على هامش قمة «وايز» العالمية: الاستثمار في التعليم العالي دافع نحو التطورّ الاجتماعي والنمو الاقتصادي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
13
2017

على هامش قمة «وايز» العالمية: الاستثمار في التعليم العالي دافع نحو التطورّ الاجتماعي والنمو الاقتصادي

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
باتريك أيوا الحاصل على جائزة «وايز» لـ«الصباح»:هدفنا خلق جيل جديد من القادة ورواد الأعمال في إفريقيا
على هامش قمة «وايز» العالمية: الاستثمار في التعليم العالي دافع نحو التطورّ الاجتماعي والنمو الاقتصادي

     تكلفة سنة دراسية واحدة في جامعة هارفارد تعادل 100 سنة من العمل لأصحاب الدخل المتوسط

     دور شركات القطاع الخاص في الاستثمار في الطلبة عبر المساعدة على التسجيل في أفضل جامعات العالم 

احتضنت العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي القمة العالمية (وايز) في نسختها الثامنة والتي افتتحتها الشيخة موزة رئيسة مجلس إدارة «مؤسسة قطر» والتي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن «التعليم هو خزانة الحلول، وأخشى أن تكون قد أفلست، وأن رأسمال الحلول لم يعد قادراً على مواجهة التحديات الكونية إذا لم نسارع إلى معالجة الخلل».

وأضافت موزة: «أن التعليمُ الذي يصنع التقدم يواجه، آجلاً أو عاجلاً، تحديات ما صنع على مستويات مختلفة، سياسية وإعلامية وثقافية وتكنولوجية». ودعت رئيسة «مؤسسة قطر»، بحضور ألفي مشارك من مختلف الدول إلى «الدفع بإصلاحات شاملة للمنظومة التعليمية، تشمل المناهج وطرق التدريس بما يضمن البناء الذهني المتوازن للطلبة وتنمية العقلِ النقدي لديهم لمقاربة ومساءلة مختلف القضايا بعيدا عن تنميط التفكير، مع ضرورة تسليح الطلبة بمَناعة ثقافية وإعلامية عبر تربية إعلامية ومعرفية ممنهجة تؤهلهم للتعاطي النقدي مع الخطاب الإعلامي، والقدرة على فحص الخطاب السياسي وامتلاك النظرة الثاقبة للفرز بين الغث والسمين في محتوى الإنترنت».

القمة ركزت في ورشاتها التي شارك فيها عديد الخبراء والمختصين الدوليين بينهم سليم خلبوس وزير التعليم العالي وآمال كربول وزيرة السياحة السابقة والأمينة العامة للمنتدى الاقتصادي المغاربي حاليا وعضو لجنة التربية لدى الأمم المتحدة، على دور الاستثمار في التعليم في دفع الحراك الاجتماعي والنمو  والقدرة على تحسين فرص العمل ومستويات المعيشة للأفراد، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحرومة.

التعليم العالي مؤسسة استثمار 

المنتدى تركز على التعليم العالي كمؤسسة استثمار ودور القطاع الخاص سواء منه المؤسسات الجامعية الخاصة أو الشركات التجارية في سدّ الفجوة في القدرة على تحمل تكاليف التعليم العالي خاصة بالنسبة للنوابغ الذين تعوزهم الإمكانيات للالتحاق بالجامعات العالمية المرموقة. هذه الجامعات التي توفّر الدعم المالي للطلبة المنحدرين من أوساط ضعيفة ماديا لكن فقط لأبناء الدولة الحاضنة للجامعة دون الأجانب وبالتالي وجب تكفّل الدولة- وهو من المستحيلات بالنسبة لبعض الدول الفقيرة حيث تعادل تكلفة سنة دراسية واحدة في جامعة هارفارد مثلا 100 سنة من العمل لأصحاب الدخل المتوسّط- أو تكفّل الشركات الخاصة.

مسؤولية شركات القطاع الخاص

 هذا الوضع وحسب بعض المتدخلين في الندوة، يتطلب آلية تمويل لن تتكفل بها سوى شركات القطاع الخاص كجزء من أنشطة مسؤوليتها الاجتماعية، وذلك عبر التكفل بطالب أو أكثر للتسجيل في أفضل جامعات العالم مع الحرص على عودتهم إلى دولهم بعد استكمال دراستهم وتحمل المسؤولية وإفادة بلدانهم.

هذا التمشي من قبل شركات القطاع الخاص هو في حد ذاته استثمار في الأفراد يمكن الطلبة المتميزين الأقل حظا، من الدراسة في أفضل جامعات العالم.. وهذا الاستثمار في الأفراد يعد اليوم من بين أكثر نماذج التمويل في الدول المتقدمة لكن في مجالات أخرى دون قطاع التعليم.. وحتى ان تم الاستثمار في هذا المجال فيبقى مقتصرا على مرحلة التعليم الأساسي وبناء وتطوير البنية التحتية للمدارس ليبقى الاستثمار في خلق كفاءات طلابية ومساعدة الطلبة المحرومين من الحصول على تعليم عال جيد من الدخول إلى جامعات مرموقة عالميا. 

دور الدول والحكومات

إضافة إلى دور الشركات والقطاع الخاص، فان المنتدى أشار كذلك إلى دور الحكومات في خلق النخبة والتميز عبر استغلال ما يتوفر لبعض الطلبة من إمكانيات واستغلال ذلك عبر الاستثمار في ذكائهم وإيفادهم للجامعات الكبرى وذلك عبر  تمكينهم من منح أو حتى قروض منخفضة الفائدة، تغطي الرسوم الدراسية كاملة أو جزءا منها...

كما يمكن تحويل القروض إلى سندات تطرح على المستثمرين مقابل عائدات مالية تنافسية إلى جانب أثرها الاجتماعي وهو نموذج مبتكر لتوفير عائدات للمستثمرين... فبعد تقييم العائدات المحتملة للطلبة، يعرض على مقدم الطلب اتفاقية يلتزم بموجبها بدفع نسبة مائوية معينة من دخله لفترة معينة بعد التخرج أو العمل لفائدة المستثمر للانتفاع بخبراته المكتسبة مقابل اتفاقية ملزمة للطرفين. 

يمكن للحكومات كذلك أن تساعد على تحفيز الاستثمار في الأفراد الذي يستهدف الطلبة القادمين من خلفيات فقيرة، وذلك من خلال منحهم إعفاءات ضريبية كلية أو جزئية، أو عن طريق شراكات مبتكرة بين القطاعين العام والخاص. كما يبقى توجه مؤسسات التعليم العالي نحو لعب الدور الحيوي، من خلال بناء علاقات عمل واتفاقيات مع الشركاء الماليين للمؤسسة أو مع الجامعات الأجنبية نفسها. المؤتمر قدم بعض الأفكار الجديدة الأخرى التي يجري تطويرها حاليا والتي يمكن أن تقدم للمستثمرين فرصة للإفادة والاستفادة في قطاع التعليم العالي من ذلك فكرة صكوك التعليم العالي بالاعتماد على الصكوك الخضراء وهي صكوك تصدرها مؤسسات مالية أو اقتصادية ومنها البنك الدولي والشركات متعددة الجنسيات.. وهناك كذلك إمكانية لبرامج القروض التي تقدمها الشركات التابعة للمصارف في المنطقة المستهدفة، سواء في إطار دورها المواطني أو استشهارا  لعلاماتها التجارية عبر دعم برامج القروض التنافسية المخصصة للطلبة المتميزين من ذوي الدخل الضعيف. مؤتمر القمّة العالمي للابتكار في التعليم الذي انتظم في الدوحة والذي ركز على دور القطاع الخاص، تزامن مع زيارة وفد تكون من أكثر من 100 رجل أعمال من تونس إلى العاصمة القطرية لبحث فرص الاستثمار.. والمؤمل أن يكون البعض منهم اطلع على مؤتمر «وايز» وفحواه ودفعته أهميته وأهدافه إلى الاستثمار في التعليم من اجل جيل متميز مساهم في رقي البلاد ودفع اقتصادها وفي ذلك «الإفادة والاستفادة».

سفيان رجب

 

 باتريك أيوا الحاصل على جائزة «وايز» لـ«الصباح»:هدفنا خلق جيل جديد من القادة ورواد الأعمال في إفريقيا

تحصلّ الغاني الدكتور باتريك أيوا، مؤسس ورئيس كلية «أشيسي الجامعية» بغانا، وهي مؤسسة خاصة أصبحت واحدة من الجامعات الرائدة في السنوات الأخيرة، على جائزة «وايز للتعليم» لسنة 2017 والتي تسلمها في الدوحة من يد الشيخة موزة رئيسة «قطر الخيرية». وبالإضافة إلى التكريم تحصل أيوا على مكافأة مالية قيمتها 500 ألف دولار أميركي.

وفي تصريح لـ«الصباح» قال الدكتور المتوج بلقب هذه السنة: «قررت إنشاء جامعة جديدة تختلف عن السائد في غانا وجلها يفتقر إلى التدريس بمهارات القرن 21. الجامعة التي أنشأناها من شأنها أن توفر لشباب غانا وإفريقيا فرصة لتحقيق التميز والمساهمة في تحول دول القارة ونهضتها الاجتماعية والاقتصادية عبر خلق جيل القادة القادم في إفريقيا».

وأضاف:« لقد تمكن جميع خريجي كلية أشيسي بغانا من الحصول على مناصب ومراكز ومسؤوليات رفيعة ومميزة، والاهم أن جلهم أن لم نقل كلهم خيروا العمل  داخل القارة، وأطلق العديد منهم مشروعات خاصة حققت كل النجاح وأحدثت نقلة نوعية في غانا وغيرها من الدول الأفريقية.. والاهم من كل ذلك أننا تمكنا من بناء جيل جديد من القادة ورواد الأعمال.»

سفيان

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد