته و نضالاته , نقول لذلك لان قامة ومكانة و دور نجيب الشابي في المشهد تجعل لزاما على من كان له مسيرة مماثلة طرح الاسئلة المؤلمة التي قد يسعى للتهرب منها وتجاهلها لاعتبارات قد  نجهلها ..طبعا من حق السيد نجيب الشابي أن يعلن عن تاسيس حزب او حركة سياسية جديدة يتزعمها ولا احد يملك ان يمنعه من هذا الحق الذي ناضل من اجله ...ولكن من حق  المتتبع للمشهد السياسي في بلادنا أن يفهم ايضا سبب او أسباب تنافر الاحزاب  الحداثية الوسطية والديموقراطية وعدم توجهها خاصة بعد ان خبرت المشهد السياسي و افتقار التوازن فيه الى توحيد صفوفها وجمع شتاتها و استباق ما تواجهه البلاد من تحديات و مخاطر ..و الامر هنا لا يتوقف عند خيار الاستاذ احمد نجيب الشابي و لكنه ينسحب ايضا على من كانوا رفاقه في النضال ايام الجمر و بينهم مصطفى بن جعفر والراحل احمد ابراهيم .. طبعا المسألة لا تتعلق بقراءة  المشهد الافتراضي  ولكن بعض الموضوعية تؤشر الى أن هذا الثلاثي كان بامكانه كسب ثقة شريحة لا يستهان بها من التونسيين الذين كانوا يتطلعون لواقع سياسي جديد بعيدا عن قيود ودكتاتورية  ثقافة الحزب الواحد و لكن ايضا بمنأى عن كل الهواجس و المخاوف من تداعيات دكتاتورية جديدة في ثوب ديني ..
ألم يكن بالامكان أن يتجه نجيب الشابي منذ 11 جانفي الى التحالف مع القوى الحداثية الوسطية؟ قد يكون الطرح تأخر اكثر مما ينبغي و لكن الاكيد أن فيه أيضا ما يستوجب البحث عن مواقع الخلل في المشهد الراهن المحكوم بداء الزعامة الساكن في تركيبة السياسيين التونسيين الذين ما انفكوا يضيعون الفرص تباعا و يرفضون التخلي جديا من الداء الذي كلف البلاد ولا يزال ..ما يحتاجه السياسيون في بلادنا قليل من البراغماتية للوقوف على حقيقة المشهد الغارق في الاحباط ...
قد تكون تونس وفي زحمة المشهد تفتقر لزعامة سياسية بالمعنى النبيل للكلمة ولكن الاكيد ان «المصعد معطل» حتى الان ’ والكلمة لسي نجيب الشابي الذي لا احد يمكن أن يشكك في صدق نواياه و ارادته , وان التعطيل قد يستمر طويلا في بلد يزيد عدد الجنرالات فيه عن عدد افراد جيشه ..انها لعنة الزعامة التي يبدو ان تونس ستعاني منها الى اجل غير مسمى ..

اسيا العتروس 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد