بالمناسبة: حتى لا تصبح «نظافة اليد» هي الاستثناء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

بالمناسبة: حتى لا تصبح «نظافة اليد» هي الاستثناء

الثلاثاء 22 أوت 2017
نسخة للطباعة

لنتفق منذ البداية أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. في المقابل لا يجب أن نغفل المثل الشعبي القائل «العظمة ما تقول طق كان فيها شق».

من هذه الزاوية ينظر شق كبير من الرأي العام إلى تطورات ومستجدات الحرب على الفساد –هذا الرأي العام الذي له فقط ظاهر الأشياء لا ما خفي من حقائق وغايات لا يعلم كنهها إلا الله طبعا ومن ثمة من يسوسون البلاد -. 

وقد لا يمتلك المواطن البسيط، وهو يستمع إلى شبهات تجاوزات قانونية تلاحق وزراء مؤتمنين على أسرار ومصالح  دولة  وإلى إحالات على القضاء بشبهات فساد  لم تستثن حتى مفتى الجمهورية، إلا أن يتساءل بإلحاح هل أصبحت «نظافة اليد»  ذلك الاستثناء الجميل في بلدنا اليوم؟

صحيح أن الحديث عن انتشار الفساد الذي تحول إلى «طاعون» ينخر العقليات والسلوكيات وجميع القطاعات ليس بالجديد أو الغريب على التونسيين فهم يعايشونه في أدق تفاصيل حياتهم اليومية وتعاملاتهم الإدارية والتجارية..الخ  بل  ويمارسونه طوعا أحيانا لتحصيل المال والمكاسب، وقسرا أحيانا أخرى من باب قضاء الحوائج في منظومة  باتت «ما فيوزية «  سمتها الرئيسية «الرشوة « وخرق القانون .

وتحول الفساد إلى عقلية ومنظومة تسيير لن يستثنى دون شك  كبار المسؤولين والمشرفين على إدارة شؤون الدولة من الانخراط  في «السيستام»، يحدث هذا في أعرق الديمقراطيات فما بالك في بلد يتحسس الطريق نحو إرساء الديمقراطية وتكريس دولة القانون قولا وفعلا.

لكن كل الذي أسلفنا ذكره لم يمنع «صدمة» التونسيين بعد الكشف مؤخرا عن شبهات فساد تلاحق مسؤولين ووزراء ممسكين بحقائق حساسة في حكومة شعارها الرئيسي محاربة الفساد والفاسدين. ويلاحظ ذلك من خلال الجدل الدائر على صفحات التواصل الاجتماعي أين أصبح البعض يتندر  حد اعتبار الضلوع في الفساد أحد مقومات ومقاييس اختيار المسؤول اليوم.

إن بداية النجاح في الحرب على الفساد التي هي حروب استنزاف وطويلة الأمد يمر حتما عبر استرجاع الثقة ومن البديهيات التدقيق في اختيار المسؤولين وتجنب قدر الإمكان كل الشبهات التي قد تضعف البيت من الداخل قبل أن تهدمه هجمات الأعداء والخصوم من الخارج.

ولعل رئيس الحكومة المقبل على تحوير وزاري، قد لا يتأخر كثيرا، مدعو دون شك للتقصى في سجلات المترشحين للحقائب الوزارية والبحث بالتوازي مع الكفاءة العالية على نظافة اليد والابتعاد عن كل ما قد يدخل تحت طائلة تضارب المصالح فالوضع لا يحتمل المزيد من الأخطاء. 

منى اليحياوي     

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة