صباح الخير: ترجمة‭ ‬النوايا‭ ‬الطيبة‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬حقيقية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 23 أكتوبر 2017

تابعونا على

Oct.
24
2017

صباح الخير: ترجمة‭ ‬النوايا‭ ‬الطيبة‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬حقيقية

الأربعاء 11 أكتوبر 2017
نسخة للطباعة

انطلقت‭ ‬أمس‭ ‬بالقاهرة‭ ‬جولة‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬حركتي‭ ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬و«حماس‮»‬‭ ‬برعاية‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬العامة‭ ‬المصرية‭ ‬لبحث‭ ‬ملف‭ ‬المصالحة‭ ‬وتمكين‭ ‬حكومة‭ ‬الوفاق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬تسلم‭ ‬مهام‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭

جولة‭ ‬يتطلع‭ ‬إليها‭ ‬باهتمام‭ ‬السواد‭ ‬الأعظم‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬ضاقوا‭ ‬ذرعا‭ ‬باستمرار‭ ‬حالة‭ ‬الانقسام‭ ‬المقيتة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬وهو‭ ‬انقسام‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬تبعات‭ ‬ونتائج‭ ‬كارثية،‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ظروفهم‭ ‬الحياتية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬قضيتهم‭ ‬المقدسة‭ ‬وكفاحهم‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬حقوقهم‭ ‬المغتصبة‭ ‬من‭ ‬المحتلين‭ ‬الصهاينة‭ ‬وتحقيق‭ ‬حلمهم‭ ‬بإقامة‭ ‬الدولة‭ ‬المستقلة‭ ‬وذات‭ ‬السيادة‭ ‬التي‭ ‬يطمحون‭ ‬إليها‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشريف‭.‬

فبفعل‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام،‭ ‬تراجع‭ ‬زخم‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬بالقضية‭ ‬العادلة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لصالح‭ ‬القضايا‭ ‬المستجدة‭ ‬الأخرى‭ ‬كانتفاضات‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬وتطوراتها‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن،‭ ‬وبروز‭ ‬إرهاب‭ ‬‮«‬الدواعش‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكتفوا‭ ‬بمهاجمة‭ ‬الأنظمة‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬فامتد‭ ‬تهديدهم‭ ‬ليشمل‭ ‬دولا‭ ‬غربية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬فرنسا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وحتى‭ ‬أمريكا‭.‬

ونتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الانقسام،‭ ‬وجد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الظروف‭ ‬ملائمة‭ ‬لزيادة‭ ‬انتهاكاته‭ ‬وتضييقاته‭ ‬وإجراءاته‭ ‬التعسفية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ولتصعيد‭ ‬عمليات‭ ‬استيلائه‭ ‬على‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬وأراضيهم‭ ‬وتوسيع‭ ‬نشاطاته‭ ‬الاستيطانية،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬وداخل‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا‭ ‬أرضا‭ ‬محتلة‭ ‬يتوجب‭ ‬إعادتها‭ ‬إلى‭ ‬أصحابها‭ ‬الشرعيين،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬مساءلة‭ ‬أو‭ ‬ضغوط‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬كانت،‭ ‬مستغلا‭ ‬حقيقة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬ناطقة‭ ‬باسم‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وضعية‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭: ‬‮«‬فتح‮»‬‭ ‬و»حماس‮»‬‭ ‬قد‭ ‬اقتنعا‭ ‬أخيرا‭ ‬بالضرورة‭ ‬القصوى‭ ‬للسعي‭ ‬معا‭ ‬لإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الكفيلة‭ ‬بعدم‭ ‬استمرارها‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬القائمة‭ ‬وتحقيق‭ ‬مصالحة‭ ‬شاملة‭ ‬مطلوبة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬المصيري‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبرا‭ ‬عنه‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬لقاءاتهما‭ ‬بالصحافيين‭ ‬قبيل‭ ‬انطلاق‭ ‬حوارهما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬عزمهما‭ ‬إنهاء‭ ‬حالة‭ ‬الانقسام‭ ‬الحالية‭ ‬ونيتهما‭ ‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬

فهل‭ ‬تصدق‭ ‬النوايا‭ ‬الطيبة،‭ ‬ويجري‭ ‬ترجمتها‭ ‬في‭ ‬تفاهمات‭ ‬ملموسة؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يأمله‭ ‬كل‭ ‬المدافعين‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وقضيتهم‭ ‬المركزية،‭ ‬وما‭ ‬سنتحقق‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬مقبل‭ ‬الأيام‭... ‬

‭ ‬محمد‭ ‬الطوير

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد