مازال يثير المخاوف والانتقادات: مشروع قانون المالية تحت الضغط العالي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
10
2019

مازال يثير المخاوف والانتقادات: مشروع قانون المالية تحت الضغط العالي

الخميس 2 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
مازال يثير المخاوف والانتقادات: مشروع قانون المالية تحت الضغط العالي

لا يزال وزير المالية رضا شلغوم يتجول بين مقرات الأحزاب والمنظمات بحثا عن دعم لقانون المالية لسنة2018، قانون يبدو للوهلة اولى غير مرغوب فيه من طرف الفواعل السياسية والاجتماعية في إشارة واضحة على رفضهم له.

قانون المالية يرى فيه البعض أنه غير جدير بالاطلاع اصلا لتضمنه مسوغات تتيح للحكومة بيع ما تبقى من «لحم» التونسيين من خلال السطو على ما تبقى في جيوب الأجراء من ترفيع في نسب الضرائب وارتفاع الأسعار التي عانقت السماء في كثير من المواد حتى بات بعضها بمثابة «الاحتفال» في حال توفرها للتونسي.

قانون المالية لن «ترضى عنه» أحزاب من الائتلاف الحاكم والمعارضة بعد اكتشافهم لحجم مضامينه التي لا تخدم المواطنين بل إنها تؤسس لانفصال تام ونهاية وشيكة للطبقة المتوسطة التي كثيرا ما كانت فخرا للسياسات الاقتصادية والمالية لتونس حتى بعد 2011.

وقد حاول وزير المالية جاهدا إقناع أحزاب الائتلاف الحاكم بأهمية مشروع قانونية المالية أين انتقل إلى مقرات اهم الأحزاب بين نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس ومشروع تونس بحثا عن شرعية ممكنة لمالية 2018.

ولم تمر 24 ساعة عن اللقاء الذي دار بين رضا شلغوم وقياديين من افاق تونس حتى اصدر الحزب موقفه النهائي بالتأكيد على انه غير راض عن قانون المالية هذا لافتقاده رؤية واضحة.

وقد اكد القيادي بأفاق مهدي الرباعي ان قبول الصيغة الراهنة لقانون مالية 2018 امر غير ممكن سيما وان الصيغة الحالية تضم العديد من نقاط الاستفهام والغموض.

موقف افاق جاء نسخة من موقفها لقانون مالية سنة 2017، يحصل هذا في وقت فاجأ فيه الحزب الجمهوري متابعيه والراي العام عموما بعد ان صرح الامين العام للحزب عصام الشابي  أن مشروع قانون المالية لسنة 2018» يحمل توجها إصلاحيا للاقتصاد ويدخل في إطار مقاربة تعمل على توزيع عادل للتضحية وتحمل الاعباء بين كل الفئات» بهدف تجاوز الصعوبات التي تمر بها البلاد مشيرا الى أن مشروع القانون يتضمن توجها لطرق باب الاصلاحات الضرورية الحقيقية التي تأخر القيام بها».

موقف الشابي حمل في طياته قراءتين أساسيتين فالأولى تؤكد على ان وجود الجمهوري سياسيا بات مرتبطا  بوجود حكومة الوحدة الوطنية وببقاء يوسف الشاهد فيها بما  يعنيه ان الشابي  يدرك تمام الادراك انه لا وجود للجمهوري خارج دائرة مربع رئيس الحكومة والا كيف يفسر الشابي هذا الحماس في الدفاع عن خيارات الشاهد رغم جمع كل المتابعين والاحزاب الوطنية على اهتزازها وارتدادها احيانا وكان مساندة الجمهوري للشاهد هي شكر مبطن لإبقاء ممثل الحزب اياد الدهماني في الحكومة.

قراءة ثانية  لا علاقة لها بالمسالة السياسية بل انها تندرج ضمن الاطر العائلية سيما اذا علمنا ان علاقة عائلية تربط بين عائلة الشابي والشاهد حيث شعار البقاء مقابل الدعم، علاقة قد يرفضها كلا الرجلين بيد انها مؤكدة من العارفين بتحولات المشهد السياسي داخل مربع «البلدية».

بدوره كشف  نداء  تونس انه غير منسجم مع طرح قانون المالية الجديد فقد اعتبر رئيس الكتلة السابق محمد الفاضل عمران ان مشروع قانون المالية لا يستجيب للتطلعات .

من جهة اخرى لم تخرج الجبهة الشعبية عن وفائها لمواقفها التي امتزجت فيها قراءتها لقانون المالية بين قراءة اشتراكية حيث فيها للبروليتاريا النصيب الاكبر وبين رفض لكل مظاهر رهن البلاد لتنين القروض ومنها الى صندوق النقد الدولي.

وكان القيادي بالجبهة الشعبية منجي الرحوي قد صرح لـ «الصباح الاسبوعي»، «أن قانون المالية بالصيغة الحالية سيؤدي الى احتجاجات شعبية.. الفقر سيزداد...»، تخوفات تكشف مسؤولية الحكومة في ضمان استقرار الوضع العام وتجويد مسالك الحوار مع الاحزاب والمنظمات الوطنية.

وعلى عكس قانون المالية لسنة 2017 فقد خرجت منظمة الاعراف حاملة لواء «الحرب» على الحكومة ومنها على وثيقة قرطاج بما هي الضمانة الوحيدة لاستقرار كل الاوضاع.

حرب الاعراف انطلقت بالتأكيد على امكانية «انفصال» المنظمة عن وثيقة قرطاج والتراجع عن كل الاتفاقات الحاصلة.

امر قد يفتح معه ابواب الجحيم امام حكومة لم تستقر بعد رغم مرور اكثر من سنة على عملها.

الامينة العامة وداد بوشماوي هددت بوقف الاستثمارات الوطنية وغلق ابواب الانتاج، ضغط بوشماوي قابله يوسف الشاهد بتصريح مواز في الفعل والتأثير السياسي بقوله اول امس في ميكرو موزاييك  «الحكومة  لا تعمل تحت الضغط».

وتحاول حكومة الشاهد تدوير الزوايا الحادة حتى تجنب نفسها اخطاء قانون مالية 2017 بعد ان وجدت حكومة الشاهد نفسها في عزلة اثر رفض قطاع واسع من الاحزاب والمنظمات لقنون السنة الماضية.

ويبقى السؤال الاهم هل تقبل الحكومة بالتنازل النسبي عن قانون ماليتها غير المقبول؟

وهل يكون قانون المالية التكميلي مخرجا لها بالدعوة الواسعة الى التفويت في المؤسسات العمومية كما دعا الى ذلك  اثرياء مجلس نواب الشعب الاسبوع الماضي؟

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد