افتتاحية: عدم الترفيع في معلوم طابع السفر «زمن الحرقة» ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Apr.
25
2019

افتتاحية: عدم الترفيع في معلوم طابع السفر «زمن الحرقة» !

الاثنين 16 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

تحدّث رئيس الحكومة في تصريحات إعلامية عن بعض ملامح ميزانية الدولة لسنة 2018.. وطمأن التونسيين على ألا تقع الزيادة في  معلوم الجولان أو طابع السفر وكأن التونسيين منتشرون في كل المطارات ويتجوّلون بين بلدان العالم، أو لكثرة سفراتهم ،أو كأن التونسي لا يملك أقل من سيارتين، وبالتالي لن يقع إثقال كاهله بالترفيع في معلوم الجولان..

والمؤكد أن الحكومة تعرف جيدا أن ميزانية ما ،متوازنة وواقعية يجب أن تكون مستمدّة من الواقع المعيش للمواطن، أي تراعي الأغلبية الساحقة التي تدهورت مقدرتها الشرائية وبلغت حدود الانهيار بالنسبة إلى عديد الفئات الاجتماعية.. لا ميزانية تخدم الأغنياء في كل الحالات.

ولا يختلف عاقلان أيضا في أن عدم الترفيع في معلوم الجولان لن يخدم إلا فئة معينة، ميسورة ،اتسعت قصورها الفارهة وفيلاتها الشاسعة إلى سيارتين أوأكثر ولكل فرد منها.. أسر ميسورة،موغلة في الثراء ،تستعمل كل مصادر الطاقة، سواء أكانت منها المحروقات أو الكهرباء أو الماء، تلك المواد المدعومة، وتنتفع منها أكثر من "الزوالي".

كما أن عدم الترفيع في معلوم طابع السفر لن يخدم إلا الفئة التي تحدثنا عنها والتي تملك كل شيء مقابل أغلبية ساحقة لا تقدر على تأمين قوتها اليومي، إذ بعد الثورة لم يعد هناك حديث عن فئة معوزة وأخرى ضعيفة أوطبقة متوسطة، وفئة ثرية.. أصبحت لدينا طبقتان واحدة ثرية إلى حد النخاع، وأغلبية متهرئة تصارع لأجل البقاء ولا يعنيها في شيء عدم الترفيع في معلوم طابع السفر، لأنها لا تقضي إجازاتها في الخارج ولا أيضا لديها سفرات أعمال واستثمارات، وحتى من يراوده حلم السفر من هذه الطبقة المعدومة، فهو يختار "الحرقة" في قوارب الموت.. وعليه كان يفترض أن تبني استراتيجية الميزانية على حلول واقعية (لا ترقيعية).. وعلى واقع ملموس يستهدف المواطن، لافئة بعينها تنتفع دوما من أي إجراء... ميزانية واقعية تأخذ بعين الاعتبار انتشار ظاهرة الهجرة السرية، التي يقف وراءها الإحساس بعدم الانتماء، وتجعل من يقدم على مثل هذه الأشياء فريسة لعصابات التهريب وتنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية، فالميزانية الواقعية هي التي تأخذ بعين الاعتبار عدم عودة آلاف التلاميذ إلى مقاعد الدراسة لسبب أو لأخر في العديد من المناطق وخاصة في المناطق الداخلية.

وغياب التنمية مقابل كثرة الوعود التي لم تتحقق وقادت آلاف الشبان نحو المجهول.. الإجراءات الحقيقية، يجب أن تكون "موجعة" ـ مصطلح أصبح يردده أعضاء الحكومة ـ وذلك بالوقوف في وجه التهرب الضريبي واستخلاص هذه الديون من المتهربين الذين يكدسون الثروات دون تأدية واجبهم.. واستخلاص ديون الصناديق الاجتماعية المخلدة بذمتهم بدل إضافة أداءات جديدة لإثقال كاهل الموظف والأجراء قصد جمع مداخيل قارة للميزانية تستعمل لإعداد الطرقات والجسور التي يستعملها المتهربون من تسديد الضرائب على غرار عديد رجال الأعمال والمستثمرين والأطباء وأصحاب المشاريع الاستهلاكية والخدماتية المريحة.. وهذه العدالة الاجتماعية التي ينادي بها الجميع فمن يغنم الثروات من خيرات هذا الوطن لا بد أن يدفع ما عليه وفي إطار القانون.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة