فشل مجلس النواب في التوافق عليه: لهذه الأسباب لن يحل انتخاب «الرئيس» أزمة هيئة الانتخابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
25
2019

فشل مجلس النواب في التوافق عليه: لهذه الأسباب لن يحل انتخاب «الرئيس» أزمة هيئة الانتخابات

الخميس 2 نوفمبر 2017
نسخة للطباعة
فشل مجلس النواب في التوافق عليه: لهذه الأسباب لن يحل انتخاب «الرئيس» أزمة هيئة الانتخابات

مثل ما كان متوقعا، عجز مجلس النواب الشعب عن انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات واستنفد بالتالي دورتين انتخابيتين لاختيار الرئيس (دورة اولى ترشح اليها 7 أعضاء تحصل منهم عضوان على أعلى أصوات، ثم دورة ثانية تشتتت فيها الأصوات بين مرشحين دون حصول احدهما على الأغلبية) كما ينص عليه الفصل السادس من القانون الأساسي للهيئة.. وتم احالة ملف انتخاب الرئيس مرة أخرى على مكتب مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب حسب تصريح نائب رئيس المجلس عبد الفتاح مورو.. كل المؤشرات تؤكد أن أزمة الهيئة لن تحل بانتخاب الرئيس فكل أزمة تخفي وراءها أزمة ثانية والمسألة أصبحت على درجة من التعقيد إلى درجة يمكن اعتبار أن ما تمر به الهيئة هي ازمة هيكلية بالأساس ويجب معالجتها على هذا الأساس لهذه الأسباب: 

 من الواضح ان أزمة انتخاب الرئيس هي حلقة من حلقات تأزم عديدة مرتبطة ببعضها البعض.. (بعضهم يقول أنها بدأت باستقالة صرصار قبل أشهر والبعض الآخر يؤكد انها نشأت في مفاصل القانون الأساسي للهيئة الذي تم على أساسه انتخاب الهيئة التي قادت انتخابات 2014) فعجز مجلس نواب الشعب عن انتخاب رئيس جديد للهيئة ليس مرده فقط غياب التوافقات على اسم معين ووحيد، فمن حق نواب الشعب والكتل الاختيار على مرشح يثقون فيه، المشكل في ان مجلس الهيئة عجز عن الاختيار او التوافق على مرشح وحيد أو مرشحين على اقصى تقدير لرئاسة الهيئة رغم مطالبة مجلس نواب لتحقيق هذا الأمر بعد فشل المحاولة الأولى لانتخاب الرئيس.. 

عجز مجلسي الهيئة عن التوافق لاختيار مرشح او اثنين لرئاسة الهيئة وهرولة 7 منهم في مناسبتين إلى تقديم ترشحاتهم، والاختلاف بين توقيت اجراء القرعة قبل انتخاب الرئيس ام بعده، دليل عن وجود ازمة ثقة بين اعضاء المجلس، وعن وجود رغبات دفينة وطموحات لا حد لها لجل الأعضاء للبقاء بالهيئة والتشبث بالمناصب حتى لو كان الأمل في ذلك ضئيلا جدا.. 

ارتباك.. 

ارتباك مجلس الهيئة في حسم أمره مرات عديدة وتصدير أزمته الداخلية إلى مجلس نواب الشعب مؤشر سلبي على فقدان الهيئة لقدرتها على تجاوز الأزمات رغم أنه كان يمكنها حل اشكالية سد الشغور وانتخاب الرئيس بنفسها، على خلفية رفضه في مرة اولى لإجراء القرعة وتأويله لأحكام القانون الأساسي للهيئة المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 واعتباره أن استقالة ثلاثة اعضاء في ماي 2017 من بينهم الرئيس السابق بمثابة تجديد ثلثي وبالتالي لا يعتبر تعويضهم بمثابة سد شغور.. (رغم أن المحكمة الإدارية اقرت بعد استشارتها من مجلس الهيئة ان سبعة أعضاء من 9 معنيين بالقرعة لاختيار ثلاثة منهم قبل 8 اكتوبر 2017 وتعويضهم بثلاثة جدد..) ثم تراجع مجلس الهيئة عن قراره الأول في مرحلة لاحقة.. يؤشر الى وجود لخبطة وتخبط ودخول الهيئة «في منعرج قائم على الشخصنة» على حد تعبير النائب مراد الحمايدي عن الجبهة الشعبية في تصريح سابق لـ«الصباح». 

أزمة قيادة 

عند التمعن أكثر في أسباب عجز النواب عن التوافق على انتخاب رئيس، من جهة، وفي عجز مجلس هيئة الانتخابات عن حصر الترشحات لمنصب الرئيس في مرشح وحيد او مرشحين دليل قاطع عن وجود أزمة قيادة وتسيير داخل الهيئة، فباستثناء شرط العضوية لا يوجد شروط أخرى للترشح لأهم خطة في هرم القيادة المركزية للهيئة، (المنصب خطير ومن يترشح له لا بد من ان تتوفر فيه صفات أساسية مثل الخبرة والقيادة والكاريزما وقوة الشخصية والحياد السياسي..). 

فالمنتخب حديثا مثل المنتخب الذي له أقدمية سنتين فما اكثر يتساويان في الحظوظ.. كما أن «تمترس» بعض الكتل النيابية الحزبية في دعم مرشحين بعينهم يفقد أي معنى لانتخاب الرئيس وفق مبادئ الحياد والنزاهة والكفاءة والاستقلالية.. ويجعل مبدأ الانتخاب قائم فقط على المحاصصة الحزبية وعلى توافقات وهمية لا تنتج بالضرورة مخرجا لأزمة استفحلت وباتت تهدد المسار الانتخابي المتبقي، فالانتخابات البلدية باتت على محك التأجيل وربما لأجل غير مسمى، والانتخابات الرئاسة والتشريعية لسنة 2019 أصبحت فعلا كابوسا للجميع.. 

تساؤلات.. 

ما كتبه النائب بمجلس نواب الشعب عبد العزيز القطي في مقال له نشر على موقعه الرسمي بتاريخ 25 اكتوبر 2017 عن أزمة الانتخابات له دلالات عميقة يجب أخذها بعين الاعتبار وهو الذي استنتج ان «أزمة الانتخابات العميقة جعلتنا نتأكد أن لكل عضو هيئته الخاصة به، وهو ما نلاحظه من خلال الصراعات الداخلية بين الأعضاء وكثرة الترشحات لرئاسة الهيئة، فالأعضاء التسعة في شبه قطيعة، كل واحد منهم يحاول ضرب الآخرين من أجل الصعود لسدّة الرئاسة باعتباره المنصب الذي يجلب الامتيازات والحصانة وعدم الخروج من الهيئة. هذا الأمر سرعان ما فضح الانتماءات السياسية للأعضاء من خلال اتصالاتهم ومقابلتهم لعدد من السياسيين، من أجل ضمان البقاء في الهيئة».  علما ان القطي قدم تساؤلات مشروعة عن سر تمسك بعض الأعضاء بالبقاء ورفض القرعة ودعا إلى تنقيح القانون الأساسي للهيئة والقيام بتدقيق مالي في حسابات للهيئة، ومراجعة التعيينات على مستوى الإدارة في الهيئات الفرعية..  

انتخاب الرئيس لن يحل الأزمة

حتى لو تم انتخاب رئيس توافقي وحظي بالأغلبية، لن تحل الأزمة بسهولة، لأن نتيجة التوافق لن ترضي الجميع وستحل بابا لأزمات أخرى قادمة في الطريق، فطبيعة التجاذبات داخل الهيئة والخلافات بين أعضائها وحسابات الخروج والبقاء تحيل على إمكانية اندلاع خلافات جديدة أو أزمات اخرى.. وحتى القرعة لن تزيد الوضع الا سوءا وتعقيدا لأن الخاسرين لن يرموا المنديل هكذا فسيناريوهات افشال عمل الهيئة وإبادة الأزمة بذورها موجودة وقابلة للانفجار والتمدد في أية لحظة.. فضلا عن التأثير السلبي للتدخلات السياسية الكلاسيكية في شؤون الهيئة الذي أضعفها من الداخل وجعلها تفقد رصـيدا كبيرا من الثقة الذي راكمته طيلة سنوات.. 

بالعودة إلى مخارج الأزمة، يجب ان يتعامل مع الجميع سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية على أساس انها ازمة هيكلية: الإسراع بتنقيح القانون الأساسي للهيئة لتعزيز استقلاليتها المالية والإدارية،  وتغيير طريقة انتخاب الرئيس لتتم عبر مجلس الهيئة وليس عبر مجلس النواب، ثم تغيير تركيبة  الهيئة ووضع شروط صارمة لدخولها واستنباط طرق جديدة لاختيار المرشحين إلى مجلس الهيئة.. والتفكير منذ الآن في انتخاب هيئة جديدة قائمة على قانون جديد قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.  

فشل تلو الفشل..

يذكر ان الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 30 اكتوبر 2017 فشلت في التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للهيئة المستقلة للانتخابات. ولم يتحصل أيّ من المترشّحين للدورة الثانية وهما نجلاء براهم ومحمد منصري على عدد الأصوات المطلوب (109 أصوات). إذ تحصلت براهم على 51 صوتا فيما تحصّل منصري على 100 صوت ) مع 18 ورقة ملغاة(

علما أن مجلس النواب فشل قبل ذلك في انتخاب الرئيس في جلسة عامة عقدت بتاريخ 26 سبتمبر 2017 خصصت لاختيار بين مرشحين نالا اكثر عدد من الأصوات في دورة اولى وهما نبيل بافون وأنيس الجربوعي،  إذ حصل بافون على 73 صوتا فيما نال الجربوعي 68 صوتا..

رفيق بن عبد الله 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة