اليوم جلسة عامة لانتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات: إما التوافق على «الرئيس».. أو التخلي عن «البلدية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

اليوم جلسة عامة لانتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات: إما التوافق على «الرئيس».. أو التخلي عن «البلدية»

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
اليوم جلسة عامة لانتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات: إما التوافق على «الرئيس».. أو التخلي عن «البلدية»

يعقد اليوم مجلس نواب الشعب جلسة عامة تعتبر مصيرية وحاسمة لانتخاب رئيس جديد للهيئة المستقلة للانتخابات قد تمهد - في صورة نجاحها في اختيار رئيس من بين ستة مرشحين- الطريق إلى برمجة موعد نهائي للانتخابات البلدية خلال السداسية الأولى لسنة 2018 أو العكس من ذلك، أي القضاء نهائيا على أي أمل في تنظيم الانتخابات البلدية في السنة المقبلة في صورة فشل الكتل البرلمانية على التوافق على رئيس جديد لهيئة الانتخابات.

صعوبة التوافق على اسم جديد من بين المرشحين لرئاسة الهيئة أمر مؤكد لعدة اعتبارات منها فقدان معظم الكتل البرلمانية ومن ورائها الأحزاب السياسية الثقة في جل المرشحين لرئاسة الهيئة، وتنازع الكتل البرلمانية خاصة منها الكبيرة عدديا مثل حركة النهضة ونداء تونس على اسمين مختلفين لرئاسة الهيئة وهو ما ظهر جليا في الدورتين السابقتين لانتخاب الرئيس واللتين آلتا إلى الفشل، مما يجعل التوافق أمرا مستحيلا..

نظريا، وحسب ما تؤكده هيئة الانتخابات، وخبراء في القانون الانتخابات ونشطاء المجتمع المدني، لا بد أن تسبق الإعداد المادي واللوجيستي والقانوني لأي انتخابات فترة زمنية لا تقل عن 6 إلى 8 أشهر، وبالتالي فإن الانتخابات البلدية يجب أن تتم وفقا لذلك خلال الفترة من أفريل إلى ماي 2018 على أقصى تقدير في صورة نجاح الجلسة العامة في التصويت على رئيس جديد يحظى بأغلبية الأصوات المطلوبة (109).. بمعنى أن موعد 25 مارس 2018 الذي حددته سلفا هيئة الانتخابات أصبح موعدا ضيقا وقد لا يحظى بالإجماع السياسي.. 

يذكر أن نبيل بفون، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وفي تصريح لافت أمس لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أكد أن بقاء الهيئة دون رئيس له تأثير مباشر على أعمال الهيئة والمسارات الانتخابية القادمة. وحذر أنه إذا لم يتم غدا انتخاب رئيس للهيئة فإن من المستحيل إجراء انتخابات بلدية في مارس 2018.

ومعلوم أن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هو ممثلها القانوني وهو رئيس مجلسها وآمر صرف ميزانيتها، وفقا للفصل 11 من القانون الأساسي للهيئة المستقلة للانتخابات لسنة 2012.. 

 

مؤشرات سلبية

وفي انتظار ما ستؤول إليه التوافقات التي تسبق الجلسة العامة للانتخاب الرئيس، لا بد من ذكر بعض المؤشرات السلبية التي لا تخدم مسارا انتخابيا واضحا وسليما يؤمن انتخابات بلدية وفق الضمانات التي تبحث عنها جل الأحزاب السياسية وتستقطب الناخبين على غرار: 

تعدد الترشحات لرئاسة الهيئة المستقلة للانتخابات، وغياب توافق فعلي حتى من داخل مجلس الهيئة على مرشح أو مرشحين فقط مما يزيد في صعوبة الاختيار والتوافق على اسم وحيد للكتل البرلمانية ويزيد في حدة الاستقطاب والاختلاف على منهج الاختيار ومبرراته.. ناهيك أن عدد الترشحات في ثلاث دورات مختلفة تراوح بين 7 مرشحين في الدورتين الأولى والثانية، و6 مرشحين في الدورة الثالثة الحالية.

تكرر الأسماء الراغبة في الترشح من أعضاء مجلس الهيئة في ثلاث دورات مختلفة وفشل بعضها في حصد الأصوات اللازمة للفوز برئاسة الهيئة ومرور بعضها الآخر إلى امتحان التوافق بعد اللجوء إلى دورة ثانية لحسم الاختيار بين اسمين.. يزيد في صعوبة حصول إجماع على اسم واحد على اعتبار أن جل الكتل البرلمانية أضحت لا تثق ضمنيا في معظم المترشحين الحاليين لرئاسة الهيئة، وهي ناجمة أساسا من حدة التجاذبات السياسية بخصوص ملف الهيئة التي مهدت لحسابات ضيقة ومصالح حزبية معلنة ومكشوفة ازدادت حدة ووضوحا بعد استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار المفصلية وعضوية آخرين في ماي 2017..  

 

معضلة قانونية وغياب الإجماع السياسي.. 

رغم سد الشغور في مجلس هيئة الانتخابات، إلا أن مشكلا آخرا برز خلال الفترة الأخيرة ويتمثل في معضلة إجراء القرعة للتجديد الجزئي الذي شمل 7 من 9 أعضاء جلهم تقريبا تشرحوا لرئاسة الهيئة.. وهو ما سيزيد الطين بلة ويفتح الباب أمام طعون قانونية وقراءات قابلة للتأويل علما أن آخر أجل لإجراء القرعة حسب المحكمة الإدارية كان يوم 8 أكتوبر 2017، ويبدو أن مكتب مجلس النواب خيّر عدم الخوض في هذه المسألة وتأجيل الحسم في موضوع القرعة إلى ما بعد انتخاب الرئيس.. 

تحديد مجلس هيئة الانتخابات لموعد 25 مارس 2018 بعد إلغاء موعد 17 ديسمبر 2017 السابق، لم يحظ بعد بموافقة الأحزاب والحكومة ورئاسة الجمهورية.. فمعظم الأحزاب وعلى رأسها نداء تونس ما تزال ترفض هذا الموعد وتختلف مع الهيئة في منهجية تحديد تاريخ جديد للانتخابات البلدية.. 

أحزاب أخرى مثل الجمهوري والبديل التونسي والمشروع والمسار والوطن والعمل الوطني عبرت في بيان مشترك بتاريخ 14 أكتوبر 2017 عن قلقها لما آلت إليه الأوضاع صلب هيئة الانتخابات نتيجة ما اعتبرته صراعات داخلية بين أعضائها في ما يتعلق برئاسة الهيئة وتجديد ثلثي أعضاء مجلسها وعن تخوفها من الانحراف عن مسارها المحدد وفقدانها للاستقلالية والمصداقية، وفق نص البيان. وعبرت الأحزاب عن استغرابها من تولي نائب رئيس الهيئة الإعلان عن موعد جديد للانتخابات البلدية رغم عدم موافقة أغلبية الأحزاب على منهجية تحديد تاريخ الانتخابات خلال اجتماع الهيئة مع الأحزاب في مناسبتين (18 سبتمبر 2017 و08 أكتوبر 2017) قبل التثبت من توفر الضمانات القانونية والفعلية لنجاح الانتخابات (انتخاب الرئيس، المصادقة على مجلة الجماعات المحلية، وتحييد الإدارة..) 

تصريح لافت لرئيس حركة النهضة خلال لقاء إعلامي عقدته الحركة قبل أسبوعين حين أشار إلى أن الحركة متخوفة من أن لا تجرى الانتخابات البلدية في موعدها المقرر وعن خشيته من وقوع أحداث تكون مبررا لتأجيلها، التصريح يحمل دلالات عميقة وخطيرة وتؤشر إلى وجود موانع لإجراء الانتخابات وربما غياب الإرادة السياسية لذلك.. فضلا عن فقدان عنصر الثقة وأسباب الشفافية والاستقلالية اللازمة لهيئة الانتخابات.. 

عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات البلدية الناجم أساسا عن وجود إحباط وخيبة أمل تجاه الأحزاب والسياسيين يغذي حالة اللامبالاة وعدم الاهتمام بأهمية الانتخابات البلدية لدى الرأي العام الوطني، فقد أظهر سبر آراء أجرته مؤسسة سيغما كونساي لشهر أكتوبر المنقضي، أنّ نسبة العزوف عن التصويت في الانتخابات البلدية بلغت 68.6 بالمائة. فضلا عن أن سبرا  آخر أجرته منظمة مراقبون المهتمة بالانتخابات أكدت تراجع نسبة الثقة في هيئة الانتخابات.. 

يذكر أن مجلس النواب فشل مرتين في انتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات، مرة أولى بتاريخ 26 سبتمبر 2017 ومرة ثانية بتاريخ 30 أكتوبر 2017.. علما أن 6 مرشحين يتنافسون غدا على رئاسة الهيئة وهم: فاروق بوعسكر،  نجلاء براهم، أنيس الجربوعي  الأنور بن حسن،  نبيل العزيزي،  محمد التليلي المنصري.

رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة