يفترض أنها ممنوعة: سياسات العصا لكل تلميذ «عصى».. تعود - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 23 أكتوبر 2017

تابعونا على

Oct.
24
2017

يفترض أنها ممنوعة: سياسات العصا لكل تلميذ «عصى».. تعود

الأربعاء 11 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة
يفترض أنها ممنوعة: سياسات العصا لكل تلميذ «عصى».. تعود

يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سلامة‭ ‬التلميذ‭ ‬هاجس‭ ‬المربي‭ ‬وتسود‭ ‬بينهما‭ ‬فقط‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬وتختفي‭ ‬سياسات‭ ‬العصا‭ ‬لكل‭ ‬تلميذ‭ ‬عصى‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الشهادات‭ ‬وما‭ ‬دوّنه‭ ‬بعض‭ ‬الأولياء‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أوضحت‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭.‬

فما‭ ‬عاشته‭ ‬ملكة‭ ‬طفلة‭ ‬الـ8‭ ‬سنوات‭ ‬يبقى‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬الواضحة‭ ‬حيث‭ ‬تعرضت‭ ‬الى‭ ‬كسر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬يدها‭ ‬جراء‭ ‬اعتداء‭ ‬بالضرب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعلمة‭ ‬التي‭ ‬عاقبتها‭ ‬بسبب‭ ‬‹التشويش›‭ ‬في‭ ‬القسم،‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬بضربها‭ ‬بـ›عصا‭ ‬خشبية›‭ ‬وتسبّبت‭ ‬في‭ ‬كسرها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬يدها‭ ‬اليمنى،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬والدتها‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬إذاعي‭ ‬أول‭ ‬أمس‭. 

وفي‭ ‬استعراضها‭ ‬لأثار‭ ‬هذا‭ ‬العنف‭ ‬على‭  ‬ابنتها‭ ‬أشارت‭ ‬والدتها‭  ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬الصعبة‭ ‬لابنتها‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬مغادرة‭ ‬المدرسة‭ ‬والالتحاق‭ ‬بمدرسة‭ ‬خاصة‭ ‬مؤكدة‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬المعلمة‭ ‬قد‭ ‬نعتت‭ ‬ابنتها‭ ‬بأنها‭ ‬عديمة‭ ‬التربية‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬مضيفة‭ ‬أنها‭ ‬ستضربها‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬كما‭ ‬نعتتها‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬بأنها‭ ‬عديمة‭ ‬التربية‭ ‬أمام‭ ‬مرأى‭ ‬ومسمع‭ ‬من‭ ‬ابنتها‭.‬

ملكة‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تصدرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬بعض‭ ‬الأولياء‭  ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬سيما‭  ‬‮«‬الفاسبوك‮»‬‭ ‬ملاذا‭ ‬لهم‭  ‬ينشرون‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬صورا‭ ‬لأبنائهم‭ ‬معنفين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الإطارات‭ ‬التربوية‭. ‬كما‭ ‬توجهت‭ ‬احدى‭ ‬الأولياء‭ ‬بنداء‭ ‬استغاثة‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬التربية،‭ ‬فابنتها‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬بإحدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬المنستير‭ ‬تعرضت‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬معلمتها‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬سنها‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬شهادة‭ ‬طبية‭ ‬في‭ ‬الغرض‭. ‬

ولان‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬المرصودة‭ ‬تمثل‭ ‬استثناء‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬جميع‭ ‬المربين‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬واحدة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬غالبيتهم‭ ‬يلتزمون‭ ‬بمقتضيات‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬التربية‭ ‬السليمة‭ ‬قبل‭ ‬التعليم‭ ‬فانه‭  ‬يصح‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬الاسباب‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بالمربي‭ ‬الى‭ ‬تعنيف‭ ‬تلميذ‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كسر‭ ‬يده،‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬طالب‭ ‬البعض‭ ‬بضرورة‭  ‬اخضاع‭ ‬المربين‭ ‬الى‭ ‬تكوين‭ ‬نفسي‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬ممن‭ ‬التحقوا‭ ‬لاول‭ ‬مرة‭ ‬بسلك‭ ‬التدريس‭. ‬

في‭ ‬تعليقه‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬أورد‭ ‬المستوري‭ ‬القمودي‭ ‬كاتب‭ ‬عام‭ ‬نقابة‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬المرصودة‭  ‬هذه‭  ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الظاهرة‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭  ‬الملفات‭ ‬المغلوطة‭ ‬خاصة‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬انه‭ ‬يمنع‭ ‬منعا‭ ‬باتا‭ ‬ضرب‭ ‬التلميذ،‭ ‬كما‭ ‬أورد‭ ‬القمودي‭ ‬أن‭ ‬عديد‭ ‬الأولياء‭ ‬يشهرون‭ ‬اليوم‭  ‬بالمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والعاملين‭ ‬فيها‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬دون‭  ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭.‬

وأورد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قائلا‭:‬‮»‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأولياء‭ ‬ممّن‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬تشنيج‭ ‬المؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬النقص‭ ‬الفادح‭ ‬في‭ ‬الإطارات‭ ‬التربوية‮»‬،‭ ‬مستنكرا‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تداوله‭ ‬بشأن‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬انطلاق‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬حتى‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬مظاهر‭ ‬للعنف‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تشخيصه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬المتحدث‭ ‬تعسّفا‭  ‬قد‭ ‬استهدف‭ ‬الإطارات‭ ‬التربوية‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬شدد‭ ‬المتحدث‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحالات‭ ‬المرصودة‭  ‬تعتبر‭ ‬حالات‭ ‬نادرة‭  ‬ولا‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الظاهرة‭  ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬الظاهرة‭  ‬اليوم‭ ‬التي‭ ‬تستوجب‭ ‬الانتباه‭ ‬هي‭ ‬العنف‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية‭.‬

‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬وفي‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬المسألة‭ ‬خاصّة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالطرح‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭  ‬تبنى‭ ‬تكوين‭ ‬نفسي‭ ‬لبعض‭ ‬الإطارات‭ ‬التربوية‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬ممن‭ ‬التحقوا‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬بسلك‭ ‬التدريس،‭ ‬أورد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬عطية‭ ‬متفقد‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬يعتبر‭ ‬ظاهرة‭ ‬مجتمعية‭ ‬فالمدرسة‭ ‬هي‭ ‬بمثابة‭ ‬مؤسسة‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭  ‬وتتأثّر‭ ‬بمن‭ ‬حولها‭ ‬وربما‭ ‬بمن‭ ‬فيها‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬ليس‭ ‬بمعزل‭ ‬عما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرعا‭ ‬من‭ ‬فروع‭ ‬المجتمع‭ ‬موضحا‭ ‬ان‭ ‬العنف‭ ‬كظاهرة‭ ‬هو‭ ‬ملازم‭ ‬للإنسان‭ ‬في‭ ‬طبيعته‭ ‬وفي‭ ‬تكوينه‭ .‬

مؤسساتنا‭ ‬التربوية‭ ‬سليمة

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬أورد‭ ‬المتحدث‭ ‬أن‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬التربوية‭ ‬إجمالا‭ ‬هي‭ ‬مؤسسات‭ ‬سليمة‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭  ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬حالات‭ ‬استثنائية‭ ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬يستوجب‭ ‬محاصرته‭ ‬مشددا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رسالة‭ ‬المعلم‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬يربي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭. ‬وأوضح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬الناشئة‭ ‬والمربين‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬سليمة‭ ‬ولا‭ ‬وجود‭ ‬لظواهر‭ ‬شاذة‭.‬

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬التكوين‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يقترحه‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬الإطارات‭ ‬التربوية‭  ‬فسر‭ ‬عطية‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬الذي‭ ‬يتلقاه‭ ‬المبتدئون‭ ‬يعتبر‭ ‬تكوينا‭ ‬متينا‭ ‬جدا‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬يمثل‭ ‬تكوينا‭ ‬صناعيا‭ ‬يتعلق‭ ‬بخصوصية‭ ‬ما‭ ‬يدرسه‭ ‬المعلم‭  ‬وهو‭ ‬مطالب‭ ‬بتطبييقه‭.‬

كما‭ ‬فسر‭ ‬المتحدث‭ ‬أن‭ ‬التكوين‭ ‬الذي‭ ‬يتلقاه‭ ‬المربي‭ ‬يخضع‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬بيداغوجي‭ ‬يجيب‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬التالية‭:‬‮»‬‭ ‬كيف‭ ‬نتواصل؟‭ ‬وكيف‭ ‬ندرس؟‭ ‬وهي‭ ‬صفات‭ ‬بيداغوجية‭ ‬يكتسبها‭ ‬المدرسون‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬نتاج‭ ‬مرحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التربص،‭ ‬ليخلص‭ ‬المتفقد‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المربين‭ ‬أن‭ ‬يعدّلوا‭ ‬ساعاتهم‭ ‬على‭ ‬استحقاقات‭ ‬جديدة‭ ‬لجيل‭ ‬من‭ ‬الناشئة‭ ‬مشدّدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬التربوية‭  ‬تبقى‭  ‬مؤسسة‭ ‬الأجيال‭ ‬ومربية‭ ‬المربين‭.‬

 

‭ ‬منال‭ ‬حرزي

 

 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد