بطاقة إقتصادية: أي دور تعديلي للفضاءات الكبرى؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 15 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
15
2018

بطاقة إقتصادية: أي دور تعديلي للفضاءات الكبرى؟

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة

بقلم: سـفـيـان رجـب    -

538 دينارا و960 مليم هو معدل تكلفة قفة العائلة التونسية شهريا (بمعدل 4 أفراد في الأسرة الواحدة) حاليا. وهو ما يعني وحسب المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن سعر «قفة التونسي» شهد ارتفاعا بحوالي 30 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة مؤكدة أن هذه الزيادة تتطور شهريا بمعدل 17 إلى 18 بالمائة.

أرقام مخيفة تبيّن ان حجم التضخم الكبير في الأسعار في السنوات الأخيرة فاق حده المعقول هذا العام حتى أن العائلات التونسية أصبحت عاجزة عن توفير ابسط ضرورياتها المعيشية وأصبحت «القفة» الاعتيادية للتونسي خالية مما تعود عليه أمام الارتفاع الكبير للأسعار والعجز على مسايرة هذا الارتفاع مع بقاء الدخل على ما هو عليه تقريبا مما أدى إلى التزايد المستمر لنسب التضخمّ.

هذا الوضع الذي عجزت الحكومة عن تعديله بسبب الفساد والاحتكار وضعف المراقبة الاقتصادية دون أن ننسى ارتفاع الكلفة أمام التدهور المتواصل للدينار تجاه العملات الأجنبية وخاصة الاورو والدولار، جعلت رئاسة الحكومة تلتجئ إلى مسؤولي الفضاءات التجارية الكبرى ليتم الاتفاق على تجميد الأسعار لمدة معينة مع التخفيض في البعض..

لكن المتأمل في أسعار السلع بمختلف أنواعها داخل هذه الفضاءات يلاحظ أنها أكثر ارتفاعا مما هو عليه خارجها حيث تم وحسب دراسات وأرقام رسمية تسجيل ارتفاع  في أسعارها بنسبة تتراوح  بين 30 و35 بالمائة هذا العام.

تعدد الفضاءات التجارية الكبرى كان من المفروض وحسب القواعد العلمية والاقتصادية  أن ينعكس إيجابا على الأسعار باعتبار المنافسة بينها وتنوع الأسعار ومصادرها.. لكن في تونس العكس هو الذي حصل حيث احتكرت هذه الفضاءات تقريبا النسبة الأكبر من المعاملات وأصبحت المستقطب الأول للمستهلك بل تتحكم حتى في قدراته الشرائية وفي ما يمكن أن تحتويه «قفته» من منتوجات خاصة أن هذه الفضاءات من جنسية واحدة (فرنسية) مما يحد من المنافسة فيما بينها.

كما ان انتشار هذه الفضاءات التجارية الكبرى في تونس وقربها من المستهلك مكنها من السيطرة بشكل كبير على سوق المواد الاستهلاكية وعلى التحكم في الاستهلاك وفي توجيه المستهلك للمواد خاصة منها الموردة أمام ضعف القدرة التفاوضية وضعف القدرة على المنافسة من قبل المصنع التونسي وهو ما انعكس سلبا على الأسعار..

الجل على المدى القريب هو إجبار هذه الفضاءات فعليا على التخفيض من الأسعار بشكل ملموس والحد من هامش ربحها وفرض التعامل مباشرة مع المنتجين التونسيين والحد من التعامل مع الموردين للسلع الأجنبية..

ومن بين الحلول على المدى المتوسط هو القبول بدخول جنسيات جديدة لإيجاد التنافس بينها مما سيؤدي حتما إلى التخفيض في الأسعار ونقيس على ذلك بما هو موجود في مجال مشغلي الاتصالات. فتنويع العلامات وجنسياتها سيؤدي إلى تنويع المنتوج ومصادره مما سيخلق منافسة حقيقية ستؤدي إلى الحد من الأسعار.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة