زياد بن عمر المختص في الشأن الاقتصادي والمالي لـ«الصباح»: صعوبات لضبط ميزانية 2018.. الترفيع في الأداءات والمعاليم الديوانية أبرز الحلول.. والتقشف سيكون إجباريا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 11 ديسمبر 2017

تابعونا على

Dec.
12
2017

زياد بن عمر المختص في الشأن الاقتصادي والمالي لـ«الصباح»: صعوبات لضبط ميزانية 2018.. الترفيع في الأداءات والمعاليم الديوانية أبرز الحلول.. والتقشف سيكون إجباريا

الخميس 3 أوت 2017
نسخة للطباعة

في الأيام القليلة الماضية وأثناء مناقشة اتفاقية القرض المبرم بين الحكومة والاتحاد الأوروبي قصد تحصيل قرض بخمس مائة مليون أورو كدعم مالي لميزانية الدولة، صرح وزير المالية بالنيابة أمام نواب الشعب ان المالية العمومية تمر بصعوبات عديدة جراء تعطل شبه كلي لجميع المحركات الاقتصادية وشدد أن صرف أجور الموظفين العموميين مرتبط بالحصول على قروض جديدة. وأفاد الوزير بالنيابة بأن الدولة وفي سابقة، تحتاج إلى الاقتراض لتوفير موارد مالية للباب الأول من الميزانية المتعلق بنفقـــات التصرّف والتأجيـــر العمومي والدعم. وبين أن العجز في الميزانية قد بلغ حدود 12 مليار دينار. هذه التصريحات أثارت ضجة رغم أن الوزير تراجع عنها وأكد انه سيتم صرف الاجور بشكل عادي طيلة سنة 2017 وأن الموارد المالية موجودة لتغطية ذلك.. وللتعليق على هذه التصريحات وغيرها كان لـ”الصباح”  لقاء بالسيد زياد بن عمر المختص في الشأن الاقتصادي والمالي، عضو الجمعية التونسية للمختصين في المحاسبة.
كيف تعلقون على تصريحات وزير المالية الأخيرة حول إمكانية عجز الدولة عن صرف الأجور ؟
لا يخفى على أحد ان المالية العمومية تعرف صعوبات جمة، وهذا طبيعي في ظل الظروف التي مرت بها البلاد حيث أصبحت النفقات تتجاوز بكثير الموارد ولتغطية هذا الفارق لجأت الدولة الى الاقتراض سواء داخليا أو خارجيا مما كان له الاثر على نسبة المديونية والتي مرت في ظرف 6 سنوات من 40% سنة 2010 الى حدود 75% سنة 2017 حسب تصريحات السيد الوزير غير أنها كانت متوقعة حسب قانون المالية لسنة 2017 ان تكون في حدود 63،7 %. غير ان هذه الديون تكون غالبا موجهة الى تغطية الباب الثاني من ميزانية الدولة اي الى نفقات التنمية او ما يعرف بالاستثمار العمومي وكذلك خدمة الدين، غير ان الفرضيات التي انبت عليها ميزانية الدولة لسنة 2017 غير واقعية بالمرة والتي كانت سببا في تفاقم العجز بما قدره حوالي 2000 مليون دينار ستبحث الحكومة عن تغطيته بديون إضافية وهذا قد لاحظناه مؤخرا حيث التجأت الدولة الى المؤسسات المالية المحلية لتحصيل قرض بالعملة الصعبة يقدر بـ250 مليون أورو أي حوالي 700 مليون دينار وهذه سابقة ستكون لها انعكاساتها على تمويل المؤسسات ومن ذلك الاستثمار.
عجز الإضافي بـ2000 مليون دينار... ما هي أهم أسبابه؟
كما سبق وان ذكرت، إن الفرضيات التي اعتمدت في قانون المالية تعد غير واقعية وأهمها كتلة الأجور التي قدرت بـ13700 مليون دينار والتي من المتوقع أن تتجاوز 14500 مليون دينار وكذلك تأثير الانزلاق الحاد للدينار وارتفاع سعر البترول بانعكاس يقدر بـ600 مليون دينار مع إمكانية عدم تحصيل جميع الموارد الجبائية المقررة لعديد العوامل اهمها عدم تحقيق نسبة النمو المفترضة والمقدرة بـ2،5 بالمائة مع العلم ان نسبة النمو المحققة في الثلاثية الأولى لم تتجاوز 2،1 بالمائة. ونحن في انتظار نشر تقرير حول مدى تقدم تنفيذ ميزانية الدولة لحدود شهر جوان للوقوف على المعطيات والمؤشرات المحينة.
بعد ان صرح الوزير انه لا خوف على الاجور بالنسبة لسنة 2017 ما هو الشأن بالنسبة لسنة 2018 ؟
الأكيد أن سنة 2018 ستكون صعبة للغاية حيث تم التصريح بوجود صعوبات لضبط ميزانية سنة 2018 والتي من المتوقع أن تبلغ 36 مليار دينار اي بارتفاع يفوق 3 مليار دينار مقارنة بميزانية 2017 نتيجة ارتفاع نفقات الأجور وزيادة الدعم وحجم المديونية في ظل نسبة نمو لا تتجاوز 3 بالمائة بالنسبة لسنة 2018. ولهذا ستجد الدولة نفسها أمام خيارات محدودة لتعبئة الموارد الضرورية هذا وعليها الإيفاء بتعهداتها تجاه صندوق النقد الدولي. والأكيد انه في حالة عدم إقرار إجراءات مؤلمة والانطلاق الفعلي في الإصلاحات الكبرى للحد من عجز الميزانية وكذلك عجز الميزان التجاري بما في ذلك ميزان الدفوعات ستكون فعلا الأجور مهددة خلال سنة 2018 حيث ستعجز الدولة حتى عن تسديد ديونها وتبقى فرضية إعلان إفلاسها ممكنة، وسيكون اللجوء إلى التقشف إجباريا والذي سيكون له انعكاس سلبي على الحياة اليومية للمواطن.
ما هي أبرز ملامح قانون المالية لسنة 2018؟
قانون المالية لسنة 2018 في طور الإعداد وملامحه غير معلومة إلى الآن. وكما سبق وان ذكرت فالحكومة تجد صعوبات لضبط ميزانية السنة المقبلة غير انه ومن خلال التقرير الأخير المنشور عن صندوق النقد الدولي في شهر جويلية الفارط وبعض تصريحات المسؤولين نتبين أن الدولة ستتجه نحو الترفيع في بعض الأداءات لتعبئة موارد جبائية إضافية على غرار الترفيع في نسب الاداء على القيمة المضافة بنقطة أو نقطتين ومواصلة تحسين مردودية أرباح المهن الحرة وكذلك الترفيع في المعاليم الديوانية مع بذل جهد اضافي في استخلاص الديون. وحسب الوثيقة المذكورة هذا سيمكنها من تعبئة موارد اضافية في حدود 1666 مليونا توزع أهمها كالآتي: أداءات غير مباشرة بـ1116 مليون دينار وأداءات مباشرة بـ60 مليون دينار وإجراءات مختلفة بـ138 مليون دينار ومجهودات إضافية في الاستخلاص في حدود 300 مليون دينار.
صرح في المدة الأخيرة مستشار رئيس الحكومة المكلف بالجباية بإمكانية خصخصة بعض المؤسسات العمومية وكذلك البنوك فهل هذه الفرضية قائمة؟
طبعا تبقى هذه الفرضية قائمة وهذا ما صرح به أيضا وزير المالية بالنيابة وأكد أن جميع الفرضيات قائمة وتحت الدرس والمعلوم اليوم أن الدولة تعمل على إعادة هيكلتها وتأهيلها والأهم يبقى عدم التفريط في المؤسسات الاستراتيجية حتى تلعب الدور المناط بعهدتها على غرار الشركة الوطنية لتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز وغيرها والعمل على حوكمتها حتى لا تبقى عبئا على ميزانية الدولة وتسترجع عافيتها وتشارك كما كانت في تمويل الميزانية. ففي سنة 2010 كانت عائدات المؤسسات العمومية حوالي 800 مليون دينار بينما في سنة 2017 في اقصى الحالات لا تتجاوز 220 مليون دينار والأدهى أن ميزانية الدولة اصبحت تدعم هذه المؤسسات على غرار الصندوق الوطني للحيطة والضمان الاجتماعي الذي سيتم تدعيمه سنة 2018 من ميزانية الدولة بما قدره 500 مليون دينار بعد أن عرف عجزا بحوالي 1700 مليون دينار.
وفي الأخير ما هي أهم توصياتكم؟
التحلي بالإرادة والشجاعة الكافية لوضع جميع الملفات الحارقة على طاولة النقاش على غرار الإصلاح الإداري والجبائي وملف الدعم والطاقة والمؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية والقطاع البنكي وغيرها من الملفات الحارقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في الشأن لان المالية العمومية خاصة والاقتصاد عامة لم يعد يحتمل بعد ان تم تجاهله طيلة ست سنوات مضت والتعامل معه بمبدأ “أحييني اليوم واقتلني غدوة” هذا والرجوع إلى العمل والتصدي إلى أي عملية تعطيل وإيقاف للإنتاج والإضرار بالمؤسسات ومحاسبة الفاسدين والمتقاعسين وتحميل المسؤوليات دونه لا يمكننا تجاوز هذه الصعوبات بل ستتفاقم وسنصل إلى ما لا تحمد عقباه هذا ونضع التجربة اليونانية أمام أعيننا وإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية الذي بات ضروريا لإنقاذ البلاد من شبح الإفلاس الذي يخيم على تونس.

 

حاوره: سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد