افتتاحية: هل تطال الحرب على الفساد.. التكفير والتسفير..؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
22
2019

افتتاحية: هل تطال الحرب على الفساد.. التكفير والتسفير..؟!

الاثنين 25 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة

بقلم: عبد الوهاب الحاج علي -

لا شك أن المؤسسة التربوية (بمختلف أنواعها ومراحلها..) تمثل الفضاء الرئيسي لتكوين الناشئة ومساعدتها على تدرج سلم العلم والتكوين الاخلاقي والمدني.. ولذلك «كاد المعلم أن يكون رسولا».. ولا مناص من تقدير المربي والمدرس والمعلم في كل الأوقات والأزمان، لكن عندما يصبح الشأن تونسيا في بلاد ما بعد الثورة تتغير المعطيات مع المتعصبين.. المتزمتين، وما حدث منذ أيام مع المعلمة فائزة السويسي بمدرسة حي البحري بصفاقس يقيم الدليل على أن فئة نصبت نفسها ناطقا باسم الدين قادرة على منع معلمة من تأدية واجبها المهني والعلمي الشريف مع تكفيرها من قبل بعض الأولياء.. والاعتداء عليها، ضاربين بالدستور والقوانين عرض الحائط.. ولسائل أن يسأل، ماذا يعني لدى هذه الفئة الضالة (باعتبارها تدعي التدين) أن تكون المعلمة ضحية عنفهم وجهلهم منتمية للنساء الديمقراطيات أو أي حزب من الأحزاب...؟ ما دخل هؤلاء وغيرهم في أفكار ومعتقدات أي مدرس؟

الإجابة حول ما حدث في مدرسة سيدي البحري بصفاقس هي أن كل ما حدث مقصود ومبرمج له، خاصة عندما ينكشف أمر المدافعين عن الأولياء المورطين في الاعتداء على المعلمة فائزة السويسي... المدافعون عنهم عرفوا بمواقفهم «الرجعية» وظلوا لفترة تحت حماية أطراف من «الترويكا» وفعلوا ما فعلوا ضد اتحاد الشغل.. وفي بيوت الله بصفاقس وأقاموا الدنيا ولم «يقعدوها» ضد منظمات المجتمع المدني التي تخالف فكرهم المتطرف..

وما حدث للمعلمة منذ أيام، وما عرفته المؤسسة التربوية سابقا من خيام دعوية.. وظهور بعض المدرسين باللباس الأفغاني.. وما يفعله بعض المنتفعين بالعفو التشريعي العام في عديد المؤسسات إلى اليوم يؤكد أن المؤسسة التربوية التي تسهر على تكوين الناشئة والمجتمع باتت مستهدفة وهناك مساع للانحراف بها عن دورها الرئيسي، وهو أكبر خطر يتهدد البلاد ومستقبلها، مما يفرض على الحكومة ككل وكل منظمات المجتمع المدني الوقوف ضد هذا التيار الجارف الذي يتهدد مستقبل البلاد، لأن الخطر ما يزال موجودا وفي كل مرة يتمظهر في شكل جديد...

الحكومة مطالبة بالدفاع عن مدنية المؤسسة التربوية، وبالوقوف ضد ما تسمى الجمعيات الخيرية، التي لا يعرف أحد مصادر تمويلها وتلقى سندا كبيرا من بعض الأحزاب وتحديدا من نواب في مجلس نواب الشعب تواجدوا زمن «الترويكا».. وظلوا إلى اليوم تحت قبة البرلمان.. وليس من الحرج أن تشمل الحرب على الفساد مثل هذه الجمعيات التي يبدو أنها متورطة في عديد المسائل، من بث التطرف إلى شبكات التسفير واستهداف المؤسسة التربوية.. فالحرب على الفساد بالضرورة حرب على الجهل والتطرف والتهريب وكل ما يهدد كيان الاقتصاد والمجتمع وهوية الشعب التونسي...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة