ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. تونس مهددة بالغرق من شمالها الى جنوبها فمتى تستفيقون؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. تونس مهددة بالغرق من شمالها الى جنوبها فمتى تستفيقون؟

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. تونس مهددة بالغرق من شمالها الى جنوبها فمتى تستفيقون؟

* اعداد : ريم سوودي وليليا التميمي - 

كميات الامطار التي سجلت نهاية الاسبوع في عدد من مناطق الجنوب الشرقي التونسي، صنفها المسؤولون بالاستثنائية مقارنة بالمعدلات التي عادة ما تعرفها تلك الجهات في مواسم الامطار.. تهاطلت ليلة كاملة وتسببت في انهيارات صخرية وقطع طرق وفيضان للاودية جرفت ما اعترضها وانتهت بوفاة رئيس مركز ومعتمد وعامل حضيرة بالغابات..   

صور اجلاء وانقاذ للغرقى لم تعد رؤيتها ترتبط بولايات الشمال الغربي التي طالما كان الغيث النافع فيها نقمة لا نعمة..  بل خلال السنوات الاخيرة ـ الموسمين الماضيين للامطارـ  قد بدات تشمل عددا من الاودية الساكنة والولايات «الجافة» على غرار المنستير وسوسة وتطاوين ومدنين وقابس..

امطار وفيضانات كشفت ضعف البنية التحتية بقرى ومعتمديات ولايات «الداخل» ونبهت مرة اخرى ـ تطاوين شهدت الموسم السابق ايضا فيضانات طوفانية ـ الى ان كل ولايات الجمهورية مشمولة بتلك التغيرات المناخية واكدت في نفس الوقت على ان الوقت قد حان لوضع خطة توقي جديدة من الفيضانات تخرج بها البلديات والوزارات والحكومة  من العادي والمتعارف عليه ومن دائرة لجان الكوارث..

 

من يجهر الأودية؟

في حديث لـ»الصباح» مع رئيس مدير عام الديوان الوطني للتطهير ضمن ملف تم اعداده مؤخرا وتناول الاستعدادات لموسم الامطار افاد ان  الديوان لا يتكفل بمهام جهر الاودية وحده بل يتقاسمها مع كل من وزارة التجهيز والاسكان ووزارة الفلاحة والموارد المائية..

وبين ان السلط المحلية الجهوية هي التي تحدد قائمة الوديان التي تتطلب جهر خلال موسم الامطار.. وعموما يقع تحيين دوري للخارطة المرجع وتوسيع مجال تدخل الوزارات الثلاث كلما اقتضى الامر.. واعتبر ان التدخل فيما يهم الجهر مازال منقوصا الى اليوم.. 

وذكر في جوابه حول كيفية التعامل مع اشكالية تصريف مياه الأمطار التي بدات تطرح بقوة ـ منذ السنة الماضية ـ في مناطق جديدة خارج تونس الكبرى على غرار تطاوين والمنستير؟ ان أكثر الضغوطات مطروحة في المدن الكبرى، ولا تشهد تطاوين حسب رايه نزول أمطار بكميات كبيرة كما لم تعرف هطول كميات خطيرة سابقا، والمشكل حسب رايه يطرح فيها فيما يتعلق بركود المياه.. فعدد من معتمديات تطاوين تتنزل ضمن المناطق غير المجهزة بشبكات مياه الامطار او شبكات التطهير.. 

وبين الرئيس المدير عام الديوان  الوطني للتطهير انه وعلى الـ350 بلدية الموجودة يتدخل الديوان في 175 بلدية فقط وتدخله يكون عندما تطلب البلدية عموما.. وذكر في نفس الاطار ان ديوان التطهير يتجه الى تدعيم نسبة الربط داخله وتم في الغرض رصد 970 مليون دينار للربط في المخطط الجاري 2016-2020 وهي المرة الاولى التي يحدد فيها هذه الميزانية وسيتم خلالها تبني 33 مدينة جديدة، وسيتواصل البرنامج على نفس النسق في عمليات الربط الى غاية سنة 2050 بهدف تغطية كامل البلاد.

 

نسمع جعجعة ونرى كوارث

في كل مرّة تنزل فيها الأمطار ولو بكميات ضئيلة تبرز الهشاشة الكبيرة في البنية التحتية التي تتوفر عليها البلاد من شمالها الى جنوبها حيث تتحوّل مختلف شوارعها واحيائها الى مسابح وبرك مائية وفي كثير من الاحياء تنقلب الشوارع الى وديان يستعصي خلالها السير بشكل طبيعي على السواق كما على المترجلين.. 

جميع جهاتنا بلا استثناء تعتريها مجموعة من العيوب تبدأ في الظهور كلما انهمر المطر.. وفي ظل هذا الواقع الكارثي والمزري يبقى التساؤل.. أين تلك المشاريع التي يقال انها تصرف لأجلها المليارات؟  في كل عام تعيش جهة من بلادنا على وقع كارثة تذهب بالأرواح البشرية وتتسبب في خسائر مادية.. وفي كل عام تتعالى الصيحات بوجوب الاستعداد المبكٍر للفصل الممطر.. فتقابل الدعوات بالصمت الى أن يحصل المحظور عندها ينبري المسؤولون للحديث عن المشاريع والاعتمادات التي نلمس غيابها على ارض الواقع عندما تجتاح مدننا الفيضانات ويتحوّل الغيث الذي من المفروض ان يكون نافعا الى كارثة تأتي على الأخضر واليابس. 

 

ليست الأولى ولن تكون الأخيرة 

الفيضانات التي اجتاحت الجنوب التونسي نهاية الاسبوع المنقضي ليست الاولى التي تعيشها بلادنا ولن تكون حتما الأخيرة في ظل غياب استراتيجية واضحة من جميع الهياكل المعنية (التجهيز– التطهير– الفلاحة والبلديات) لدعم البنية التحتية تحسبا لما اصبحنا نعيشه كل موسم من كوارث خصوصا في ظل الانقلاب المناخي الذي حذّر منه الخبراء منذ سنوات واكدوا على أن منطقة شمال افريقيا مهددة بتقلبات مناخية وأنها ستعرف هطولا لأمطار وبكميات غزيرة ليس فقط في موسم الشتاء وانما ايضا على امتداد الفصول وهي حقيقة عشناها في شهر جوان المنقضي عندما شهدت تونس امطارا قوية في ظاهرة مناخية غير معتادة في مثل هذا الوقت من السنة لقي خلالها شخصان مصرعهما في كل من ولاية الكاف وولاية منوبة. 

ولو عادت بنا الذاكرة لوقفنا عند عدة محطات عاشت فيها البلاد على وقع فيضانات كانت سببا في خسائر بشرية ومادية.. وهنا سنذكر المسؤولين بهذه المحطات عسى تنفع الذكرى وتحفزهم لانقاذ البلاد حتى لا تغمرها المياه ويكون مصير مواطنيها الغرق.

- في 1969 اجتاحت البلاد فبضانات عامة خاصة على اقليم الشمال والوسط. 

- في 1982 شهدت صفاقس امطارا طوفانية بدات تقريبا من الساعة العاشرة ليلا من سبت 30اكتوبر وتواصلت حتى صباح الاحد 31 اكتوبر خلفت اضرارا جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة وذهب ضحيتها عدد من المواطنين مازال عددهم غير معروف الى الان.

- في  1990 غمرت المياه مختلف ولاية سيدي بوزيد  وجرفت السٌيول أكثر من 15 شخصا والعديد من            الأراضي الخصبة الزراعيٌة والمواشي وآلت العديد من المنازل السكنيٌة إلى السٌقوط.. وحوصرت الولاية بالمياه من كل جانب وانقطعت عن العالم.. الأمر الذي أدى إلى نقص حادٌ في الموادٌ التٌموينيٌة.                                                                  

- في 1995 شهدت تطاوين امطارا طوفانية تسببت في فيضانات خلفت خسائر جسيمة. 

- في 2003 اجتاحت ولايتي  منوبة وجندوبة  فيضانات خلفت اضرارا بالسكان وبالبنية التحتية. 

- في 2007 (ثالث ايام عيد الفطر) انهمرت سيول طوفانية في سبالة بن عمار اودت بحياة 9 اشخاص جرفتهم المياه بينما كانوا على متن سياراتهم. 

- في 2009 شهدت جهة الرديف فيضانات اودت بحياة 17 شخصا واتلاف ممتلكات ومنازل وخسائر مادية كبرى وقد امتدت السيول لمدن مجاورة منها قابس وصفاقس. 

- في أكتوبر2011 اجتاحت سيول الأمطار والأوحال مدينة مجاز الباب وتسببت في أضرار مادية لمتساكنيها بعد تسرّب المياه إلى بيوتهم.

- في 2012 تمّ إجلاء ثلاث عائلات من معتمدية بلطة بوعوان بولاية جندوبة كانت مهددة بالموت جراء فيضان المياه وارتفاع منسوبها بسبب هطول الأمطار

- في فيفري 2015 ظلت الامطار تتهاطل على مدى 3 ايام بالشمال الغربي مما ادى الى فيضان وادي مجردة وغرق عشرات المنازل في احياء عدة خاصة في جندوبة وانهيار عدة منازل وحدوث انزلاقات ارضية. 

- في افريل 2016 فيضان وادي العلم بالسبيخة(القيروان) وعزل7عمادات. 

- في سبتمبر 2016 فيضانات اجتاحت المهدية والمنستير وتسببت في هلاك شخصين. 

- في سبتمبر 2016 علق عديد المواطنين بالشارع جراء فيضان وادي»شط الرمان»(بالقرب من جامع الهداية) والذي تصب فيه 3 أودية (هي وادي القلعة الكبرى ووادي القلعة الصغرى ووادي أكودة. 

- في سبتمبر 2016 تسببت امطار تهاطلت لمدة يوم كامل على ولاية سوسة في فيضان وادي»بليبان» وغلق عدة طرقات رئيسية. 

- مارس 2017 وفاة شابين أصيلي مدينة الذهيبة من ولاية تطاوين بعد أن غمرتهما المياه بسبب فيضان وادي المرطبة إثر هطول كميات من الأمطار عمّت أرجاء المدينة وأغلقت عددا من الطرقات.

- في اكتوبر 2017 تسببت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت ، على الجنوب التونسي وخاصة بولايتي تطاوين ومدنين في فيضان أودية «الخيل» و»بير زوي» و» أم الكرمة» و»وادي أوني».

كما تم تسجيل سيلان عدد آخر من الأودية بمعتمدية بني خداش من ولاية مدنين على غرار» الزريديب» و» الخير»و» قصر الحلوف» و» زمور».

 

2 مليون دينار في السنة دعم الدولة لجهر الأودية 

افاد رئيس مدير عام الديوان الوطني للتطهير في لقائه بـ»الصباح» ان الدعم الذي تخصص الدولة في السنة الواحدة فيما يتعلق بجهر الاودية يبلغ 2 مليون دينار، وفي هذا الاطار قام الديوان بتوسعة قائمة الاودية التي تعود له بالنظر فأضاف مثلا ضمن القائمة التي يتولى جهرها وادي اكودة ووادي سيدي عبد السلام اللذين شهدا فيضانات الموسم الفارطة بسوسة. وعدد من وديان المنستير التي لا تندرج في اطار برنامج العمل الخاص بالجهر، فقام ضمن استعداداته لموسم الامطار بجهر وادي جمال وادي الغسيل بالمكنين (وادي عمره ما حمل) وهذا التدخل جعل اثار هطول نفس كميات الأمطار محدودة جدا مقارنة بالسنة الفارطة (بشهادة مواطنين وبالتجربة الكمية). 

وتجدر الاشارة الى ان ديوان التطهير يتكفل في اطار العمل المشارك الخاص بالجهر بـ53 وادي على امتداد 81 كلم في 9 ولايات. علما وان تقسيم المهمة ـ الجهر ـ قد تم ضبطها طبقا لمخرجات مجلس وزاري مضيق تم عقده في 2001 قسم الاودية. 

 

من إنذار 2003 إلى إنذار 2017.. 

الإنذار الذي عرفته البلاد التونسية فيما يتعلق بالتغيرات المناخية وكميات الامطار كان بعد أمطار يوم 17 و24 سبتمبر 2003 بتونس العاصمة، حيث لم تعرف قبل هذا التاريخ تونس أمطارا بكميات كبيرة، وكان تصميمها للشبكة وفقا لتسجيل يعود الى 1890(بدايات التسجيل) يقول ان تهاطل الأمطار يكون في حدود 32 مليمترا مكعبا في نصف ساعة ويتكرر ذلك كل 10 سنوات تقريبا، في الوقت الذي أصبح اليوم هطول 100 مليمتر كل ربع ساعة مسالة عادية وتتكرر سنويا فمثلا خلال الأمطار الأخيرة بولاية سوسة سجل هطول 116 مليمترا خلال 45 دقيقة.. وعرفت نهاية الاسبوع مناطق الجنوب الشرقي كميات من الامطار التي كانت بالزارات  191 -مارث 176 - مطماطة القديمة 145 -جربة المطار 162- مدنين الجنوبية 152- مدنين الشمالية 153- مدنين 127 -أجيم 142- ميدون 141- حومة السوق 117 جرجيس 135- سيدي مخلوف 144-بني خداش 117- تطاوين 62.

 

ماذا عن الشمال والشمال الغربي؟

اذا كان المسؤولون على علم بالتقلبات المناخية التي سيشهدها الجنوب المعهد الوطني للرصد الجوي قدم نشرة استثنائية نبّه فيها للأمر– ولاذوا بالصمت رغم ان هذه المنطقة لا تشهد في العادة تساقطات كبيرة فماذا عن ولايات الشمال والشمال الغربي التي ومع كل شتاء تعرف هي الأخرى كوارث لا تقل خطورة عما حدث في الجنوب.. هل سيستوعب المسؤولون الدرس ام ستمر»العاصفة» الجنوبية وتنسى حتى اشعار آخر قد يأتي هذه المرة من الشمال؟  

 

تونس الغربية تطرح اشكالا.. 

شارع 18-22 بالتضامن وحافظ إبراهيم بقصر سعيد في مجرى الأمطار 

مشكل تصريف مياه الامطار والفيضانات وضعف البنية التحتية سيطرح هذه السنة ـ حسب تشخيص ديوان التطهير ـ  في منطقة تونس الغربية حيث سيكون لمياه الامطار تاثيرا اساسا على مستوى شارع 18-22 في حي التضامن ـ قوة السيلان تسببت في جرف سيارات السنة الماضية ـ  فالشارع يمثل مسار للمياه وقنوات التصريف فيه غير مهيأة تم جهرها من قبل ديوان التطهير هذه الصائفة لكن هذا التدخل غير كاف، لان المنازل في هذا الشارع مستواها منخفض، تتطلب المنطقة تدخل على مستوى آليات نقل مياه الامطار يفترض ان يشهد اشغال تخفض من مستوى الشارع وتجعله بمثابة القناة التي تسهل نقل الماء الى غاية طريق بنزرت.. 

نهج حافظ ابراهيم في قصر السعيد 2 باردو، بدوره سيطرح اشكاليات في موسم الامطار الحالي فهو حي يعاني مشكلا كبيرا في تصريف مياه الامطار مستواه منخفض للغاية مقارنة بالطريق الذي على جانبيه الايسر والايمن، سريعا ما تغرق البيوت فيه بمياه الامطار ويبلغ ارتفاعها المتر واكثر..  

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد