إجراءات ومقترحات أساسية لضمان بلوغ أهداف قانون المالية لسنة 2018 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
14
2019

إجراءات ومقترحات أساسية لضمان بلوغ أهداف قانون المالية لسنة 2018

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
إجراءات ومقترحات أساسية لضمان بلوغ أهداف قانون المالية لسنة 2018

حرصا من الحكومة على تجسيم الأولويات الإستراتيجية التي تضمنتها وثيقة قرطاج حسب ما أعربت عنه من خلال تقديمها لمشروع قانون المالية لسنة 2018 حيث تم تصميم هذا المشروع بهدف دفع الاستثمار ومواصلة التحكم في عجز الميزانية وترشيد النفقات ودعم الموارد الذاتية للدولة وذلك بالاعتماد أساسا على أحكام جبائية ترمي إلى التشجيع على الادخار ودعم القدرة التنافسية للمؤسسات وتوسيع قاعدة تطبيق الأداء ومواصلة مقاومة التهرب الجبائي ومكافحة التهريب وحماية المنتوج الوطني وترشيد التوريد للحد من عجز الميزان التجاري بيد أنه يلاحظ أن عديد الفصول المقترحة بمشروع قانون المالية لسنة 2018 قد حفت بها مخاطر جسيمة تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد مما يستوجب مراجعتها وتصحيح مسارها وذلك عبر إثراء وتطعيم هذا المشروع بمقترحات تندرج أساسا ضمن مسار منظومة الإصلاح الجبائي التي أقدمت عليها البلاد دعما للمصالحة الجبائية بين الإدارة والمطالب بالأداء وتخفيفا للعبء الجبائي وبيان ذلك كما يلي

-I الملاحظات المتعلقة بفصول قانون المالية :

1-حول الفصل 13 المتعلق بتشجيع إحداث المؤسسات: إذ نثمن هذا الإجراء غير أنه يرجى التمديد فيه لثلاث سنوات أي إلى سنة 2020 كما نطالب بالتمديد في مدة الإعفاء من ثلاث إلى 5 سنوات باعتبار أن جميع التجارب الميدانية قد أثبتت أنه من العسير جدا أن تحقق المؤسسات الناشطة في القطاع الصناعي وقطاع الخدمات أرباحا خلال الثلاث السنوات الأولى من دخولها طور الإنتاج.

2-حول الفصل 23 المتعلق بإحداث معلوم عند تصدير الزيوت الغذائية المستعملة: يلاحظ أن هذا الإجراء يحمل في طياته مخاطر بيئية خطيرة من شأنها أن تحدث كوارث جسيمة بمنظومة التطهير لاسيما بالمدن الكبرى ذلك أنه على أرض الواقع لا توجد إلا مؤسسة واحدة تتولى تحويل هذه الزيوت إلى ‘’بيوكربيرون’’ باعتبار أن عملية التحويل تستدعي استثمارات باهظة للغاية تقدر تكلفتها بآلاف الملايين من الدينارات. وحيث يلاحظ أن أكثر من 70%من الزيوت المستعملة يتم تصديرها اليوم إلى عديد الدول الأوروبية و تدر على البلاد آلاف المليارات من العملة الصعبة وبأسعار متعارف عليها تتراوح بين 400 و 500 أورو للطن الواحد حسب طبيعة الزيوت ودرجة حموضتها بينما وحسب المتعارف عليه محليا فإن سعر الشراء يتراوح بين 800د و 1200د للطن الواحد حسب درجة الحموضة لذا فإن إرساء معلوم عند التصدير بـ500د للطن الواحد سيقضي على مشغلي هذا القطاع ويسبب لهم عجزا آليا مما يدفع بمنتجي هذه الزيوت إلى الرمي بها في المجاري فيؤدي ذلك إلى انسدادها وإحداث كوارث بيئية، لذا فإننا نطالب بإلغاء هذا الفصل من أساسه. 

3-حول الفصل 28 المتعلق بتوسيع ميدان تطبيق الأداء على القيمة المضافة والخاص بإخضاع بيع العقارات المبنية المعدة للسكنى باستثناء المساكن الاجتماعية للأداء على القيمة المضافة: إن هذا الفصل يحمل في جذوره مخاطر جسيمة تهدد قطاعي البناء والبعث العقاري اللذان يستوعبان يدا عاملة كثيفة كما أنه من شأنه أن يمس بالطبقة الوسطى التي ستعجز عن اقتناء عقار سكني مما قد يدفع بها إلى التخلي عن ادخار الأموال المرصودة لاقتناء منزل وصرفها فيما لا يعني مما يؤثر حتما على السيولة في البلاد ويقلص نسبة الاستثمار لدى الطبقة الوسطى وعليه فإن نسبة الأداء لا يمكن أن تتجاوز 6% في هذه الحالة.

4-حول الفصل 29 المتعلق بدعم التصريح التلقائي بالأداء : إن مبدأ الترفيع في نسب الخطايا يعد إجراء خطيرا سيكرس حتما التهرب الجبائي والهروب إلى الأمام بالنسبة للمتحيلين والمتهربين من الجباية. هذا فضلا على أن الوضع العام للبلاد واستفحال ظاهرة العزوف عن دفع الديون في إبانها بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية وامتناع البنوك عن مد يد المساعدة للمتعاملين الاقتصاديين سيكلف المؤسسات التونسية خطايا باهظة إضافية تهدد سلامة وضعيتها المالية مما يستوجب الاستغناء عن هكذا إجراء وإلغائه.

5- حول الفصل 46 المتعلق بالمعلوم على الاستهلاك: يلاحظ أن إخضاع وسائل النقل الشعبية، وخاصة الدراجات النارية، المستعملة خصوصا من قبل الطبقة الضعيفة بنسبة 80 %و100% بعنوان المعلوم على الاستهلاك يعد إجراء لا شعبيا و تعجيزيا لهذه الفئة مما يستدعي إلغاء المعلوم على الاستهلاك المتعلق بها.

6-حول الفصل 52 المتعلق بتجميد فائض الأداء على القيمة المضافة بالنسبة للمؤسسات التجارية والمهن الحرة: إن هذا الإجراء يعد تعجيزيا خاصة إذا ما طالبت المؤسسات المعنية باسترداد فوائضها من الأداء على القيمة المضافة لاسيما فيما يتعلق بتقسيم الفائض المتبقي من 15% على أساس السدس كل 6 أشهر وهو ما يستوجب إلغاء هذا الإجراء و إن كان ولا بد منه فتمكينها من الفائض المثبت إثر المراجعة الجبائية المعمقة كاملا حسب التشريع الجاري به العمل.

7-حول الفصل 55 المتعلق بإحداث مساهمة اجتماعية تضامنية: إن هذا الإجراء القاضي عمليا بالترفيع في نسبة الأداء على المداخيل يتعارض أساسا مع التوجه العام لبرنامج إصلاح المنظومة الجبائية و القاضي بالتخفيض في هذه النسبة مثلما أكدت على ضرورة ذلك توجيهات المؤسسات العالمية القارضة للجمهورية التونسية. فضلا على أنه لا يمكن  للمؤسسات التونسية أن تتحمل وزر الأخطاء المنهجية والعبث الحاصل في تسيير مؤسسات الضمان الاجتماعي لأسباب يعلمها الجميع خاصة غياب الكفاءات وانتداب أعوان وإطارات تفتقد للكفاءة إضافة إلى سوء التصرف والتلاعب بالصالح العام وما رافقها من فضائح سرقات موصوفة وفساد في التسيير وصرف الأموال. هذا وإن كان ولا بد من هكذا مساهمة فلا يمكن أن تتخذ منحى متواصلا وقارا بل يجب اعتمادها لمدة وجيزة لا تتجاوز 3 سنوات مع ضرورة التخفيض في النسب والمبالغ المقترحة.

بقلم:الأستاذ جمال بورخيص-الخبير الاقتصادي

)يتبع(

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد