النائب المستقل رياض جعيدان لـ"الصباح": البيروقراطية وعقلية "إفرح بيّ" من أسباب عزوف التونسيين بالخارج على الاستثمار في بلدهم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

النائب المستقل رياض جعيدان لـ"الصباح": البيروقراطية وعقلية "إفرح بيّ" من أسباب عزوف التونسيين بالخارج على الاستثمار في بلدهم

الجمعة 11 أوت 2017
نسخة للطباعة

يجب اعتبار التونسيين في الخارج ثروة وطنية وقوة استثمار محتملة والتعامل الإداري معهم في حاجة إلى إعادة هيكلة 

 

 

رغم الوعود العديدة، والقرارات والإجراءات السياسية والإدارية المتخذة في صالحهم من قبل الحكومات المتعاقبة، إلا أن ملف التونسيين بالخارج ما يزال يشكو من التهميش والتعامل السطحي والمناسباتي..

وتؤكد عديد الدراسات والمؤشرات فضلا عن شهادات وتجارب لتونسيين مقيمين بالخارج أن تعامل السلطات السياسية والإدارية معهم لا يتجاوز اعتبارهم قوة انتخابية أو مصدرا من العملة الصعبة في حين أن الوضع الاقتصادي والتنموي الصعب الذي تمر به البلاد يحتم تغييرا جذريا في طرق التعامل الإداري والسياسي والاقتصادي مع جمهور التونسيين بالخارج واعتبارهم ثروة وطنية وقوة استثمار محتملة والعمل وفق ذلك على استقطابهم وإفرادهم بقوانين خاصة..

في هذا الصدد دعا رياض جعيدان النائب المستقل بمجلس نواب الشعب ورئيس قائمة نداء التونسيين بالخارج الذي بادر مؤخرا إلى تنظيم الجامعة الصيفية الثالثة للتونسيين بالخارج السلطات الرسمية في البلاد وخاصة رئيس الحكومة إلى ضرورة القيام بدراسة إستراتيجية متوسطة وطويلة المدى حول التونسيين بالخارج وإعادة هيكلة التعامل الإداري معهم في اتجاه توحيد وتبسيط الإجراءات الإدارية والبحث في سيبل تشجيع مناخ الاستثمار وتنقيته والأهم الاستماع إلى مشاغل هذه الفئة الخصوصية من التونسيين التي باتت تشكل قوة تنوع وثراء وخبرة في الخارج..

 

إعادة الهيكلة الإدارية

وطالب جعيدان في تصريح لـالصباح تجاوز اللغة الخشبية المناسباتية حين يتم تناول موضوع التونسيين بالخارج والمرور إلى الفعل والتطبيق وإصلاح ما يجب إصلاحه من هنات ونقائص.. من خلال إعادة الهيكلة الرسمية والحكومية التي تعنى بشؤون التونسيين بالخارج عبر إحداث وزارة خاصة بالتونسيين بالخارج أو تعيين وزير مستشار لدى رئيس الحكومة مكلف بهذا الملف لضمان نجاعة التدخل وتجاوز التشتت الهيكلي الحاصل في ما يتعلق بموضوع التونسيين بالخارج..

يقدر عدد التونسيين بالخارج اليوم بـ1.3 مليون نسمة اي 12 بالمائة من العدد الجملي للتونسيين 7 بالمائة منهم من الكفاءات.. وتقدر قيمة التحويلات المالية للتونسيين بالخارج سنويا بين 3 و4 ألاف مليون دينار.. 

استغلال الفرص والطاقات الكامنة

وأكد جعيدان على أهمية تغيير طرق التعامل مع التونسيين بالخارج ومعاملتهم كثروة وطنية وقوة استثمار محتملة، ناهيك أن مئات التونسيين من الجيلين الثاني والثالث هم أعضاء فاعلون في مجالس محلية أو جهوية وحتى نواب لدى برلمانات في عدد من بلدان المهجر خاصة في فرنسا.. وبالتالي فإن من البديهي العمل على استقطاب هذه القوى والعمل على إيجاد مخارج وحلول وآليات تضمن استغلالا أمثل لهذه الطاقات والخبرات والكفاءات خاصة من حيث دفع التعاون اللامركزي بين بلديات ومجالس محلية أوربية ونظيراتها التونسية لأنها تتوفر على ميزانيات وتمويلات ضخمة يمكن أن تفيد في تمويل مشاريع تتنموية جهوية في تونس من خلال اتفاقيات ثنائية تبرم للغرض..  

وتمثل ندرة استثمار التونسيين بالخارج في تونس مشكلة حقيقية عجزت عديد الحكومات المتعاقبة في إيجاد مخارج لها، علما أن بعض الدراسات تؤكد أن معظم تحويلات للتونسيين بالخارج المقدرة بـ4 مليار دينار سنة 2016 هي تحويلات اجتماعية أو تحويلات للاستثمار في اقتناء عقارات في حين أن الاستثمار المباشر في بعض المشاريع المنتجة الكبرى تكاد تكون معدومة، لذا كان لا بد من إيجاد أرضية ملائمة خاصة بتشجيع الاستثمارات التونسيين بالخارج خاصة أن العديد منهم الآن هم رجال أعمال ومستثمرين كبار وما يحز في النفس أن العديد منهم يفضلون الاستثمار إما في بلدان المهجر أو في بلدان منافسة مثل المغرب ودول أوربا الشرقية..

عقلية افرح بيّ سبب البليّة.. 

ويعود السبب الأساسي لعزوف التونسيين بالخارج على الاستثمار في تونس -حسب جعيدان- إلى عدة عوامل منها مثلا قلة أو عدم وجود ملحقين اقتصاديين في السفارات والقنصليات التونسية بالخارج يعملون على تبسيط إجراءات الاستثمار وتبليغها للتونسيين بالخارج وتذليل العقبات أمامهم وتشجيعهم على الاستثمار فيس تونس.. فضلا عن أن تجارب شخصية لرجال أعمال تونسيين مقيمين بالخارج شاركوا في الجامعة الصيفية، أثبتت وجود عراقيل حقيقية واجهتهم لدى الإدارة التونسية منعتهم من الاستثمار في تونس تتمثل خاصة في مشكل التشتت الإداري وتعدد الوثائق المطلوبة والتعقيدات الإدارية غير المبررة أو التي لا فائدة منها، كما أقر بعض رجال الأعمال ممن حضورا وشاركوا في الجامعة الصيفية وجود فساد إداري في هذا المجال وأكدوا أن أفرح بي ما تزال معششة في عقول بعض الإداريين..

وقال :في كلمة ما يزال مناخ الاستثمار في تونس غير نظيف وتشوبه عدة الاخلالات ونقائص.. مشددا على ضرورة التفكير جديا في إحداث شباك موحد ودائم خاص بالتونسيين بالخارج وإقرار نصوص قانونية توفر حوافز جبائية تشجعهم على الاستثمار بتونس، والعمل على مكافحة الفساد الإداري الذي ينخر عدة هياكل إدارية لا علاقة بالتونسيين بالخارج مثل الديوانة.. 

يذكر أن عدة إشكاليات تم تناولها خلال الجامعة الصيفية للتونسيين بالخارج التي انعقدت الثلاثاء المنقضي تحت شعار التونسيين بالخارج والديمقراطية المحلية توزعت أشغالها على ثلاث ورشات تعلقت الأولى بالتونسيبن بالخارج والتعاون اللامركزي بين الجهات التونسية ونظيرتها الأوربية، والثانية دور التونسيين بالخارج في إنجاح الانتخابات البلدية، والثالثة تركزت حول التونسيين بالخارج والاستثمار بالمناطق الداخلية..

وتم في خاتمة الملتقى تم تكريم ثلة من التونسيين والتونسيات بالخارج المتألقين خلال سنة 2017 على غرار أنيسة خذر نائبة بالبرلمان الفرنسي، وعزة بسباس المتحصلة على الميدالية الفضية في بطولة العالم للمبارزة، والفنانة سامية اورسمان، وياسمين مالوش المتحصلة على الجائزة الأولى في جامعة قولدن ستايت بأمريكا..

 رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد