مجانية التعليم تحولت إلى وهم .. أسعار المستلزمات المدرسية ترعب العائلات التونسية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

مجانية التعليم تحولت إلى وهم .. أسعار المستلزمات المدرسية ترعب العائلات التونسية

السبت 9 سبتمبر 2017
نسخة للطباعة

وقفت زهاء الربع الساعة وهي تنظر إلى المحفظة المعروضة للبيع..ثم أخذت تقلبها يمنة ويسرة  قبل أن تعيدها إلى مكانها متجاذبة أطراف الحديث مع عجوز كانت تقف جانبها يبدو أنها والدتها مسترقة النظر بين الفينة والأخرى إلى ابنتها التي تتوسل لها من اجل شرائها وتستميت في إقناعها بجودتها. وفجأة أمسكت بالمحفظة التي يبلغ ثمنها 227 د  ورمت بها داخل العربة المخصصة للشراء وسط ذهول العجوز..

مشهد واكبناه بالأمس في إحدى الفضاءات التجارية الكبرى التي تشهد إقبالا منقطع النظير حيث يعيش الأولياء في هذه الفترة كابوسا مزعجا  عنوانه:اقتناء وتامين مستلزمات العودة المدرسية رغم أسعارها المشطة التي تجاوزت جميع الخطوط الحمراء، ومع ذلك يضطر الولي مكرها على توفيرها.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ظهرا حين وصلنا إلى إحدى الفضاءات   التجارية الكبرى بالعاصمة.. ورغم أن التوقيت يفترض انه توقيت عمل إلا أن الازدحام كان سيد الموقف أمام الفضاءات المخصصة لبيع اللوازم المدرسية من: محفظات وكتب وكراسات وأقلام وميدعات وغيرها من الأدوات المدرسية.
تتراوح أسعار المحفظات من 80 د إلى 250 دينارا  ويبلغ سعر الكراسات الكبيرة الحجم 11 د في حين يتجاوز سعر الكراسات اللولبية هذا السعر بكثير أما باقي المستلزمات من أقلام جافة وحبرية فحدث ولا حرج .
ولعل السؤال الملح الذي تبادر إلى ذهننا ونحن نتجول بين الأركان المخصصة لبيع متطلبات العودة المدرسية: كيف سيتسنى لموظف بسيط أن يوفر كل هذه الضرورات والحال أن كلفتها تتجاوز بكثير دخله الشهري؟ وكيف سيتسنى لولي له ثلاثة أبناء أو أكثر تامين كل هذه المتطلبات؟ والاهم من ذلك اين الهياكل المعنية ألا توجد استراتيجية في الأفق لكبح جماح هذه الأسعار؟
قرض بنكي لتامين العودة
تقول السيدة لطيفة (موظفة) أنها اضطرت إلى اعتماد قرض بنكي لتامين مستلزمات العودة المدرسة لا سيما أن  لها ثلاثة أبناء يدرسون جميعهم بالمعاهد الثانوية وقد اضطرت لاعتماد قرض بنكي لأنها لا تستطيع هي وزوجها توفير كل هذه المتطلبات إلى جانب معاليم التسجيل لا سيما أن العودة تزامنت هذه السنة مع عيد الأضحى  مؤكدة في السياق ذاته أن تكلفة العودة المدرسية باتت لا تراعي مطلقا خصوصية الطبقة المتوسطة.    من جانب آخر دعا السيد عادل (مسؤول بشركة) الهياكل المعنية إلى التحرك من اجل التخفيض من حدة الأسعار التي ترتفع تكلفتها من سنة إلى أخرى مطالبا بالخصوص أن  تقع مراجعة أسعار الكراسات الكبيرة الحجم التي فاقت على حد قوله حدود التوقعات قائلا في هذا السياق:»هل يعقل أن يتجاوز سعر كراس واحد لولبي كبير الحجم عشر دينارات. كيف سيتسنى لولي له أكثر من ثلاثة أطفال أن يؤمن جميع المستلزمات التي يطلبها الأساتذة  هذا دون الخوض في أسعار الكتب التي بدورها تتطلب ميزانية».
وفي نفس السياق اشتكت السيدة علياء (ربة بيت) من القائمة الطويلة  للمستلزمات التي يشترطها بعض الأساتذة  موضحة في هذا الشأن انه على بعض الإطارات التربوية مراعاة تدني المقدرة الشرائية للمواطن وغلاء الأسعار مشيرة إلى أن بعض الأساتذة يبالغون بعض الشيء كما تشترط نوعية معينة من الكراسات بما لا يتماشى في الغالب مع الدخل الشهري لموظف بسيط.
ولان هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الأدوات المدرسية من أوكد الملفات والأولويات التي تشتغل عليها منظمة الدفاع عن المستهلك، فقد أوردت نجلاء العوينتي عضو المكتب الوطني لمنظمة الدفاع عن المستهلك في تصريح لـ «الصباح» أن المنظمة قامت ببحث ميداني حول الارتفاع المشط في أسعار اللوازم المدرسية  سيكشف عن نتائجه الخميس المقبل خلال ندوة صحفية ستلتئم للغرض بمقر المنظمة. وأوردت العوينتي أن تشكيات المواطنين تعلقت أساسا  بالغلاء الفاحش الذي طال أسعار الكراسات الكبيرة الحجم كما أن هناك انتقادات طالت أيضا بعض الأساتذة الذين يشترطون نوعية معينة من الكراسات.
يذكر أن مصادر إعلامية تداولت السنة الماضية أن الأولياء سينفقون بمناسبة العودة المدرسية معدل 420 مليون دينار لاقتناء الأدوات والمستلزمات المدرسية والزي والحذاء الرياضيين والاشتراك المدرسي ومعاليم التسجيل كما أن تكلفة العودة المدرسية ارتفعت مابين 11 و16 % منذ 2015، وذلك استنادا إلى الإحصائيات المنبثقة عن البحث الميداني أنجزه المعهد الوطني للاستهلاك السنة الماضية..
وقد بين آنذاك المدير العام للمعهد طارق بن جازية في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن احتساب الكلفة التقديرية للعودة المدرسية وأسعار المواد المدرسية بالأسواق تم من خلال رفع المعهد لمعدلات الأسعار للمواد والمستلزمات المدرسية المعروضة في كافة الأسواق وبدعم من الإطار التربوي».
وبالنسبة لكلفة العودة المدرسية لكل تلميذ حسب المرحلة (باحتساب الكتب والكراسات والأدوات والميدعة والمحفظة فقط)، فقد أظهرت نتائج البحث الميداني أن تلميذا بالمرحلة الابتدائية تتراوح كلفته بين 79,721 دينارا و124,590 دينارا.
وتتراوح كلفة التلميذ بالإعدادي ما بين 105,250 دينارا و 107,250 دينارا بينما تتراوح كلفة التلميذ بالثانوي بين 124,715 دينارا و130,150 دينارا، وتجدر الإشارة إلى أن البعض ثمن الجهود الحالية  لبعض المنظمات وجمعيات المجتمع المدني التي تنكب في هذه الفترة  على مساعدة ذوي الدخل المحدود على تامين متطلبات العودة المدرسيّة لا سيما في بعض الجهات الداخلية.

 

منال حرزي

إضافة تعليق جديد