بالمناسبة.. لا خوف على نساء تونس.. ولكن.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
18
2019

بالمناسبة.. لا خوف على نساء تونس.. ولكن..

الأحد 29 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة

تحت شعار «تونس بنساها» تتواصل لليوم الثاني على التوالي اشغال المؤتمر الوطني 14 للاتحاد الوطني للمرأة، مؤتمر يعقد في ظروف استثنائية بعد معارك طويلة خاضتها قيادات الاتحاد منذ 14 جانفي على أكثر من جبهة سواء في تركيبة الاتحاد لتنقية صورته وازالة ما علق به من شوائب واتهامات في دوره وأهدافه ومحاولات استقطابه وتحويله الى مجرد مكنة انتخابية تحرك في مواعيد محددة لتلميع صورة النظام أو كذلك معارك لاحقة ومحاولات ابتزاز وانكار واجتثاث للاتحاد لوجود الاتحاد.. ولاشك اليوم أن حفيدات رائدات النضال الوطني والنضال من أجل حقوق المرأة ممن اخترن السير على خطى بشيرة بن مراد وسعيدة وشاذلية بوزغرو وراضية حداد وغيرهن ممن قدمن الكثير وحققن تغييرا مهما في واقع المرأة التونسية يدركن اليوم ان المعركة لا تزال في بداياتها وأن الاختبار القادم يظل الاصعب. بل ربما هو اليوم أعقد مما كان عليه من تحديات زمن الاستعمار وبناء دولة الاستقلال. اذ يكفي التذكير بأن  بشيرة بن مراد الرائدة في المعركة من أجل حقوق المرأة كانت ابنة محمد صالح بن مراد أحد أكبر منتقدي الطاهر الحداد، وهو الذي رد على كتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» بإعلان الحداد على امرأة الحداد. وهو ما يمكن اعتباره بمثابة اعلان الحرب على افكار الحداد وتوجهاته التي ستجد لها موقعا وسندا لدى ابنته بشيرة بن مراد والكثير من بنات جيلها..
لسنا نبالغ اذا اعتبرنا أن أخطاء كثيرة رافقت قراءة المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في بلادنا بعد 11 جانفي، وان الاعتقاد بأن العقلية التونسية تجاوزت الكثير من تعقيدات الخلافات المرتبطة بمسألة كانت تبدو حتى الامس القريب محسومة قبل أن نكتشف فجأة حجم التناقضات الكامنة في مجتمعنا بشأن عديد القضايا المرتبطة بواقع المرأة ولكن أيضا بحاضرها ومستقبلها..
ومن هذا المنطلق وبقطع النظر عن المكتب الذي سينبثق عن مؤتمر الحمامات للاتحاد الوطني للمرأة، فان ما ينتظر الاتحاد وفروعه التي يتعين تعزيزها في مختلف انحاء البلاد أكثر مما تم حتى الآن.. نقول هذا الكلام وفي البال بعض من صور المعاناة اليومية للفتيات في بلادنا بعد سن سنوات من الثورة وما تسجله المؤسسات التربوية من انقطاع مبكر عن التعليم لأسباب كثيرة منها الجهل والتخلف ولكن ايضا لأسباب مادية وقلة ذات اليد التي تدفع بالعائلات الى دفع بناتهن للعمل في المصانع او في البيوت، ومنها أيضا مسألة الامية في صفوف البالغين والتي طالما سعى الاتحاد في سنوات الاستقلال الاولى الى القضاء عليها وتنظيم دروس محو الامية والصحة الانجابية في كل انحاء البلاد والسعي للوصول الى كل الفئات في البلاد..
دور الاتحاد الوطني للمرأة لم يبدأ اليوم، فعمر الاتحاد يكاد يساوي عمر دولة الاستقلال أو ربما أكثر اذا احتسبنا هذا الدور انطلاقا من وجود الاتحاد النسائي الاسلامي التونسي.. ولاشك أن هناك حاجة اليوم لاتحاد وطني للمرأة في حجم التحديات والمخاطر والاختراقات ومحاولات التغريب التي تواجه المجتمع التونسي وتستهدف في هويته وانسجامه واعتداله وانفتاحه على كل الشعب والثقافات دون انسلاخ عن قيمه وجذوره المتنوعة..
 لا خوف على نساء تونس ولا خوف على رجالها وشبابها.. ولكن الخوف كل الخوف من تجاهل المخاطر ما ظهر منها وما بطن والخوف  من مؤسسات تربوية مفلسة ودور للتعليم موازية لا تطالها أعين المراقبين والخوف كل الخوف من محاولات تدمير عقول النشء  ثروة تونس ومستقبلها.. والخوف كل الخوف من محاولات زرع الجهل والتطرف، والخوف كل الخوف من  نشر الجهويات والخوف كل الخوف من تجميد العقول ومصادرة الآمال وقتل الطموح وزرع الاحقاد والفتن، الخوف كل الخوف من غياب البدائل للتغلب على الفقر والخصاصة..

 

اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد