بالمناسبة: «على طار بوفلس» ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بالمناسبة: «على طار بوفلس» !

الأحد 24 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة

“لسّه فاكر قلبي يدّيلك أمان..

وإلا فاكر كلمة هتعيد اللّي كان..

وإلا نظرة توصل الشّوق والحنان..

لسّه فاكر كان زمان.. كان زمان..”

للّه درّك يا شيخ.. لقد “نزلتلي عالفلس” ـ كما نقول بالتّونسي ـ فمحسوبك يا شيخ من عشّاق “الستّ” (أمّ كلثوم) وتسكرني روائعها ـ السّكر الحلال طبعا ـ بدءا برائعة “فكّروني” ومرورا بـ”الأطلال” و”أنت عمري” و”دارت الأيّام” و”هجرتك” و”أنساك يا سلام” الّتي يقول في مطلعها كاتب كلماتها الشّاعر الغنائي الكبير أحمد رامي:

“أنساك.. ده كلام.. أنساك يا سلام..

أهو ده اللّي موش ممكن أبدا ولا أفكّر فيه أبدا” 

ووصولا ـ طبعا ـ الى رائعة “لسّه فاكر” الّتي كلّفك أداؤها في منوّعة بثّتها مؤخّرا إحدى القنوات التّلفزيّة المصريّة عزلك من منصب الإمامة والخطابة بجامع عليّ بن أبي طالب بالقاهرة.. 

انّني أتحدّث ـ أخي القارئ ـ عن شيخ أزهري يدعى إيهاب يونس تناقلت منذ أيّام بعض المواقع الاخباريّة الالكترونيّة خبر عزله من خطّة الامامة والخطابة واحالته على التّحقيق لأنّه ظهر في احدى الفضائيّات المصريّة وهو يؤدّي أغنية “لسّه فاكر” لأمّ كلثوم مرتديا الزيّ الأزهري الرّسمي.. هذا الزّيّ الّذي قالت ادارة جامع الأزهر ـ في تبريرها لقرار عزله واحالته على التّحقيق ـ أنّ الشّيخ المذكور قد “أهانه” (الزيّ) عندما ظهر على شاشة احدى الفضائيّات يغنّي مرتديا ايّاه.. 

مرصد الأزهر قال في بيان رسمي ـ معلّقا على الحادثة ـ “انّ الزيّ الأزهري ارتبط في أذهان شعبنا وعالمنا الإسلامي بأنّه زيّ علماء الدّين وطلاّبه وأهل الفتوى وبالتّالي لا يتمّ ارتداؤه عند الغناء أو ممارسة الفنون حتّى لو كانت هادفة وراقية”.

الحادثة ذكّرتني بالشّيخ مورو عندنا.. وجبّة الشّيخ مورو.. وعمامة الشّيخ مورو.. وتفذليك الشّيخ مورو وخفّة دم الشّيخ مورو وكيف أنّه في احدى المرّات فاجأنا ـ لا فضّ فوه ـ بأداء مقطع من سمفونيّة بتهوفن بطمّ طميمها وهو مرتديا للجبّة والشّاشيّة والعمامة التّونسيّة الزّيتونيّة (نسبة لجامع الزّيتونة) فصفّقنا له وقلنا “هاو التّفتّـــــح”. 

أيضا “مولانا” الشّيخ الوقور الغيور فريد الباجي.. تعرفونه.. ذاك الّذي لم يحدث أن رأيناه مرتديا لغير الجبّة التّونسيّة والعمامة الزّيتونيّة والّذي في كلّ محضر تلفزيوني يحضر.. أتساءل ـ شخصيّا ـ لماذا لا نراه يوما ينسج على منوال زميله الأزهري المذكور أعلاه ايهاب يونس فينشدنا بصوته الرّخيم واحدة من أغاني الرّاحلة صليحة مثل “شرقي غدا بالزّين” أو “عرضوني زوز صبايا” أو “يا ودعوني يا البنات باللّه” أو “ياخيل سالم باش روّحتولي”. 

انّني أقدّر أنّه (فريد الباجي) صاحب صوت جميل فضلا عن أنّه متفتّح ويكره التطرّف و”الدّواعش” ومدافع شرس عمّا يسمّيه “الاسلام التّونسي” وهي ـ كما ترون ـ فرصة لكي يؤكّد أنّه فنّان “زادة” وأنّه من عشّاق صليحة وأنّه ينتصر للفنّ التّونسي الأصيل.. 

أمّا إذا ما أراد (فريد الباجي) أن يدخل التّاريخ ـ فعلا ـ فيمكنه أيضا أن يضع يده في يد زميله الأزهري الّذي غنّى “لسّه فاكر قلبي” ويدعوه إلى تأسيس ما يمكن أن نطلق عليه اسم “الرّابطة الاسلاميّة للدّعاة أو الأئمّة الموزيكجيّة” يكون من بين أهدافها العمل على أن تكون الموزيكا ـ عامّة ـ والأغنية بوجه خاصّ مدخلا إلى التّجديد في الخطاب الدّيني وفي “أدوات” و”وسائل” الدّعوة والفتوى.. ففي مصر عندهم ـ كما هو معلوم ـ “مزّيكة حسب اللّه” “ وفي تونس عندنا “موزيكة الباي” و”عوّادة القنطرة” وغيرها..

ومادامت قد “هزلت” فلا بأس من أن نرقص معا “على طار بوفلس”.

محسن الزّغلامي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة