مع ارتفاع التضخم وتواصل انهيار الدينار ونقص الموارد المالية.. 2018 ستكون الأسوأ اقتصاديا.. والحكومة في مأزق حقيقي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

مع ارتفاع التضخم وتواصل انهيار الدينار ونقص الموارد المالية.. 2018 ستكون الأسوأ اقتصاديا.. والحكومة في مأزق حقيقي

الأربعاء 9 أوت 2017
نسخة للطباعة
◄ حجم ميزانية الدولة سيرتفع بـ4 مليار دينار لتصل إلى 36 مليار دينار وعجز متوقع بـ10 مليار دينار..

◄ تأثيرات سلبية محتملة على الفئات الاجتماعية الهشة مع تواصل ارتفاع الأسعار وانهيار المقدرة الشرائية..

 

تعمل الحكومة في الوقت الحاضر على استكمال إعداد مشروعي ميزانية الدولة، وقانون المالية للعام المقبل الذي يلوح عاما أكثر صعوبة اقتصاديا من العام الجاري وأكثر وطأة وتأثيرا وقساوة خاصة على الفئات الاجتماعية الهشة مع تواصل ارتفاع الأسعار وانهيار المقدرة الشرائية.. وذلك بشهادة الخبراء الاقتصاديين وحسب دلالات وإحصائيات دامغة لأبرز المؤشرات المالية والاقتصادية..
وتفيد المعطيات المتوفرة لدينا أن الحكومة وجدت نفسها أمام مأزق حقيقي يتمثل في كيفية توفير الموارد المالية اللازمة لميزانية العام المقبل التي ستشهد ارتفاعا في العجز وهي التي تكابد حاليا لسد عجز ميزانية العام الجاري من خلال مزيد التداين الداخلي والخارجي آخرها القرض الموقع مع الاتحاد الأوربي بقيمة 500 مليون أورو..  
ولئن لم تتضح بعد ملامح مشروع قانون المالية للعام المقبل، فإن المؤكد أن الحكومة بصدد مراسلة الأطراف الاجتماعية والهياكل الممثلة للجهات المهنية لجمع اقتراحاتها بخصوص الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحصيل موارد مالية إضافية أو اعتماد إجراءات ذات طابع جبائي أو اجتماعي، لكن دون أن تبادر (الحكومة) إلى تقديم الخطوط العريضة التي تنوي تضمينها واعتمادها في قانون المالية لسنة 2018..

نحو الترفيع في نسب الأداءات..
عموما وحسب مصادر رسمية ومهنية فإن الاتجاه قائم في الترفيع في نسب الضرائب والأداءات.. أمر لم يستبعده مستشار رئيس الحكومة فيصل دربال في تصريح أدلى به لإذاعة «موازاييك» يوم 19 جويلية 2017 حين اقر  بإمكانية الترفيع في بعض الضرائب في ميزانية الدولة لسنة 2018 بسبب عجز الميزانية والذي يتراوح بين 5 و 6 % مشيرا إلى أنه لا وجود لأي برنامج لفرض مساهمات ظرفية لإنقاذ الموازنات العامة للدولة، وأضاف أن الحل يكمن في التفويت في الممتلكات المصادرة وفي خوصصة بعض المؤسسات العمومية غير ضرورية على غرار البنوك العمومية.
وتشير مصادر من هيئات مهنية أن الأمر أخطر بكثير مما يتوقع، فعجز الميزانية قد يشهد ارتفاعا كارثيا العام المقبل بما أن حجم الميزانية سيرتفع بـ4 مليار دينار مقارنة بميزانية 2017 لتصل إلى 36 مليار دينار ناجمة أساسا عن ارتفاع كتلة الأجور ( بما فيها كلفة تمويل التقاعد المبكر) وانهيار الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.. وهو ما سيضطر الحكومة إلى البحث عن موارد مالية جديدة من خلال الترفيع في نسب الضرائب والعمل على تحصيل أكثر للجباية بواقع 22 مليار دينار فضلا عن موارد أخرى تقدر بـ4 مليار دينار ( متأتية أساسا من التفويت في الأملاك المصادرة، وبعض مساهمات الدولة في البنوك والمؤسسات، وارتفاع عائدات تصدير الفسفاط وعائدات السياحة.. )

تفاقم عجز الميزانية واتجاه نحو مزيد التداين
لكن المشكل يكمن في تفاقم هوة عجز الميزانية المتوقع الذي قد يفوق نسبة 7 بالمائة ليكون في حدود 10 مليار دينار والتي سيتم جمعها طبعا من خلال مواصلة التداين الخارجي والداخلي.. وسط مؤشرات اقتصادية متشائمة منها ما يتعلق بالواقع الاقتصادي المحلي الذي يشهد ارتفاعا غير مسبوق في نسبة التضخم التي وصلت إلى 5.6 بالمائة، وشح متواصل للسيولة المالية، وتواصل انهيار الدينار أمام الدولار والأورو، وانخفاض العائدات الجبائية وذلك رغم الإجراءات الحكومية المتخذة في الآونة الأخيرة مثل محاربة الفساد والتهريب، وإصلاح ميزان الدفوعات من خلال ترشيد الواردات، وإجراءات البنك المركزي في رفع نسب الفائدة المديرية إلى 5 بالمائة..  
مهما يكن من أمر، ستكون السنة المقبلة مفصلية وصعبة جدا على الحكومة والأحزاب المكونة لها، فعلاوة على تنامي الطلبات الاجتماعية وارتفاع كلفة الاستجابة لها (اتفاق الكامور، اتفاق متوقع مع محتجي قبلي ودوز، تسوية وضعيات هشة في الوظيفة العمومية..) سيكون أمام الحكومة تحدي إرجاع الديون التي حل اجلها وتقدر بقرابة 7 مليار دينار..
 صعوبة اعترف بوجودها محمد فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الذي قال خلال يوم دراسي انتظم يوم 03 جويلية 2017 بأن «سنة 2018 ستكون صعبة للغاية بسبب تزايد الضغوطات على المالية العمومية معتبرا أن الحل يكمن فى استرجاع نسق النمو.. وبين أن الحل الأول لمجابهة هذه الوضعية يتمثل فى استرجاع نسق النمو إلى ما فوق 3 بالمائة..».

مؤشرات حمراء..
ما يزيد الطين بلّة تهاوي مخزون العملة الصعبة ليسجل بتاريخ 8 أوت 2017  ولأول مرة انخفاضا ملحوظا قدر بـ 11790م.د و92 يوم توريد ( 12083 م.د في نفس الفترة من العام الماضي و110 يوم توريد)
فيما زادت حدة أزمة السيولة المالية بعد أن ضخ البنك المركزي بتاريخ 08 أوت 2017 تمويلات فاقت 10022 مليون دينار في السوق البنكية وفي ذلك دلالة واضحة على تواصل الأزمة المالية والاقتصادية..
يذكر أن نسبة التضخم تجاوزت خلال شهر جويلية 2017 عتبة الـ5 % لتصل إلى مستوى 6ر5 % لأول مرة منذ جوان 2015 حسب ما كشف عنه المعهد الوطني للإحصاء الذي ارجع الارتفاع إلى الترفيع في أسعار المحروقات، إلى جانب الترفيع في أسعار التبغ والسجائر، وارتفاع أسعار مجموعة الملابس التي سجلت نسبة تضخم في حدود 13,3 % مقابل 9,3 % خلال شهر جوان..
 مع العلم أن المنتجات الغذائية والملابس سجلت أعلى معدلات تضخم منذ سنة 2010، وذلك وفق قائمة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد، تضمّنت المنتجات الخمسة التي شهدت أكبر نسب تضخم بين جانفي 2010 وأفريل 2017. وأظهرت الأرقام ارتفاع نسب التضخم في المنتجات الخمسة إلى أكثر من 60 %.

 

رفيق بن عبد الله

 

* أهم المؤشرات المالية المسجلة لدى البنك المركزي بتاريخ 08 أوت 2017

الموجودات الصافية من العملة الأجنبية  11790م.د و92 يوم توريد ( 12083 في نفس الفترة من العام الماضي و110 يوم توريد)
الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة 11225 مليون دينار ( 10000 م.د في نفس الفترة من العام الماضي)
الحجم الجملي لإعادة التمويل10022  مليون دينار (7894.5 م.د في نفس الفترة من العام الماضي)
خدمة الدين الخارجي المتراكمة: 3946.5 مليون دينار ( بارتفاع يفوق 60 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي)
مداخيل السياحة المتراكمة نقدا: 1238.9 مليون دينار مسجلة ارتفاعا إلى حدود 31 جويلية 2017 بقرابة 145 مليون دينار.
سعر صرف الدينار:
أمام الدولار الأمريكي: 2.383 بتاريخ 08 اوت 2017 مرتفعة 0.17 نقطة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي التي سجل فيها سعر صرف الدولار 2.21 دينار.
امام الأورو: 2.836 دينار، متقدما 0.37 نقطة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي التي سدل خلالها سعر صرف الأورو 2.46 دينار.
نسبة التضخم: 5.6 بالمائة، مسجلة ارتفاعا بـ1.2 نقطة في ظرف شهر فقط مقارنة بـ30 جوان 2017 (4.7 بالمائة) و2.3 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ( 3.5 بالمائة).

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد