حديث الأربعاء: عصام الشابي لـ«الصباح».. الحكومة الحالية ستدفع الثمن السياسي لقانون المصالحة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

حديث الأربعاء: عصام الشابي لـ«الصباح».. الحكومة الحالية ستدفع الثمن السياسي لقانون المصالحة

الأربعاء 27 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة
حديث الأربعاء: عصام الشابي لـ«الصباح».. الحكومة الحالية ستدفع الثمن السياسي لقانون المصالحة

أجرى الحوار: وجيه الوافي -

اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي أن قانون المالية المقبل والذي سيطرح على مجلس نواب الشعب نهاية العام الجاري، لا يجب أن يتضمن إجراءات مؤلمة كما درجت العادة في السنين الفارطة، مطالبا بضرورة تخفيف الضغط الضريبي على المواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل المزيد، كما شدد الشابي على أهمية أن تطال الحرب ضد الفساد والمفسدين، السياسيين والقضاء والاعلام والأمن حتى تكون معركة شاملة، مؤكدا أن حكومة حكومة الشاهد الحالية ستدفع الثمن السياسي لتمرير قانون المصالحة الإدارية، واعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري في حوار لـ»الصباح» أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تعاني من استقطاب سياسي ثنائي بين حركة النهضة ونداء تونس،

وفي ما يلي نص الحوار:

 

بعد 6 سنوات على الثورة مازال الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لم يصل إلى مرحلة الاستقرار، ومازال المواطن يدفع ضريبة تقلب المشهد، كيف تفسرون الوضعية الراهنة؟

-رغم الصعوبات الكبيرة والأزمات المتلاحقة وخيبة الأمل التي تنتاب المواطن التونسي نتيجة عدم تحسن وضعه الاقتصادي والاجتماعي، أعتقد أن تونس اليوم حققت مكسبا هاما على درب الديمقراطية وإرساء دولة القانون يحترم فيها الشعب الذي أصبح يمتلك سيادته بعيدا عن الوصاية والاستبداد عبر ممارسة حقه في الانتخاب، وما يحسب لتونس بعد 6 سنوات من الثورة أنها مرت من مرحلة التفرد بالسلطة إلى مرحلة مشاركة الجميع في الحكم عبر آليات ديمقراطية، لكن هذا التقدم لا يحجب النقائص الكبيرة على الصعيد الاقتصادي خاصة، حيث مازالت شريحة واسعة من التونسيين ترزح تحب عبء البطالة والتهميش وغلاء الأسعار، وهو ما فشلت فيه كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، وهو ما يهدد النجاحات السياسية، وأعتقد أن الحكومة الحالية واعية بضرورة الإسراع بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وبالفعل انطلقت الحكومة في العمل على تجاوز الهنات الراهنة وهي مطالبة بتجنب مزيد تفقير الفقراء واثقال كاهلهم بدفع الضرائب، والابتعاد على ما يعرف بالإجراءات المؤلمة في قانون الميزانية الجديد، والتي دائما ما يتحمل وزرها المواطن البسيط، خاصة أنها لم تعد حلاّ ناجعا للمشاكل الاقتصادية.

تعاقبت العديد من الحكومات على إدارة دواليب البلاد منذ 2011، كيف تقيمون أداء الحكومة الحالية مقارنة بسابقاتها؟

-الحكومة الحالية لديها مقومات النجاح ومازالت تحافظ على هذه المقومات وأمامها فرصة تاريخية لإخراج البلاد والعباد من الوضع السيء، وذلك لكونها وليدة حوار وطني شامل شاركت فيه مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، بما يعني أنها إمكانية استفادتها من دعم من أسندوها والمضي بعيدا في تحقيق المطلوب بالاستناد على وثيقة قرطاج، وأعتقد أن الحكومة الحالية واصلت النجاحات التي حققتها الحكومات السابقة خاصة حكومة الحبيب الصيد، وما يحسب لحكومة يوسف الشاهد أنها اتخذت قرارا تاريخيا ودون تردد بمحاربة الفساد والفاسدين وشرعت في ذلك منذ مدة، ونأمل أن تتواصل هذه الحملة وتشمل بقية الميادين ولا تستثني أحدا مهما كان اسمه أو مكانته سواء في من السياسيين أو في القضاء والاعلام  والأمن، وما لم تشمل الحرب ضد الفساد القطاعات المذكورة فإنها ستبقى محدودة وغير ذات جدوى.

حسب تقديركم، هل كان التحوير الوزاري الأخير ضرورة؟ أم أنه جاء ترضية لأطراف سياسية معينة؟

-التحوير الوزاري الموسمي أصبح عادة دارجة في عمل الحكومات المتعاقبة وهذا أمر لا يساهم في استقرار العمل الحكومي وفي انسجام الفريق الوزاري،  وكان من المفروض أن تواصل هذه الحكومة عملها إلى حدود انتخابات 2019، لكن اكراهات الانتقال الديمقراطي حتمت اجراء تغييرات وتعديلات جزئية على الحكومة التي نعتبرها في الحزب الجمهوري رب ضارة نافعة، من أجل تقييم عمل بعض الوزراء لإعطاء نفس جديد لحكومة الوحدة الوطنية، لكن هناك بعض الأطراف السياسية استغلت هذه الفرصة من أجل أخذ نصيبها من الوزارات واستعراض قوتها قبل الانتخابات البلدية، وتحويلها إلى محاصصة حزبية، في المقابل رئيس الحكومة لم يخضع كليا للضغوطات التي مورست عليه، وأرضى حركة النهضة ونداء تونس، وأرضى رئاسة الجمهورية في هذا التحوير إضافة إلى عودة بعض من رموز النظام البائد إلى المشهد الحكومي والتي لم تكن ضرورية في مثل هذا التوقيت وهو ما أعطى رسائل سلبية للشعب التونسي، وأضعف هذا التحوير.

بماذا تفسرون تزامن تواجد وزراء اشتغلوا مع بن علي في الحكومة الحالية، مع مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة الإدارية؟

-الحكومة ليست لها علاقة بقانون المصالحة الذي اقترحته ودافعت عليه بالدرجة الأولى مؤسسة رئاسة الجمهورية، ولا أعتقد أن دخول وزراء من النظام البائد إلى الحكومة الحالية يندرج ضمن محاولة لرسكلة من استفادوا أو عملوا مع الرئيس المخلوع، لكن في المقابل أعتقد أن حكومة يوسف الشاهد بتركيبتها الراهنة، ستدفع الثمن السياسي لتمرير قانون المصالحة وذلك بسب تناقض الرسائل التي تبعثها الدولة لمواطنيها، هذا التناقض الذي تجلى خلال جلسة نيل الثقة الأخيرة للفريق الحكومي الجديد حيث تعهد الشاهد في كلمته بمواصلة محاربة الفساد والفاسدين، وبعد ذلك بيوم يصادق مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة سيء الذكر، وهو ما سيعمق أزمة الثقة بين الرأي العام والحكومة، إضافة إلى أن قانون المصالحة الإدارية يتعارض مع إرادة الشعب ويتعارض مع وثيقة قرطاج، ويتعارض مع الدستور، ويتعارض مع مسار العدالة الانتقالية، وسيضعف هذا القانون الحكومة في حربها على الفساد والمفسدين، ونحن متأكدون أن الهيئة الوقتية لدستورية القوانين ستقبل مطلب الطعن وسيقع سحب القانون.

بالعودة إلى الحزب الجمهوري، هناك من يرى أنكم تجمعون بين معارضة الحكومة وموالاتها؟

-الحزب الجمهوري ليس حزبا معارضا للحكومة، وهو حزب شارك في إعداد وثيقة قرطاج التي دخلنا من خلالها إلى الحكم وأصبحنا شركاء فيه مع بقية الأطراف، لكننا نريد أن يكون أداؤنا في الحكم مغايرا لأداء الأحزاب التي ترى في السلطة كعكة شهية، ونريد أن نعطي نموذجا آخر للأحزاب، ومساندتنا للحكومة سيكون بقدر التزامها بتنفيذ ما جاء في وثيقة قرطاج بعيدا عن المجاملات، ونحن مع الحكومة في حربها ضد الفساد وفي جهودها لتحقيق التنمية، لكننا لا نتوانى في نقدها ولومها اذا تراخت وأخّلت بالتزاماتها، ونحن في الحزب الجمهوري مع تونس ولا نقايض موقعنا في الحكومة مع مواقفنا المبدئية.

وفق رأيكم، لماذا تعطلت الانتخابات البلدية؟ 

-تحديد موعد 17 ديسمبر 2017  لم يكن توافقيا منذ البداية، ونحن في الحزب الجمهوري قدمنا مقترحا بإجراء الانتخابات البلدية في مارس 2018، والذهاب في موعد نهاية السنة الحالية كان ضربا من ضروب المستحيل، ولو تم اجراؤها في هذا التاريخ لكانت نسخة مطابقة للأصل للانتخابات في العهد البائد، لأنه لا يمكن الدخول الى استحقاق انتخابي مهم دون مجلة للجماعات المحلية ودون سدّ الشغور في هيئة الانتخابات التي تسربت إليها الحسابات السياسية.

ماذا تقصدون بتسرب الحسابات السياسية إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات؟

-بعد استقالة الرئيس وعضويين آخرين من هيئة الانتخابات، بدا واضحا أن هناك انقساما كبيرا داخل الهيئة، وبما لا يدع مجالا للشك تدخل بعض الأطراف السياسية في شؤون الهيئة ومحاولة التأثير على عملها من خلال استقطاب أعضاء منها، وخير دليل على ذلك عملية التصويت التي جرت أول أمس من أجل انتخاب رئيس جديد، والتي كشفت أن عضويين من أصل 6 تحصلا على أغلب الأصوات أحدهما صوتت له حركة النهضة والآخر صوتت له حركة نداء تونس، وهذا ليس اتهاما لهذين المترشحين، بقدر ما هو خوف من سعي الأحزاب الأكثر تمثيلية في البرلمان إلى السيطرة على الهيئة وتسييرها وفق مصالحها، بما جعلها ضحية لاستقطاب سياسي بين النهضة والنداء، وحسب رأيي أقترح تسمية رئيس للهيئة من بين المترشحين الذين لم يتحصلوا على أي صوت تفاديا للشبهات.

هل كنتم مستعدين للاستحقاق البلدي؟

-رغم أننا رفضنا موعد 17 ديسمبر 2017 إلا أننا كنا على أتم الاستعداد للدخول الانتخابات، حيث شرعنا منذ مدة في التواصل مع جملة من الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية ووجوه نقابية من أجل خوض البلديات ضمن ائتلاف موحد، وهذه المشاورات متواصلة إلى اليوم وسنستغل تأجيل الانتخابات لمزيد تدعيم هذا الائتلاف الذي وان حقق نجاحا في الانتخابات البلدية فانه سيتواصل وسيتخذ شكلا آخر وسيكون له شأن على الصعيد السياسي وبديلا واقعيا للتجارب السياسية السابقة التي لم تنجح بالقدر الكافي.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة