المؤسسات العمومية في قلب أزمة مؤجلة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

الاتحاد يرفض التفويت والحكومة ترغب في الخوصصة

المؤسسات العمومية في قلب أزمة مؤجلة

السبت 26 أوت 2017
نسخة للطباعة

الحل معلق بين عجز الـ3000 مليون دينار ومصير آلاف الموظفين

 

تمسّك الاتحاد العام التونسي للشغل بموقفه السابق من وضعية المؤسسات العمومية ومصيرها، حيث أكّد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي أنه لا سبيل للتفويت في المؤسسات العمومية وأن تونس ليست للبيع، وذلك على هامش زيارته أمس إلى الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بالقصرين، رغم أنه لم يخف الصعوبات التي تمرّ بها المؤسسات العمومية التي قال أنها بحاجة لإصلاح وأن الهيئة الإدارية للاتحاد ستجتمع لاتخاذ ما ستراه مناسبا من قرارات في هذا الشأن وأن الاتحاد سينطلق في دراسة وضعية كل مؤسسة أو منشأة عمومية على حدة.

ومقابل موقف الاتحاد المتمسّك بعدم التفويت في أي مؤسسة عمومية، بدت رغبة الحكومة واضحة في خوصصة بعض المؤسسات العمومية خاصّة تلك التي بلغت درجة من العجز الفادح جعلها غير قادرة على تحمّل أعبائها المالية والبشرية بما يضطرّ الدولة كل مرّة لضخّ اعتمادات مالية لتفادي غلقها من الخزينة العامة وذلك على حساب مشاريع تنموية واستثمارية أخرى، وقد أعربت وزيرة المالية السابقة لمياء الزريبي على اعتزام الحكومة التفويت في بعض حصصها وأسهمها من البنوك العمومية للقطاع الخاصّ لتفادي انهيار هذه المؤسسات المالية التي طالما مثّلت إحدى ركائز الاقتصاد الوطني.

وزادت الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد الوضع تأزّما، فالخزينة العامة وبإجماع أغلب الخبراء والمختصين لم تعد تتحمّل الأعباء المالية للمؤسسات العمومية التي يعاني أغلبها من العجز ومن تقلّص قدرتها التنافسية ومن تضخّم مواردها البشرية مقابل ضعف فادح في الإنتاج والإنتاجية.

ومن بين هذه المؤسسات التي تتخبّط في صعوبات مالية نجد أساسا البنوك العمومية والخطوط التونسية والمؤسسات التي تدير أغلب الخدمات الحيوية في قطاعات المياه بالنسبة لـ الصوناد  والكهرباء بالنسبة لـ الستاغ  وكذلك المؤسسات التي تدير الخدمات الصحية والتعليم والصعوبات المالية التي تمرّ بها المؤسسات العمومية انعكست سلبا على الاقتصاد الوطني الذي يشهد أزمات متواترة منذ ما بعد الثورة جعلت مؤشراته تتدنّي بشكل غير مسبوق.

وفي غياب مقاربة شاملة لإصلاح هذه المؤسسات لإنقاذها وإنقاذ الاقتصاد الوطني، تنافرت المواقف بين الأطراف الاجتماعية التي ترفض الخوصصة وتسريح الموظفين والعمّال وبين الحكومة التي تجد نفسها مجبرة على إنقاذ الاقتصاد ومجابهة الأعباء المالية اليومية لهذه المؤسسات في غياب الحلول وهامش المناورة، وهو ما يعني ضرورة فتح ملف المؤسسات العمومية بصفة عاجلة لتفادي استفحالا محتما للأزمة ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة دون شكّ.

بين العجز والتمسّك بعدم التفويت

لمواجهة الانهيار الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني أوصى صندوق النقد الدولي الحكومة بضرورة إصلاح القطاع المصرفي وتسريح الموظفين والزيادة في الضرائب والحد من ارتفاع كتلة الأجور التي بلغت 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية.

ويجمع المختصّون والخبراء على أن عجز المؤسسات العمومية يفوق 3000 مليون دينار تُجبر الدولة على تغطيتها باللجوء للاقتراض وهو ما يرّفع كل سنة في نسب العجز المسجّلة في الميزانية، وعجز المؤسسات العمومية حتّم على الدولة طرح إمكانية خوصصة أسهمها وحصصها في هذه المؤسسات.

ولكن هذا التوجّه وجد معارضة كبيرة من العمّال والأعوان والإطارات العاملة بهذه المؤسسات العمومية خشية التسريح، وقد شهدت أغلب هذه المؤسسات وقفات احتجاجية لأعوانها لرفض خوصصتها، ومن بين هذه المؤسسات نجد الشركة التونسية للكهرباء والغاز  الـستاغ  التي نفّذ أعوانها أكثر من وقفة احتجاجية لرفض التفويت في المؤسسة، وقد نفت وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة هالة شيخ روحه،أوّل أمس،في تصريح إذاعي أن تكون لدى الحكومة أي نية أو توجّه  لخوصصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

ورغم أن الحكومة تتفادى التصريح علنا بنيتها في خوصصة بعض المؤسسات العمومية، إلا أن المختصين يرون أنّه وأمام انعدام الحلول وتواصل انهيار الاقتصاد الوطني قد تضطرّ الحكومة لهذا التوجّه لإنقاذ الدولة من الإفلاس، في المقابل فالاتحاد مصرّ على عدم التفويت تحت أي سبب من الأسباب وذلك خوفا على مصير آلاف الموظفين من تسريح محتمل بعد الخوصصة التي تبقى لها انعكاسات اجتماعية خطيرة في حالات مماثلة

    منية العرفاوي

 

عبيد البريكي لـ الصباح:المطلوب مقاربة تشاركية اقتصادية واجتماعية بين الحكومة والاتحاد

رغم المواقف المتباينة حول مصير المؤسسات العمومية بين الحكومة من جهة واتحاد الشغل من جهة فانه إلى اليوم لم يطرح هذا الملف على طاولة الحوار والنقاش بينهما لبلوغ حلول عملية تنقذ هذه المؤسسات، وفي هذا السياق يرى وزير الوظيفة العمومية والحوكمة السابق عبيد البريكي، في تصريح خصّ به  الصباح  أن  القضية المطروحة اليوم وبحدّة هو واقع المؤسسات والمنشآت العمومية وآفاقها وذلك في علاقة بتمظهرات الأزمة الاقتصادية والحلول المرتبطة بهذه الأزمة والتي لها جوانب اجتماعية لا يمكن التغاضي عنها أو القفز عليها.

ويضيف البريكي  أن يكون بين هذه المؤسسات والمنشآت العمومية عدد كبير يمثل ثقلا على ميزانية الدولة فذلك لا جدال فيه، وأن تكون هذه المؤسسات والمنشآت تمرّ بصعوبات فذلك لم يعد يخفى على أحد وهناك إجماع حول ذلك من كافة الأطراف، ولكن الخلاف يكمن في علاقة بآفاق هذه المؤسسات والمنشآت والحلول المقترحة، وما عقّد الأمور هو المقاربة المعتمدة مع أزمة المؤسسات والمنشآت العمومية بما يحتّم اليوم الانطلاق في نقاش مشترك مع الأطراف المعنية وأساسا الحكومة التي ترى الحلّ في الخوصصة والاتحاد الذي يرفض التوجّه للخوصصة وهو ما يؤشّر إلى بعض المشاكل بينهما في هذا الملف بالذات، وهذا التباين في المواقف ينبع أساسا من المقاربة المعتمدة في معالجة واقع هذه المؤسسات، وهو ما يفرض اليوم أن تكون هناك مقاربة تشاركية بين الحكومة والاتحاد تنظر في واقع المؤسسات والمنشآت العمومية وتعتمد أسلوب التدرّج نحو إيجاد حلول ناجعة قد تكون الخوصصة وقد تكون الحوكمة وقد تكون إعادة الهيكلة، والمهم في كل ذلك أن تصل كل الأطراف الاجتماعية والرسمية إلى نتيجة تراعي كل جوانب الأزمة.

ولم يخف وزير الوظيفة العمومية والحوكمة الرشيدة السابق أن الوضع قد يسير نحو التعقيد خاصّة وأن كل الأرقام تشير إلى ذلك والبحث عن الحلّ اقتصادي بمعزل عن انعكاساته الاجتماعية المحتملة والقوية، لن يؤدّي إلا إلى  الاستفزاز  المتبادل والسقوط في حرب كلامية إعلامية.

ويختم عبيد البريكي بقوله  أعتقد أن المقاربات في القضايا الاقتصادية ذات الانعكاس الاجتماعي لا يجب أن تكون تقنية فحسب ولن تحلّ بمقاربة تقنية تكون بإشراف كفاءات وطنية على أهمية دور وعمل هذه الكفاءات ولكن السياسي المحنّك يفترض به أن يكون مطلّعا على تاريخ تونس وعلى كل الأزمات الاقتصادية التي لها جوانب وانعكاسات اجتماعية حتى يجد المعادلة المنطقية بين الحلّ الاقتصادي والمقاربة الاجتماعية.

    العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد