في غياب تشريع واضح.. وزراء تلاحقهم شبهات فساد وتضارب مصالح.. فكيف يكون التصرف؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

في غياب تشريع واضح.. وزراء تلاحقهم شبهات فساد وتضارب مصالح.. فكيف يكون التصرف؟

الخميس 17 أوت 2017
نسخة للطباعة

أعادت قضية وزير الاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة الفاضل عبد الكافي بعد ان أصدرت ضده المحكمة الابتدائية بتونس حكما غيابيا ضده بالسجن وخطية مالية منذ 2014 في قضية تهريب عملة .. الجدل عن سبب تمسك وزراء وكتاب دولة ومسؤولين كبار بمناصبهم رغم الحرج الكبير للحكومة والضرر الحاصل لها وللدولة وأجهزتها الرسمية في غياب ثقافة الاستقالة خاصة حين يتعلق الأمر بتضارب المصالح وبروز شبهات فساد والتورط في أخطاء كارثية.. مع تواصل غياب إطار تشريعي واضح يمنع انتداب مسؤولين كبار او اختيار وزراء في الحكم بمجرد وجود تضارب مصالح أو شبهات فساد او قضايا ضدهم..
وبغض النظر عن براءة السيد عبد الكافي من عدمها في القضية المثارة ضده وهو الذي أكد أنه اعترض على الحكم الغيابي في قضية مرفوعة ضده من قبل الإدارة العامة للديوانة،.. فإن ما يثير الانتباه أيضا في هذا المثال، أن الوزير المعني أكد عدم علمه بالحكم الغيابي، وحين توجه له أحد الصحفيين بسؤال عن إمكانية مغادرته لمنصبه أكد أنه’’ أخلاقيا وسلوكيا لا يمكنه تقديم الاستقالة ومغادرة الحكومة الحالية’’. فهل أن وجود الوزير واستمراره في موقعه لا يعتبر في حد ذاته أمرا يتنافى مع سلوكيات النزاهة ويتعارض مع مبادئ الشفافية واحترام علوية القانون؟
تضارب مصالح وشبهات فساد
في الواقع، لا يعتبر مثال الوزير عبد الكافي الذي يشرف على حقيبتين وزاريتين في نفس الوقت منذ إقالة وزيرة المالية السابقة في أفريل الماضي، المثال الوحيد في حكومة الوحدة الوطنية، إذ أن شبهات فساد وتضارب مصالح تلاحق منذ مدة ليست بالقصيرة وزراء ومستشارين آخرين في الحكومة، كما فتحت قضايا ضد بعض الوزراء على غرار القضية المفتوحة ضد وزير البيئة والشؤون المحلية رياض المؤخر على خلفية تعيينه لمستشار تورط في قضايا فساد.. ( أمر أكّده الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس سفيان السليطي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بتاريخ 15 جوان 2017 )
كما أحالت الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد قائمة بمسؤولين كبار في أجهزة الدولة إلى رئاسة الحكومة من بينهم ثلاثة وزراء متورطين في شبهات فساد إلى الحكومة بطلب منها. حسب ما أكده رئيس الهيئة شوقي الطبيب في تصريح إعلامي. وتضم القائمة وزير برتبة مستشار لدى رئيس الحكومة ووزير سابق ووزير مستشار ثالث وقعت إقالته..
غياب ثقافة الاستقالة والمسائلة  
صادقت تونس منذ ثورة جانفي 2011 على عديد الاتفاقيات الدولية والأممية المعنية بمكافحة الفساد وتضارب المصالح وهي تستعد لاستكمال حزمة من القوانين والتشريعات في هذا الاتجاه من ذلك مشروع قانون يتعلق بتضارب المصالح.. وبالتالي فإن جل الحكومات المتعاقبة أو التي سيتم تشكيلها ملزمة باحترام ليس فقط القوانين الضامنة للشفافية والحوكمة الرشيدة، لكن أيضا لمعايير النزاهة والكفاءة ونظافة اليد حين يتعلق الأمر باختيار وزراء وكتاب دولة وموظفين سامين في الدولة والمؤسسات الراجعة لها بالنظر.
ربما حان الوقت لترسيخ ثقافة الاستقالة حتى في صورة وجود مجرد شبهات مثارة ضد وزير أو كاتب دولة في الحكومة، أو حتى لمجرد قبول هدية أو تمويل خدمة ومواد استهلاكية من المال العام، على غرار ما يحصل في أحيان كثيرة في الدول الديمقراطية العريقة على غرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا والدول الاسكندينافية..  
في حال بلادنا، الأمثلة عديدة عن وقوع كوارث وحوادث قاتلة بسبب الإهمال والتقصير (مثل حوادث القطارات) لكن لم يبادر أحد للاستقالة طوعا لا الوزير ولا المسؤول الكبير بل عادة ما يتم وبعد أيام من فتح تحقيقات صورية إعفاء وإقالة المسؤول عن القطاع الذي حصلت فيه الكارثة ويظل الوزير في منصبه رغم تعدد الحوادث في عهده..
 تضارب مصالح وشبهات فساد..  
يعرّف مفهوم تضارب المصالح بالوضع أو الموقف الذي تتأثر فيه موضوعية واستقلالية موظف عمومي بمصلحة شخصية مادية أو معنوية تهمّه أو تهمّ أحد أقاربه أو أصدقائه أو عندما يتأثر أداؤه للوظيفة العمومية باعتبارات شخصية مباشرة أو غير مباشرة. وفي حال الحكومات المتعاقبة في تونس بعد الثورة ورغم تعهدها بسلوك نهج ديمقراطي يحترم مبادئ الشفافية ونظافة اليد، إلا أن عدة أمثلة صادمة حصلت فعلا تؤكد عدم احترام وزراء سابقين أو حتى حاليين لمبدأ تضارب المصالح على غرار قضية «سيفاكس أر لاينز» التي تعد مثالا صارخا في هذا المجال ولم يتم محاسبة المورطين فيه، أو مثال صفقة أجهزة التشويش الالكترونية الفاشلة التي ثبت عدم فعاليتها حين تم تطبيقها في اختبارات باكالوريا 2017.. وأخيرا صفقة اللحوم الفاسدة التي تم الكشف عنها مؤخرا وتثبت وجود فساد وتجاوزات خطيرة في حق المجموعة الوطنية..
استقالات استثنائية نادرة..
من الاستقالات النادرة في حكومات ما بعد الثورة استقالة محمد عبو من حكومة حمادي الجبالي من خطة وزير مكلف بإصلاح الوظيفة العمومية.. استقالة بررها عبو بكونه لم تكن له صلاحيات واسعة للقيام بإصلاحات.. الاستقالة الثانية جاءت من الخبير الاقتصادي حسين الديماسي من خطة وزير المالية في عهد حكومة “الترويكا” الأولى في جويلية 2012 تعبيرا عن رفضه للسياسات المالية المتبعة من رئاسة الحكومة.. وأخيرا استقالة لزهر العكرمي الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب في عهد حكومة الحبيب الصيد في أكتوبر 2015..
ما يربط بين جل هذه الاستقالات هو الدافع الاحتجاجي الشخصي وتعبيرا عن رفض لسياسة حكومية، وليس بدافع اعتراف بذنب أو تقصير..
إلى ذلك ما تزال ثقافة التشبث بالكرسي هي السائدة، ثقافة ورثناها عن النظام السابق حين كانت الاستقالة أمر جلل وفعل بطولي وجريء لا يقدم عليه أحد بل كان المسؤول السامي أو الوزير ينتظر إقالته من “الرئيس” مباشرة ليس لضلوعه في خطأ معين بل عادة لإعادة تعيينه ل”مهام أخرى”.. وحتى إن حدثت استقالات فإما إنها نادرة الوقوع أو إما إنها ليس لها علاقة بتحمل المسؤولية.. فجل الاستقالات في تونس اليوم تتم داخل الأحزاب لغايات يعرفها الرأي العام أو من تسيير جمعيات مدنية أو رياضية.. ومعظم الاستقالات “الجدية” تسجل أساسا من داخل هيئات مستقلة..

 

رفيق بن عبد الله

 

* قريبا إحالة مشروع قانون الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح على مجلس النواب

أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنه تم استكمال مراحل إعداد مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام، وإحالته إلى المجلس الأعلى للقضاء في إطار الاستشارة الوجوبية قبل عرضه للمصادقة على مجلس نواب الشعب..
وأبرز في كلمة ألقاها يوم 20 جويلية 2017 خلال جلسة حوار بمجلس نواب الشعب، أن الحكومة تولت إعداد مشروع القانون بغرض دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة في القطاع العام موضحا أن هذا المشروع يتضمن تحديد قائمة الأشخاص الخاضعين لواجب التصريح بالمكاسب وحالات تضارب المصالح وآليات التصدي للإثراء غير المشروع .

 

* أمثلة عن استقالات شهيرة في العالم لشبهات فساد ومحاباة واعتراف بالذنب.. 

من الأمثلة الحية عن ترسخ ثقافة الاستقالة في العالم، استقالة وزير الاقتصاد التايواني أمس الأربعاء 16 أوت الجاري، بسبب الأزمة التي تعرضت لها بلاده بسبب انقطاع التيار الكهربائي على العديد من المقاطعات. من جهتها، قدّمت رئيسة البلاد تساي إينج وين اعتذارها لشعبها من انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات نتيجة عطب في مولد كهربائي أثر على نحو 6 ملايين أسرة وتعهدت بحل الأزمة في أقرب وقت.
في 21 مارس 2017 استقال وزير الداخلية الفرنسي برونو لورو من منصبه على خلفية تحقيق قضائي، إثر كشف برنامج تلفزيوني أنه عين ابنتيه مساعدتين برلمانيتين.. كما استقال أربعة وزراء فرنسيين خلال ثلاثة أيام، بعدما اضطروا للرحيل إثر توجه لإرساء معايير أخلاقية للحياة العامة في أوج إعادة تشكيل الحكومة بعد فوز الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون في الانتخابات الفرنسية بسبب شبهات محاباة.
 في 9 فيفري 2013 استقالت وزيرة التربية الألمانية، من منصبها بعدما جردتها الجامعة التي تخرجت منها من درجة الدكتوراه التي كانت تحملها متهمة إياها بالسرقة العلمية. وقالت الوزيرة إن استقالتها هي التصرف الصحيح وأن أولويتها الرئيسية حماية وزارتها والحكومة التي تنتمي إليها.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد