مع بداية العد التنازلي لموعد الكشف عن مشروع ميزانية العام المقبل.. ضغوطات اللحظة الأخيرة تشتد.. والحكومة تدرس اللجوء إلى خيارات مؤلمة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 20 سبتمبر 2017

تابعونا على

Sep.
20
2017

مع بداية العد التنازلي لموعد الكشف عن مشروع ميزانية العام المقبل.. ضغوطات اللحظة الأخيرة تشتد.. والحكومة تدرس اللجوء إلى خيارات مؤلمة

السبت 12 أوت 2017
نسخة للطباعة

بدأ العد التنازلي – كما هو معلوم- لموعد تقديم الحكومة لمشروع ميزانية الدولة وقانون المالية للعام المقبل، واشتدت معها ضغوطات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين(اتحاد الشغل واتحاد الأعراف) وحتى ممثلي الهياكل المهنية على الحكومة حتى تستجيب لتطلعاتها من جهة ومقترحاتها من جهة وتمنع لجوء الحكومة إلى اعتماد إجراءات جبائية أو أحكام مالية قد لا تتماشى مع مصالح كل طرف.. وينضاف ضغوطات إعداد مشروع الميزانية إلى ضغوط كبيرة مسلطة على رئيس الحكومة في ما يتعلق بمشروع التحوير الوزاري الذي قد يعلن عنه بين فينة وأخرى..

 

ولأن مصالح الشركاء الاجتماعيين لحكومة الوحدة الوطنية، وهم في نفس الوقت من أبرز داعميها، تتقاطع في بعض المجالات وتتناقض في مجالات أخرى.. ولأن السنة المقبلة ستكون أصعب بكثير على مستوى التوازنات المالية من سنة 2017، مع انحسار الموارد المالية الذاتية للدولة فإن الحكومة لن يكون أمامها إلا ثلاثة خيارات: إما الاستجابة إلى الضغوطات واللاءات العديدة، أو محاولة الاستجابة للبعض منها مع مقايضة التنازل في بعض الملفات الحساسة على حساب أخرى، أو اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام وفرض خياراتها الجبائية والإصلاحية على الجميع..   
لم يعد خافيا حجم التحديات الاقتصادية والسياسية الخطيرة التي تقف أمام الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد، فهذه المرة سيكون أمامها تحدي الالتزام بما تعهدت به أمام صندوق النقد الدولي بالمضي في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية الموجعة ومعظمها سيرى النور خلال العام المقبل في شكل أحكام بقانون المالية، ومواصلة تخفيف الضغوطات المسلطة على التوازنات المالية مثل تجميد الأجور والانتدابات وتمويل التقاعد المبكر من الوظيفة العمومية والتقليص من ميزانيات بعض الوزارات وربما الاستعداد للتفويت في مساهمات الدولة في عديد المؤسسات العمومية والبنوك.. إذ لم يكن خيار الزيادة الأخيرة في أسعار وقود السيارات بـ 100 مليم إلا استجابة واضحة لتوصيات صندوق النقد بضرورة العمل على تخفيف الضغوطات على ميزانية الدعم الطاقي..  
 لقاءات.. مقترحات.. ورسائل..
في هذا الصدد تعددت في الفترة الأخيرة الرسائل والتحذيرات الصادرة عن اتحاد الشغل وأيضا عن اتحاد الأعراف تجاه الحكومة بخصوص مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية للسنة المقبلة، كما تعددت لقاءات الشاهد مع ممثلي الأطراف الاجتماعية وخاصة مع أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي الذي جمعته مع رئيس الحكومة لقاءين متقاربين في بداية شهر أوت ( الأول بتاريخ  02 أوت، والثاني بتاريخ 10 أوت).. فيما تركزت جهود اتحاد الأعراف على توجيه رسائل واضحة للحكومة من خلال إصدار بيان للغرض في جويلية الماضي تبعه مباشرة الكشف عن مجموعة مقترحات..
المهم في الأمر، ليس في مقترحات هذا الطرف أو ذاك لكن في تناقضها التام في أكثر من محور وباب، بل في مدى قدرة الحكومة على الرضوخ لضغوطات الداخل والخارج، ونجاحها في استنباط حلول مبتكرة لتوفير موارد مالية ذاتية للدولة تأخذ يعين الاعتبار الاستقرار الاجتماعي الهش في البلاد وارتفاع الأسعار والتضخم وتدهور المقدرة الشرائية للموظفين والأجراء..
 جس نبض.. وبالونات اختبار..
بدورها تعمل الحكومة من خلال تصريحات رئيس الحكومة أو وزرائها أو مستشاري رئيس الحكومة على تنفيذ سياسة اتصالية تهدف إلى جس نبض شركائها الاجتماعيين والاقتصاديين وبث رسائل وبالونات اختبار للأحزاب وخاصة لشركائها الاجتماعيين وممثلي الهيئات المهنية للإقناع بخطورة الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، والتسويق لضرورة القيام بإصلاحات موجعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتمهيد ربما لقرارات سبق أن تم اتخاذها وتنتظر الإعلان الرسمي عنها مثل الترفيع في الأداءات والأسعار والتفويت في بعض مساهمات الدولة في البنوك أو مؤسسات عمومية تشكو عجزا ماليا مزمنا..  
اتحاد الشغل يحذّر.. ويدعو إلى مفاوضات اجتماعية
في هذا السياق وجب التذكير بأن أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي حذر في لقاء له مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتاريخ 2 أوت الجاري أنّه لا يمكن أن تصاغ ميزانية 2018 دون الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية وفي مقدمتها الاتفاق على بدء مفاوضات الزيادة في الأجور في أفريل 2018.
وشدّد الطبوبي على ضرورة تدخل الحكومة العاجل لوقف التهاب الأسعار والقيام بإجراءات ملموسة، والاستعداد جيدا لسنة سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة واعتماد التشاركية منهجا لفض كل المشاكل.
لقاء آخر جرى يوم الخميس الماضي بين الشخصيتين يصب تقريبا في ذات الاتجاه وهو تذكير الشاهد بضرورة استئناف المفاوضات الاجتماعية وربما تحذير جديد من الاتحاد للحكومة لتجنب قرارات انفرادية لا تخدم الاستقرار الاجتماعي..  
وكان الاتحاد قد حذر في بيان من “مغبّة خوصصة عدد من الشركات والمنشآت العمومية على غرار «الستاغ» و»الصوناد» وشركة الفولاذ والشركة التونسية للتأمين وإعادة التأمين “ستار”.
الأعراف يحذرون ويرفضون..
في المقابل، حذرت منظمة الأعراف في بيان أصدرته يوم 19 جويلية 2017 في ختام اجتماع دوري، من مخاطر مضي الحكومة في سياسة الترفيع في الضغط الجبائي على المؤسسات لمعالجة الاختلال المتزايد في ميزانية الدولة ولتغطية العجز المتواصل في المؤسسات العمومية.
وشدد أعضاء المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف، على رفض إثقال كاهل المؤسسات بأحكام جبائية تؤثر على قدرتها التنافسية وعلى قدرتها على الاستثمار، الذي تحتاجه البلاد حاليا. ودعوا الحكومة إلى البحث عن حلول أخرى لدعم الموارد الجبائية من خلال توفير المناخ المناسب لخلق الثروات وتحقيق النمو وكذلك عبر التصدي للاقتصاد الموازي وللتجارة الفوضوية..
في سياق متصل طالب النائب الأول لرئيسة منظمة الأعراف هشام اللومي في تصريح إذاعي بضرورة التخفيض في المعاليم الديوانية وإقرار إصلاحات هيكلية قطاعية على غرار دعم قطاعي النسيج والملابس الجاهزة والجلود والأحذية. مقترحا على الحكومة اعتماد سياسة تقشف وترشيد نفقاتها وإعادة النظر في صندوق الدعم وتسريع إصلاح الصناديق الاجتماعية وإعادة هيكلة الشركات والمؤسسات العمومية وخوصصة البعض منها.
محاربة المتهربين ضريبيا.. وأداءات جديدة؟
بدوره، توقّع المستشار الاقتصادي لدى رئيس الحكومة المكلف بملف الجباية فيصل دربال أمس الجمعة 11 أوت 2017 تسجيل نسبة نمو بين 3 و3.5 بالمائة العام القادم، قائلا إنّ الحكومة تعمل على تحقيق هذه النسبة لتكون 2018 هي سنة « الإقلاع الاقتصادي «.
وأكّد دربال في حديث لراديو «اكسبراس اف ام» أنّ من بين الإجراءات التي سيتضمّنها مشروع قانون المالية مراجعة النظام التقديري حتى يتم تحقيق عدالة جبائية بين مختلف العاملين. وكشف أنّ الحكومة ستعمل على مراقبة جبائية لمداخيل أصحاب المهن الحرة وغيرهم، وستواصل حربها على المتهربين من واجبهم الجبائي. ملمحا على أنّ الحكومة قد تضطر للترفيع  بنقطة واحدة في الأداء على القيمة المضافة في قانون مالية 2018، الأمر الذي سيوفر للدولة حوالي 300 مليون دينار.
يذكر أن تقريرا للنقد الدولي بشأن تونس تضمن تدابير جبائية سيتم اعتمادها العام المقبل تتوزع على ضرائب غير مباشرة بتوقعات بتحقيق ايرادات بـ 1.12 مليار دينار وضرائب مباشرة لتحصيل 60 مليون دينار وإجراءات أخرى لتحصيل 138 مليون دينار واسترجاع الضرائب المتأخرة ب 300 مليون دينار ليكون المجموع 1.67 مليار دينار..

 

رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد