صباح الخير: مثلث الكرامة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 17 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
18
2017

صباح الخير: مثلث الكرامة

الثلاثاء 12 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة

بات واضحا في سياق الأرقام والمعطيات ذات العلاقة بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي أن لا خيار أمام التونسيين إلا انتهاج مسار العمل والإنتاج بعد مد وجزر اتسم به الأداء الاقتصادي طيلة السنوات الست الماضية نتيجة أسباب وتعلات مختلفة بدءا بعدم الاستقرار السياسي وانتهاء بالاحتجاجات الاجتماعية دون التغافل عن نزعة اللامبالاة التي صبغت الحياة العامة وهي التي حالت في جانب كبير منه دون الاهتداء إلى طريق العمل الجدي.

وبعيدا عن اللغة الخشبية لا بد من الإقرار بأن لا القروض الأجنبية ولا الهبات ولا نوايا الاستثمار بقادرة على إحداث تحول نوعي وكمي في مجال النشاط الاقتصادي والعمل التنموي والنهوض بالإنسان التونسي، ولعلنا نجد في خطاب يوسف الشاهد رئيس الحكومة أمس أمام مجلس النواب ما يدفع إلى الأمل ويبعث على التفاؤل، خاصة عند حديثه في سياق أفق 2020 عن "المعجزة الثانية" المتمثلة في  خلق الثروة والنمو ومواطن الشغل وهو مثلث كفيل بجعل التونسيين  يستعيدون  كرامتهم.

ولا يخفى أن ما استعرضه رئيس الحكومة بخصوص الخروج من الأزمة يبقى ذا صبغة نظرية وأقرب إلى الطروحات المعتادة بعد تشكيل الحكومات أو التحويرات الوزارية، لكن الموازاة بين الواقعية وروح التفاؤل أكدت أن الاكتفاء بـ»الكشف» عن صعوبات الوضع الاقتصادي والمالي لا يُعد في حد ذاته ممارسة للسياسة بل هو أقرب إلى التهرب من المسؤولية واعتراف بالعجز.

لذلك يجوز القول أن رسالة الأمل الناجحة هي تلك التي تترك أثرا لدى المتلقي ولا تذهب بعيدا بالخيال وبالتالي فإن ما نحتاجه اليوم في تونس هو استعادة الثقة والإقرار بأن حل أزمتنا لا يكون إلا بسواعد وعقول التونسيين وأن التعويل على النفس، إن لم نقبل به كخيار، سيصبح يوما ما أمرا مفروضا في ظل عولمة أصبحت تنزع أكثر فأكثر نحو الشراسة بما يعني تلاشي مفهوم التضامن الدولي.

ولا بد من الاستفادة من الدرس اليوناني ومن الدرس الأرجنتيني، فليس هناك أسوأ ولا أشد وطأة على كرامة المواطن من إفلاس دولته، لذلك لا بد من إنجاح الإصلاحات في تونس، وإذا كان الأمر يتطلب التضحية فلتكن جماعية وهنا لا بد من التعريج على مسألة منوال التنمية الحالي الذي قال الشاهد عنه أنه بلغ منتهاه.

هذا المنوال الحالي ساهم بقسط كبير في حرمان الجهات الداخلية من التنمية وعمق الهوة بين الطبقات وساعد على بروز فئات تتمعش من قوت المواطن اليومي ولا شك ستكون مراجعة المنوال خطوة يشعر من خلالها جانب من التونسيين برفع مظلمة عنهم وسيسعدهم إدخالهم في النسيج الاقتصادي وفي السياسة  التنموية.. لكن كلمة السر للخروج من الأزمة هي العمل ولا شيء غيره.

نور الدين عاشور

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة