عين الخبير: في قوانين المالية التكميلية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

عين الخبير: في قوانين المالية التكميلية

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
عين الخبير: في قوانين المالية التكميلية

د. حكيم بن حمودة -

صادق مجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الفارط على قانون المالية التكميلي الذي قدمته الحكومة والذي أتى ليدقق ويصحح التوازنات المالية للقانون الأصلي والذي صادق عليه المجلس في نهاية السنة الفارطة.

وللأسف أصبح الاستثناء عادة راسخة في بلادنا منذ الثورة ـ فقوانين المالية التكميلية تشكل في أغلب البلدان استثناء لا يقع اللجوء إليه إلا في ظروف قاهرة ـ إلا أن هذا الاستثناء أصبح قاعدة في بلادنا منذ الثورة لتلتجئ إليه تقريبا كل الحكومات.

ولم تختلف الصورة مع حكومة الوحدة الوطنية حيث التجأت بعد بضعة أشهر من التصويت على قانون المالية الأصلي إلى قانون مالية تكميلي لتصحيح وتثبيت التوازنات المالية للميزانية.

واختلفت الأرقام الجديدة التي قدمتها الحكومة عن أرقام القانون المالية الأصلي بطريقة كبيرة جدا مما يشير إلى تدهور كبير في التوازنات المالية للدولة في أشهر قليلة ـ فالنفقات والتي تم تقديرها بـ 32,3 مليار دينار في قانون المالية الأصلي وصلت إلى 34,4 في التحيين المقدم من طرف الحكومة مما يشير إلى تطور هام في المصاريف يقدر بـ 2,1 مليار دينار ـ وهذا الرقم ليس بالهين وإن يشير إلى شيء فإنه يشير إلى ضعف توقعات الحكومة في هذا المجال ـ وهذا النمو الكبير وغير المبرمج للمصاريف متأت من ثلاثة مجالات أساسية ـ المجال الأول هو كتلة الأجور والتي مرت من 13,7 مليار دينار إلى 14,3 مليار دينار أي بزيادة 600 مليون دينار ـ المجال الثاني هو الزيادة في مصاريف الدعم وخاصة دعم المحروقات والتي ستمر من 650 مليون دينار إلى 1,5 مليار دينار أي بزيادة 900 مليون دينار مما يشير إلى أن الفرضيات حول سعر البترول والتي تم عليها بناء قانون المالية لم تكن واقعية أما المجال الثالث فيخص خدمة الدين والتي ستمر من 5,8 إلى 7 مليار دينار أي بزيادة 1,2 مليار دينار ـ وهذا في رأيي ناتج عن توقعات الحكومة لسعر الصرف التي لم تكن واقعية.

إذن اضطرت الحكومة إلى القيام بقانون مالية تكميلي وتحيين قانون المالية الأصلي لسببين هامين الأول هو عدم احتساب بعض المصاريف الهامة خاصة في ميدان الأجور ثم لعدم واقعية الفرضيات التي بني عليها قانون المالية الأصلي والتي تخص سعر البترول وسعر صرف الدينار.

ولئن ساهم نمو الموارد الذاتية والتي ستمر من 23,8 إلى 24,1 مليار دينار وبصفة خاصة الموارد غير الجبائية والتي ستمر من 2,1 إلى 2,8 مليار دينار في تمويل هذا الانخرام فإن الحكومة ستضطر إلى التقليص في نفقات الاستثمار والتي ستتراجع من 6,1 إلى 5,7 مليار دينار واللجوء إلى التداين والذي سيمر من 8,5 إلى 10,3 مليار دينار أي بزيادة 1,8 مليار دينار.

وهذا الانخرام في التوازنات الكبرى سينتج عنه تطور كبير في عجز ميزانية الدولة والذي سيمر من 5,4%ـ من الناتج القومي الخام في قانون المالية الأصلي لسنة 2017 إلى 6,1%ـ في قانون المالية التكميلي الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب منذ أيام.

إن اللجوء إلى قوانين المالية لا يشكل فقط ضغطا على المسؤولين وجهدا كبيرا بل هو كذلك يمثل خطرا على ميزانية الدولة خاصة لما يكون الفارق بين التوازنات الأصلية والتوازنات المحينة بهذه الأهمية.

ولتفادي هذه الوضعيات خاصة ونحن بصدد نقاش قانون المالية للسنة المقبلة لابد من تفادي الخطإ الشائع الذي تقع فيه قوانين المالية وهو تضخيم المداخيل وتخفيض المصاريف من خلال ضبط فرضيات تكون في بعض الأحيان غير واقعية.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة