104 إذن زواج خلال سنة 2017 في ولاية المهدية: الخوف من «الفضيحة» يدفع بعشرات القاصرات إلى الزواج من «مغتصبيهنّ» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

104 إذن زواج خلال سنة 2017 في ولاية المهدية: الخوف من «الفضيحة» يدفع بعشرات القاصرات إلى الزواج من «مغتصبيهنّ»

الثلاثاء 24 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة
104 إذن زواج خلال سنة 2017 في ولاية المهدية: الخوف من «الفضيحة» يدفع بعشرات القاصرات إلى الزواج من «مغتصبيهنّ»

أثار موضوع زواج القاصرات في تونس «ضجة» وجلب انتباه الرأي العام خلال شهر ديسمبر2016 من خلال الحادثة «الشهيرة» لـ»بنت 13»   الطفلة «الكافيّة « التي تم الاذن بتزويجها من شاب عشريني اغتصبها فحملت منه وتم التفطن الى حملها وهي في الشهر الثالث فكان القرار القضائي «جريئا» وقضى بتزويجها من مغتصبها مما اثار ردود أفعال عديدة ومختلفة وصلت الى حد شن حملات معارضة وغيرها من منظمات حقوقية ومكونات المجتمع المدني وكانت هذه الحادثة سببا في الترفيع في سن الأهلية الجنسية أو ما يعبر عنه بـ «سن الرشد الجنسي» الى 16 سنة من خلال مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة سيما وان عملية  تزويج القاصرات في ارتفاع  متواصل مما جعل الأمر يتحول الى ظاهرة في مجتمعنا.

 فقد تحول تزويج القاصرات الى ظاهرة خاصة في الأرياف ومنها ريف ولاية المهدية وفي هذا السياق ذكر جابر الغنيمي المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالمهدية لـ»الصباح» أن محكمة المهدية أذنت لـ104 قاصرات بالزواج خلال السنة الحالية(اي التسعة اشهر الاولى من سنة 2017) مقابل 124 سنة 2016 و182 إذن سنة 2015، وأضاف ان ظاهرة تزويج القاصرات في تراجع من سنة الى أخرى لوجود عديد العوامل التي ساهمت في ذلك منها مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الذي سيدخل حيز التنفيذ خلال الصائفة القادمة والذي منع تزويج القاصر التي يقل سنها عن 16 عاما من مغتصبها حتى وان كان ذلك برضاها فحتى وان تمت مواقعة الأنثى برضاها وهي قاصر وعبّر الفاعل عن رغبته في الزواج بها فانه يعاقب ولا يصبح ذلك سببا من أسباب انتفاء المسؤولية او ايقاف التتبعات كما ان التوعية والتّحسيس بسلبيات هذه الظاهرة ساهمت في الحد منها نسبيا.

مبررات الأذون

 وأكد الغنيمي ان الحالات التي تأذن فيهم المحكمة بتزويج القاصر هي في صورة الاعتداء الجنسي المتمثل في مواقعة أنثى قاصر برضاها سنها دون 18 سنة والزواج في هذه الحالة يقتضى اذنا باعتبار ان القانون الاساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة مازال لم يدخل حيز التنفيذ بعد مما يستوجب في هذه الحالة اعطاء الاذون بالزواج من قبل المحكمة كما ان زواج المجني عليها بالجاني يوقف التتبعات ضده، ويتم اعطاء الاذن بزواج القاصر كذلك مراعاة للحالة الواقعية والاجتماعية للفتاة التي تعرضت للاعتداء وخاصة في الأرياف باعتبار ان الأمر يعتبر «خطيئة» و»فضيحة « خاصة ان خبر الاعتداء ينتشر لدى متساكني المناطق الريفية والقرى ويصبح زواج الفتاة صعبا فيخيّر أهلها تزويجها من الشخص الذي اعتدى عليها.

اما الحالة الثالثة التي يتم فيها تزويج القاصر عندما تكون هذه الأخيرة ناضجة و»بالغة» عقليا وجسمانيا وقابلة وقادرة على تحمل المسؤولية وأعباء العائلة وخاصة اذا ما كانت هناك رغبة منها ورغبة من الطرف الثاني في الزواج ونحن نأذن بالزواج في هذه الحالات لأننا نخشى خاصة من جريمة «الفرار بقاصر»باعتبار انه اذا لم تتم الموافقة على زواجها فان الفتاة تهرب بمعية الشاب الذي ترغب في الارتباط به وهذه الظاهرة تنتشر في الأرياف حيث هناك العديد من الفتيات القاصرات الذين هربن قصد الزواج لذلك نأذن في هذه الحالة بتزويج القاصر لمعالجة ظاهرة معينة وهي فرار القصر.

أسباب رفض الأذون

أما الحالات التي يقع فيها رفض الاذن بالزواج فهي اذا كان الفتاة سنها صغير جدا وغير قادرة جسمانيا على تحمل المسؤولية فأحيانا تكون هناك فتيات سنهن 17 سنة لكنهن جسمانيا غير قادرات على الزواج والانجاب وكذلك اذا كان الولي موافقا على الزواج لكن الفتاة وهي المعنية بالأمر رافضة ففي هذه الحالة لا يتم الاذن بتزويجها فهناك العديد من الحالات لأولياء يرغبن في تزويج بناتهن القصر في الأرياف نظرا لحالات الفقر والخصاصة لذلك يرغبن في التخلص من عبئهن بتزويجهن وفي هذه الحالة يتم رفض مطلب الزواج المقدم من الولي باعتبار أن الفتاة المعنية بالأمر رافضة لمبدأ الزواج.

 نسب مرتفعة بالأرياف

وأشار الغنيمي الى أن ظاهرة تزويج القصر منتشرة في الريف أكثر من المدينة فأكثر الحالات التي ترد على المحكمة للأذون بالزواج هناك تقريبا 95 بالمائة منها من الأرياف فحالات زيجات القصر في المدينة قليلة جدا  باعتبار انه يمكن معالجتها نظرا لاختلاف البيئة خاصة وانه في الريف يمكن ان يتحول الأمر الى ارتكاب جرائم شرف.

الجانب القانوني..

 وللإشارة فان شروط وإجراءات زواج البنت القاصرة جاءت بالفصل 5 جديد من مجلة الأحوال الشخصیة والذي ينص على أن يكون كل من الزوجین خلوا من الموانع الشرعیة وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منھما 18 سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد زواج دون السن المقرر ويتوقف ذلك على إذن خاص من رئیس المحكمة الابتدائیة ويقع الحصول على ھذا الإذن بمقتضى عريضة تقدم لرئیس المحكمة الابتدائیة المختصة من قبل ولي البنت القاصر والأم تتضمن موافقتھما على زواجھا. 

فزواج البنت القاصر التي لم تبلغ سن الثامنة عشرة كاملة يتوقف على موافقة الولي والأم وإذن خاص من رئیس المحكمة الابتدائیة ولا يعطى الإذن المذكور إلاّ لأسباب خطیرة وللمصلحة الواضحة للزوجین وإذا امتنع الولي والأم عن الموافقة وتمسكت القاصر برغبتھا في الزواج رفع الأمر إلى رئیس المحكمة الابتدائیة المختصة للنظر والإذن بالزواج لا يقبل الطعن بأية وسیلة من وسائل الطعن القانونیة عملا بالفصل 6 من مجلة الأحوال الشخصیة أّما الفتاة التي سنّھا دون 13 سنة كاملة فھي تعتبر عديمة التمییز ولا يمكنھا الزواج مطلقا لأنّھا لا تبرم العقود والالتزامات وتعتبر تصرفاتھا باطلة عملا بالفصل 156 من مجلة الأحوال الشخصیة.

كما جاء بالفصل 6 من مجلة الأحوال الشخصية انه إن امتنع الولي أوالأم عن الموافقة على الزواج وتمسك القاصر برغبته لزم رفع الأمر إلى قاضي التقاديم بعد تقديم إذن لرئیس المحكمة يخص مطلب الزواج قبل السن القانونیة لفئة عمرية محددة بین 15 سنة وأقل من 18 سنة (الفتاة) وفي ھذه الحالة للقاضي سديد النظر بعد الاستماع لكل الأطراف وتقدير المصلحة التي ستحصل إذا ما أعطى الإذن لإبرام عقد الزواج أو الامتناع ومطالبة المعنیین بضرورة انتظار بلوغ السن القانونیة ومع صدور قانون 26 جويلیة 2010 تم توحید سن الرشد لكلا المترشحین للزواج بـ 18 سنة عندھا أصبحت أغلب المطالب المرفوعة للمحكمة من طرف الأولیاء الراغبین في إتمام عقد قران ذويھم وخاصة البنت التي لم تبلغ سن 18 سنة وذلك لعدة أسباب من أھمھا العامل الاجتماعي كأن تكون البنت يتیمة أو لإتمام إجراءات إعداد ملف التحاقھا بزوج المستقبل بالمھجر وتقريب الأزواج أو لتقدم أحد میسوري الحال وحرص عائلة الفتاة على الإسراع بارتباطھا به.

فاطمة الجلاصي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة