بالمناسبة: بركاتك يا شيخة ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بالمناسبة: بركاتك يا شيخة !

الأحد 17 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة

أن تتحدّث النّائبة المحترمة بشرى بلحاج حميدة في القانون ـ مثلا ـ فذلك مفهوم ومقبول خاصّة وأنّها محامية مباشرة وحاملة لشهادة عليا في الدّراسات القانونيّة.. وأن تتحدّث في السّياسة فذلك أيضا على الرّأس والعين فهي ناشطة سياسيّة وحقوقيّة معروفة.. ففضلا عن أنّها عضو مؤسّس «لجمعيّة النّساء الدّيمقراطيّات» الّتي تولّت رئاستها لفترة فإننا نجدها قد تنقّلت وساحت ـ ما شاء لها أن تتنقّل ـ عبر أحزاب سياسيّة مختلفة نشطت ضمنها ـ ولا تزال ـ إلى يوم النّاس هذا.. فمن «حزب التّكتّل من أجل العمل والحريّات» ـ في البداية ـ إلى حزب «نداء تونس» ـ لا حقا ـ والحبل لا يزال على الجرّارة..

أمّا أن تتحدّث أختنا بشرى في قضايا الدّين والشّريعة وتصبح ـ أعزّها اللّه ـ «تفتي» على الهواء مباشرة لا لشيء إلا لأنّ رئيس الدّولة الباجي قائد السّبسي عيّنها على رأس اللّجنة المكلّفة بوضع مشاريع نصوص ما يسمّى «مجلّة الحقوق الفرديّة والمساواة التّامّة» الّتي أعلن عن إحداثها في خطابه الشّهير بتاريخ 13 أوت 2017 والّتي ستعنى بالنّظر في تعميق مبدأ المساواة بين المرأة والرّجل في مختلف الميادين بما في ذلك المساواة في الميراث والأنصبة الشّرعيّة فانّ ذلك يصعب هضمه في الحقيقة ـ لا طعنا في أهليّتها أو تديّنها ـ ولكن حرصا على ألاّ تتداخل «الاختصاصات» فيختلط الحابل بالنّابل ويدخل «شعبان في قعبان» فنصبح كذاك الّذي جاء يطبّها فـ»عماها» ـ حاشاكم ـ  

في إطلالة لها عبر قناة «فرنسا 24» النّاطقة بالعربيّة قالت أختنا بشرى بلحاج حميدة ـ والابتسامة تعلو محيّاها ـ أنّه لا يوجد نصّ ديني صريح ـ لا في القرآن ولا في السنّة النّبويّة ـ يمنع زواج المسلمة بغير المسلم.. كان ذلك منذ أيّام قليلة في سياق حديثها لهذه القناة التّلفزيّة الفرنسيّة عن القرار الرّئاسي البجبوجي القاضي بإلغاء مرسوم 5 نوفمبر 1973 الّذي يمنع ضابط الحالة المدنيّة وعدول الإشهاد من إبرام عقود زواج التّونسيّات المسلمات من الأجانب غير المسلمين..

«يا غلبة»ـ يا «وخيتي» بشرى ـ نصدّقك أنت أم نصدّق الإمام القرطبي الّذي يقول في تفسيره الشّهير «الجامع لأحكام القرآن» ـ وتحديدا عند تعرّضه للآية 221 من سورة البقرة ـ «ولا تنكحوا المشركين حتّى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النّار واللّه يدعو إلى الجنّة والمغفرة بإذنه ويبيّن آياته للنّاس لعلّهم يتذكّرون». 

يقول القرطبي «ولا تنكحوا» أي: «ولا تزوّجوا المسلمة من المشرك»

هذا عن النّص القرآني.. ثمّ من أين لك أيضا ـ يا «وخيتي» العزيزة ـ أنّه لا وجود لنصّ صريح في السنّة النّبويّة المطهّرة يمنع زواج المسلمة بغير المسلم ونحن نقرأ في «الموطّأ» ـ مثلا ـ ما رواه مالك عن ابن شهاب أنّه قال «ولم يبلغنا أنّ امرأة هاجرت إلى اللّه ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرّقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدّتها». 

يا بشرى يا «وخيتي».. نحن نقدّر ثقافتك القانونيّة بل ونرجو «بركاتك» فيها.. وكان بإمكانك أن تدافعي عن حقّ التّونسيّة في أن تتزوّج اليوم بمن شاءت من الرّجال مهما كانت ديانته إذا ما رغبت في ذلك على اعتبار أنّ المسألة قد تكون مسألة حريّات شخصيّة ـ كما ذهب إلى ذلك زميلك الشّيخ الفذلوك الضّحوك عبد الفتّاح مورو ـ أمّا أن تتقمّصي عباءة «المشيخة» وتصبحين ـ بين عشيّة وضحاها ـ «تفتي» في المسائل الشّرعيّة وفي النّصوص الدّينيّة وتقولين هذا موجود وهذا غير موجود.. فسامحني «عاد». 

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة