خبراء في الشأن الاقتصادي لـ«الصباح»: لابد من إيقاف التوريد العشوائي كليا للتقليص من العجز الواسع في الميزان التجاري - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

خبراء في الشأن الاقتصادي لـ«الصباح»: لابد من إيقاف التوريد العشوائي كليا للتقليص من العجز الواسع في الميزان التجاري

السبت 12 أوت 2017
نسخة للطباعة

مع تواصل توسع عجز الميزان التجاري حسب المؤشرات الأخيرة التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء والتي بلغ فيها العجز حدود الـ 8628 مليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، أبدى العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي تخوفهم من التداعيات الوخيمة التي قد تنجر عن هذا العجز خاصة في ما يتعلق باختلال التوازنات المالية والحال أن الحكومة تعكف حاليا على إعداد مشروعي قانون المالية والميزانية العمومية لسنة 2018.
وتعود الأسباب الحقيقية لتوسع العجز في الميزان التجاري إلى الانفلات الحاصل في منظومة التوريد خاصة مع عدد من البلدان التي تتبادل معها تونس على غرار تركيا والصين وايطاليا حسب ما ذهب إليه العديد من الاقتصاديين، معتبرين أن الحل الأوحد هو إيقاف التوريد.
فقد أفاد محمد الجراية المختص في الشأن المالي والاقتصادي لـ»الصباح» في هذا السياق  بان الحل الأنجع في الوقت الراهن هو إيقاف التوريد كليا عن طريق الخواص لمدة تتراوح بين الـ6 أشهر والسنة لتبقى الدولة المورد الوحيد عن طريق ديوان التجارة للمواد الأساسية.. وحول تحديد أي البلدان التي سيشملها هذا الحل، بين الجراية أن هذا الإجراء يجب أن يكون مع جميع البلدان التي تتبادل معها تونس تجاريا دون استثناء، مشيرا إلى أن هذه العملية لن تنجح إذا تم التركيز على بلد دون غيره.
ورغم أن تركيا تعد من ابرز البلدان التي عرف معها الميزان التجاري عجزا، إلا أن الحل لن يكون ناجعا عن طريق إيقاف التوريد منها فقط خاصة أن الاتفاقية المشتركة بين تونس وتركيا تتدخل فيها أطراف حزبية وسياسية حسب ما أفاد به الجراية.
واعتبر الجراية أنه وفي صورة تفعيل هذا الحل الأوحد في اقرب الآجال سوف تتمكن الدولة من تقليص العجز الكبير في الميزان التجاري في وقت قياسي والتقليص من الضغط على ميزانية الدولة وخاصة قدرتها على الحفاظ على مدخراتنا من العملة الصعبة.
من جهته،  ذكر مراد الحطاب المختص في المخاطر المالية لـ «الصباح» أن اقتصادنا اليوم هو اقتصاد المخاطر باعتبار أن بلادنا تمر بوضعية انفلات توريدي مقابل انحصار تصديري، مشددا على ضرورة التقليص من التوريد عموما بنسبة لا تقل عن الـ10 بالمائة حتى نستطيع تجاوز المشاكل المالية وعلى رأسها مشكلة التداين.
إجراءات استثنائية
وأضاف الحطاب في هذا الإطار أن موارد تونس المتأتية أساسا من التداين موجهة إلى التوريد وليست موجهة للاستثمار والتنمية، مبينا أن السياسية التوريدية في تونس لا تتماشى مع السوق التصديرية والسوق الإنتاجية وهو ما سيؤدي ببلادنا بمرور الزمن إلى وضعية البلد المورد لكل المواد بجميع أصنافها مقابل توقفها كليا عن الإنتاج وبالتالي تعطل محرك التصدير بشكل نهائي..
كما اعتبر محسن حسن الخبير الاقتصادي والقيادي في حزب نداء تونس أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به بلادنا يتطلب إجراءات استثنائية لتقليص العجز في الميزان التجاري من خلال إيجاد الحكومة لحلول، مشددا على أهمية إخضاع توريد بعض المواد إلى كراس شروط والترفيع في المعاليم الديوانية خاصة مع بلدان لا تربطنا بها اتفاقيات على هذا المستوى، فضلا عن ضرورة إيقاف توريد المواد الاستهلاكية غير الضرورية للمستهلك على غرار العطورات ومواد التنظيف وهي لا تعني المواد الأساسية، حسب تعبيره.
ويذكر أن العجز في الميزان التجاري لتونس ارتفع  خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة  2017 إلى حدود الـ  8628 مليون دينار مقابل 6856.3 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2016، رغم تحسن صادرات البلاد بنسبة 15.9 بالمائة وفق آخر البيانات  التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء.

 

وفاء بن محمد

إضافة تعليق جديد