تكتيك أو استباق أو تأكيد / الشاهد يمر للسرعة القصوى في استعراض حربه على الفساد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

تكتيك أو استباق أو تأكيد / الشاهد يمر للسرعة القصوى في استعراض حربه على الفساد

السبت 12 أوت 2017
نسخة للطباعة

تركز نشاط رئيس الحكومة في الآونة الأخيرة  وبشكل لافت على موضوع مكافحة الفساد وتجلى ذلك على مستويين اثنين: عمليا عبر جملة من الأنشطة ليوسف الشاهد وحكومته، وإعلاميا من خلال استراتيجية اتصالية يبدو عنوانها الأبرز هو التأكيد على مرور الشاهد للسرعة القصوى في حربه على الفساد.
فقد استقبل رئيس الحكومة  بحر الأسبوع الجاري وزير الشؤون الاجتماعية الذي قدم عقب اللقاء تقريرا مفصلا عن قضايا فساد بالجملة، وكشف عن حجم التلاعب والخروقات القانونية والأخلاقية التي تنخر مؤسسات تحت إشرافه وتكبد الدولة خسائر بالمليارات استنادا لما كشفه الوزير من معطيات.
بالتزامن مع ذلك نشرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تقريرا مفصلا عن القائمة الكاملة لملفات الفساد التي أحالتها على القضاء تضمنت هي الأخرى قضايا حول شبهات فساد، كما تحدث رئيس الهيئة شوقي الطبيب عبر وسائل الإعلام عن تفاصيل قضايا أخرى بدت صادمة للرأي العام حينما كشف عن بيع لحوم فاسدة للثكنات والمبيتات.
وتفيد بعض تسريبات الكواليس أن الأيام القادمة قد تشهد المزيد من تسليط الضوء عمليا واتصاليا على قضايا الفساد وجهود الحكومة في كشفها والتصدي لها.
تأتى هذه المستجدات في عمل الشاهد وفريقه في خضم "المخاض" المتواصل بشأن مآلات مستقبل حاكم القصبة بعد التصريحات المثيرة للجدل لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي نصح رئيس الحكومة بالإعلان عن عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية 2019 والتفرغ للعمل الحكومي.
ومنذ ذلك التصريح والساحة السياسية في تونس في مخاض التصريحات والتأويلات وتصفية الحسابات، فلا الشاهد خرج إلى حد الآن لإعلان موقفه ولا رئيس الجمهورية تحدث بصفة قطعية في الموضوع، في انتظار خطابه بمناسبة عيد المرأة عله يحمل الإجابة الشافية.

تعديل البوصلة
في الأثناء يبدو أن الشاهد  خير المرور إلى السرعة القصوى في حربه على الفساد لكن مع تعديل البوصلة هذه المرة باتجاه الفساد القطاعي أو الفساد الصغير إن صح التعبير  بعد أن  انطلقت حملته في البداية عبر "الإطاحة" بشخصيات عامة من الوزن الثقيل  كانت تداعياتها على السند الحزبي لرئيس الحكومة "وخيمة" بالنظر لتشعب علاقة السياسية بالمال وبالفساد والفاسدين ما يجعل الذهاب بهذا الاتجاه بمثابة اللعب في عش الدبابير وقد لا يقوى أحد على لسعه الموجع.
ويتأكد توجه الشاهد وتركيزه في الوقت بدل الضائع، قبل حسم الموقف من تصريحات الغنوشي، على تفاصيل الفساد في القطاعات من خلال تصريح وزير الشؤون الاجتماعية عقب لقائه الشاهد حين قال إن "الحرب ضد الفساد تطال كل المستويات من هياكل عمومية، مركزية وجهوية ومجالس محلية.. إنها حرب الدولة ضد أقلية فاسدة.. هناك أقلية تسيء للعمل والمؤسسات، ومن واجبنا التصدي لها وللممارسات التي تقوم بها".
 ويرنو رئيس الحكومة وفريقه على ما يبدو من خلال تعديل البوصلة في الحرب على الفساد إلى  كسب المزيد من النقاط والتأييد بالنظر إلى ما جلبه موضوع مقاومة الفساد من تعاطف وتأييد هام لشخص يوسف الشاهد طبعا بمساعدة جزء كبير من الإعلام الذي تجند للدفع باتجاه الحديث عن شعبية الشاهد المكتسبة بعد إشهار حربه على الفاسدين. وربما يكون الشاهد في أوكد الحاجة إلى تدعيم هذه "الشعبية" في انتظار حسم مستقبله السياسي.

استباق تقييم عمل الحكومة
في الأثناء ربما يحاول أيضا يوسف الشاهد من خلال استعراض انجازات حكومته في مجال الفساد التأكيد أنه متشبث بهذه الحرب إلى النهاية وأنها سياسة وبرنامج حكومة وليست انتقائية أو لغايات انتخابية كما ذهب إليه المشككون في تقييم أهداف وجدوى الحرب على الفساد.
وعلى الأرجح فإن الحرب على الفساد تعد إلى حد الآن الإنجاز الأبرز  لحكومة الوحدة الوطنية وسلاحها الوحيد في مواجهة المنتقدين لأدائها وحصيلة انجازاتها بعد مرور سنة على تنصيبها وفي ظل تواصل وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعـية.
 وبالتالي يسعى الشاهد وفريقه إلى استعراض حصيلة هذه الحرب في الوقت الذي تستعد الأحزاب المساندة لحكومة الوحدة الوطنية لتقييم أدائها ومستقبلها ورسم ملامح التحوير الوزاري المرتقب بما في ذلك مستقبل رئيس الحكومة ذاته.

 

منى اليحياوي  

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد