باحثة عراقية لـ«الصباح»: شباب العراق بدأ يتمرد على الطائفية والفساد.. وهو الضوء المتبقي في آخر النفق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 23 أكتوبر 2017

تابعونا على

Oct.
24
2017

باحثة عراقية لـ«الصباح»: شباب العراق بدأ يتمرد على الطائفية والفساد.. وهو الضوء المتبقي في آخر النفق

الأربعاء 11 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة
◄ العراقيون لم يستوعبوا كيف انسحب الجيش العراقي من الموصل وتركها في يد«الدواعش»
باحثة عراقية لـ«الصباح»: شباب العراق بدأ يتمرد على الطائفية والفساد.. وهو الضوء المتبقي في آخر النفق

‭ ‬حوار‭: ‬آسيا‭ ‬العتروس -

تركت‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تفاقم‭ ‬الوضع‭ ‬الامني‭ ‬وانتشار‭ ‬الفوضى‭ ‬واستقرت‭ ‬بأربيل‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الامان‭ ‬والاستقرار‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬المؤسسة‭ ‬الجامعية‭. ‬انها‭ ‬د‭. ‬جنان‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬محمد‭ ‬الهمنودي‭ ‬الباحثة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬التاريخ‭ ‬بجامعة‭ ‬المستنصرية‭ ‬للآداب‭ ‬وعضو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للمؤرخين‭. ‬التقيناها‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬الملتقى‭ ‬العلمي‭ ‬العربي‭ ‬حول‭ ‬التجارب‭ ‬الدستورية‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬نظمه‭ ‬مركز‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بتونس‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للمؤرخين‭ ‬للتنمية‭ ‬ومنظمة‭ ‬الألكسو،‭ ‬فكان‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬حول‭ ‬دور‭ ‬المثقف‭ ‬العراقي‭ ‬اليوم‭ ‬وحول‭ ‬العراق‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬والدعوات‭ ‬الانفصالية‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬الاجتياح‭.‬

محدثتنا‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬اغتيال‭ ‬رجال‭ ‬الاعلام‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وإخماد‭ ‬الاصوات‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بمحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المفسدين‭.‬

وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الحديث‭...‬

  * ‬لو‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬العنوان‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬بات‭ ‬عنوانا‭ ‬مشتركا‭ ‬بين‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬الفساد،‭ ‬ومنها‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬استمرار‭ ‬ظاهرة‭ ‬الفوضى‭ ‬الامنية‭ ‬وتفاقم‭ ‬الفساد‭.. ‬فأين‭ ‬مشروع‭ ‬العراق‭ ‬الجديد‭ ‬وحلم‭ ‬الديموقراطية؟

‭- ‬نحن‭ ‬نقرأ‭ ‬الواقع‭ ‬وما‭ ‬نراه‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬14‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬فان‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬نتاج‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬2003‭. ‬وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬اسقاط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬اتجه‭ ‬الاهتمام‭ ‬الى‭ ‬سلب‭ ‬ونهب‭ ‬أموال‭ ‬وثروات‭ ‬العراق‭ ‬وخدمة‭ ‬مصالح‭ ‬طبقة‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ ‬فأصبح‭ ‬الفساد‭ ‬ينخر‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وحالة‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬البلاد‭ ‬دفعتني‭ ‬الى‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬والاستقرار‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الامن‭.‬

المصيبة‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬يحكمون‭ ‬البلاد‭ ‬اليوم‭ ‬جاؤوا‭ ‬باسم‭ ‬المظلومية‭ ‬الشعبية‭ ‬ولكنهم‭ ‬اقترفوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المظالم‭. ‬ظلموا‭ ‬المناطق‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حيث‭ ‬الفقر‭ ‬والمحسوبية‭ ‬والعشائرية،‭ ‬وقد‭ ‬امتد‭ ‬الظلم‭ ‬الى‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التوضيح‭ ‬أن‭ ‬القيادات‭ ‬السنية‭ ‬والشيعية‭ ‬اشتركت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظلم‭.‬

العراق‭ ‬اليوم‭ ‬واقع‭ ‬بين‭ ‬هيمنة‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وهيمنة‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬لعبة‭ ‬المصالح‭ ‬الحزبية‭ ‬والمحاصصة‭ ‬ضيعت‭ ‬كل‭ ‬الاحلام‭. ‬ليس‭ ‬سرا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وكلنا‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬العبادي‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬لندن‭ ‬وأن‭ ‬المالكي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬الحاكم‭ ‬الامريكي‭ ‬بريمر‭. ‬وقناعتي‭ ‬أن‭ ‬المالكي‭ ‬من‭ ‬سلم‭ ‬الموصل‭ ‬زللدواعشس‭ ‬وكركوك‭ ‬للبشمركة‭. ‬والعراقيون‭ ‬لا‭ ‬يستوعبون‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للجيش‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬حارب‭ ‬ايران‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬أن‭ ‬ينسحب‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬أمام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المسلحين‭ ‬اصبحوا‭ ‬لاحقا‭ ‬زالدواعشس‭ ‬لولا‭ ‬أنهم‭ ‬تلقوا‭ ‬أوامر‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الخيمة‭ ‬الامريكية‭. ‬

‭* ‬ولكن‭ ‬الواقع‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬إعلاما‭ ‬حرا‭ ‬ومتعددا،‭ ‬وهذا‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬المشهد؟

‭- ‬طبعا،‭ ‬ولكن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬أكثر‭ ‬بلد‭ ‬يتعرض‭ ‬فيه‭ ‬رجال‭ ‬الاعلام‭ ‬الى‭ ‬التصفية‭ ‬لإسكات‭ ‬أصواتهم‭ ‬وإسكات‭ ‬الاصوات‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬بمحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬ومحاسبة‭ ‬الفاسدين‭. ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬موضة‭ ‬فتح‭ ‬التحقيقات‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬حساب‭. ‬نعلم‭ ‬جيدا‭ ‬ان‭ ‬الفاسدين‭ ‬مرتبطون‭ ‬بأحزاب‭ ‬تمول‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اللجان‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والامر‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬سيء‭ ‬الى‭ ‬أسوا‭.‬

كانت‭ ‬بغداد‭ ‬أجمل‭ ‬المدن‭ ‬العربية‭ ‬ولكنها‭ ‬اليوم‭ ‬مدينة‭ ‬حزينة‭ ‬بلا‭ ‬نظافة‭ ‬ولا‭ ‬مشاريع‭ ‬ثقافية‭. ‬عرفت‭ ‬المدينة‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬عمليات‭ ‬سرقة‭ ‬ونهب‭ ‬للجامعات‭ ‬وللمتاحف‭ ‬والمؤسسات‭ ‬وحدث‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭. ‬متحف‭ ‬بغداد‭ ‬أكبر‭ ‬متاحف‭ ‬العراق‭ ‬فتحه‭ ‬الجنود‭ ‬الامريكيون‭ ‬وتم‭ ‬العبث‭ ‬به‭. ‬نقلت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاثار‭ ‬العراقية‭ ‬والذهب‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭ ‬واكتشف‭ ‬وجودها‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬متاحف‭ ‬امريكية‭ ‬وأوروبية‭.‬

حتى‭ ‬الجامعات‭ ‬لم‭ ‬تسلم،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬استهداف‭ ‬الجامعيين‭ ‬والعلماء‭. ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬صادقين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يقصروا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وقد‭ ‬توخوا‭ ‬سياسة‭ ‬اعدالة‭ ‬الاغتيالاتب‭. ‬فمرة‭ ‬يتم‭ ‬تصفية‭ ‬أستاذ‭ ‬سني،‭ ‬ومرة‭ ‬يتم‭ ‬اغتيال‭ ‬أستاذ‭ ‬شيعي،‭ ‬واستهدفوا‭ ‬خيرة‭ ‬الأساتذة،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يقتل‭ ‬سجن‭.‬

بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬كانت‭ ‬هدى‭ ‬عماش‭ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحها‭. ‬كانت‭ ‬عالمة‭ ‬في‭ ‬الكيمياء‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الجامعيين‭ ‬والعلماء‭ ‬رحلوا‭ ‬الى‭ ‬امريكا‭ ‬والى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وقد‭ ‬سهلت‭ ‬امريكا‭ ‬خروجهم‭.‬

‭* ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬اليوم‭ ‬تفسير‭ ‬المطالب‭ ‬الانفصالية‭ ‬في‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬الاقليم‭ ‬يتمتع‭ ‬بسلطات‭ ‬واسعة؟

‭- ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الجديد،‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬يتمتع‭ ‬منذ‭ ‬1971‭ ‬بالحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬شؤونه‭ ‬وثرواته،‭ ‬ومشروع‭ ‬التقسيم‭ ‬ظل‭ ‬قائما‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬بايدن‭ ‬لتقسيم‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬اقليم‭ ‬للسنة‭ ‬وآخر‭ ‬للشيعة،‭ ‬وآخر‭ ‬في‭ ‬كردستان،‭ ‬وربما‭ ‬جعل‭ ‬بغداد‭ ‬اقليما‭ ‬مستقلا‭ ‬لحاله‭ ‬أيضا‭. ‬والامر‭ ‬ذاته‭ ‬سنراه‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬اخرى‭. ‬

انفصال‭ ‬الاقليم‭ ‬يمثل‭ ‬طموحات‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬ولكننا‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬مرحلة‭ ‬تكوين‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬قومي‭ ‬انتهت‭. ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬لم‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬الزعامة‭ ‬العشائرية‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬وجماعة‭ ‬البرزاني‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬عشيرته‭. ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬انكاره‭ ‬أنهم‭ ‬عمروا‭ ‬البلاد‭ ‬وأرسوا‭ ‬فيها‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬واستثمروا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬وجعلوا‭ ‬اربيل‭ ‬عاصمة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬للفساد‭ ‬في‭ ‬الاقليم‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ - ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬بغداد‭ - ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نصيبا‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬يذهب‭ ‬الى‭ ‬الاعمار‭ ‬والبناء،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يغطي‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬الحاصل‭.‬

أربيل‭ ‬تعد‭ ‬اربعة‭ ‬ملايين‭ ‬مواطن‭ ‬بينهم‭ ‬مليونا‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬وتم‭ ‬إقرار‭ ‬عقوبات‭ ‬صارمة‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يستهدفهم‭ ‬بالاعتداء‭ ‬أو‭ ‬يستهدف‭ ‬العلم‭ ‬العراقي‭. ‬الاكراد‭ ‬يمثلون‭ ‬45‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬موزعين‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬دول‭. ‬وهناك‭ ‬انقسامات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الكردي‭ ‬العراقي،‭ ‬وتوجهات‭ ‬الطالباني‭ ‬غير‭ ‬توجهات‭ ‬البارزاني‭. ‬الطالباني‭ ‬يرفض‭ ‬فكرة‭ ‬الانفصال،‭ ‬والرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬جلال‭ ‬طالباني‭ ‬أو‭ ‬امام‭ ‬جلالب‭ ‬كما‭ ‬نسميه‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬كان‭ ‬اول‭ ‬رئيس‭ ‬كردي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬وكان‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬تفاهمات‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الموجودة‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭.‬

‭* ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تسلل‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬االدواعشب‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النازحين‭ ‬إلى‭ ‬كردستان،‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬توضيح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن؟

‭- ‬أوّلا،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬الدواعش؟‭ ‬انتهى‭ ‬دور‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭ ‬بعد‭ ‬خروج‭ ‬السوفيات‭ ‬فظهر‭ ‬الدواعش‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬صناعة‭ ‬أمريكية‭ ‬وقد‭ ‬اقرت‭ ‬بذلك‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬في‭ ‬كتابها‭ ‬الاخير‭. ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬لاس‭ ‬فيغاس‭ ‬بضاعتهم‭ ‬التي‭ ‬ردت‭ ‬اليهم‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لا‭ ‬تتحدث‭ ‬السلطات‭ ‬الامريكية‭ ‬عن‭ ‬ارهاب‭ ‬داخلي‭.‬

‭* ‬أصوات‭ ‬سياسية‭ ‬كثيرة‭ ‬طالبت‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬شيلكوت‭ ‬بمحاسبة‭ ‬حكومة‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬على‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يبادر‭ ‬العراقيون‭ ‬الى‭ ‬المطالبة‭ ‬بالمحاسبة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك؟‭ 

‭- ‬الذين‭ ‬جاؤوا‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الدبابات‭ ‬الامريكية‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬هذه‭ ‬المحاسبة‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬اليوم‭ ‬يعرف‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬العراق‭. ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬وحدها‭ ‬سجلت‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬نحو‭ ‬45‭ ‬ألف‭ ‬ضحية‭. ‬الموصل،‭ ‬الانبار،‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭... ‬كلها‭ ‬مدن‭ ‬منكوبة‭ ‬بعد‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬فيها‭ ‬وتدمير‭ ‬مؤسساتها‭ ‬وجامعاتها‭.‬

‭* ‬أي‭ ‬مستقبل‭ ‬للعراق؟

للأسف‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬بديلا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬فالأوضاع‭ ‬تسوء‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أكثر،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬الامل‭ ‬في‭ ‬الشباب‭. ‬هناك‭ ‬بوادر‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬عن‭ ‬تمرد‭ ‬جيل‭ ‬بأكمله‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬مظاهر‭ ‬الطائفية‭ ‬والعشائرية‭ ‬والفساد،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعلنا‭ ‬نرى‭ ‬بعض‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬النفق‭. ‬شبابنا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تضرر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬وهو‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا‭.‬

سجل‭ ‬العراق‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬وجود‭ ‬اول‭ ‬مدرسة‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬السومرية،‭ ‬وعلى‭ ‬ارض‭ ‬العراق‭ ‬ظهر‭ ‬قانون‭ ‬أورنومو‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬السومرية‭ ‬والذي‭ ‬سبق‭ ‬قانون‭ ‬حامورابي‭ ‬بثلاثة‭ ‬قرون‭. ‬وكذلك‭ ‬قانون‭ ‬حامورابي‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬البابلية‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬القوانين‭ ‬واشتمل‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والحياة‭ ‬العامة‭. ‬والعراق‭ ‬بلد‭ ‬الكتابة‭ ‬وبلد‭ ‬اول‭ ‬القرى‭ ‬الزراعية‭ ‬ولذلك‭ ‬اجتمعوا‭ ‬على‭ ‬تدميره‭.‬

‭* ‬وأين‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم؟

‭- ‬أسماء‭ ‬نسائية‭ ‬كثيرة‭ ‬سجلت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والعلمي‭ ‬والابداعي‭.. ‬أول‭ ‬محامية‭ ‬بالعراق‭ ‬هي‭ ‬صبيحة‭ ‬الشيخ‭ ‬التي‭ ‬تخرجت‭ ‬منذ‭ ‬1948،‭ ‬والجامعة‭ ‬العراقية‭ ‬عرفت‭ ‬حضورا‭ ‬مهما‭ ‬للمرأة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬والحقيقة‭ ‬إن‭ ‬قانون‭ ‬الاحوال‭ ‬المدنية‭ ‬العراقي‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬أنصفت‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭.‬

اليوم‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وتصر‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الدراسة‭ ‬والتخرج‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬والأحزاب،‭ ‬ولكن‭ ‬علينا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأننا‭ ‬أحيانا‭ ‬نجد‭ ‬نساء‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬نتيجة‭ ‬لعبة‭ ‬المحاصصة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬نساء‭ ‬بلا‭ ‬كفاءات‭ ‬أو‭ ‬شهادات‭ ‬علمية‭ ‬الا‭ ‬قليلا‭ ‬منهن‭. ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬اليوم‭ ‬فإن‭ ‬المحاصصة‭ ‬لها‭ ‬دورها‭ ‬والفرص‭ ‬باتت‭ ‬قليلة‭ ‬أمام‭ ‬الكفاءات‭ ‬أوالمتفوقين‭. ‬

نعيش‭ ‬تدميرا‭ ‬ممنهجا‭ ‬للجامعة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬حيث‭ ‬يتجه‭ ‬الاساتذة‭ ‬للتقاعد‭ ‬بسبب‭ ‬الاوضاع‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭. ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬جامعات‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مميزة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬العالم‭ ‬باتت‭ ‬قاتمة‭..‬

 

 

 

 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد