ما فعله العباسي و«اتحاد الشغل» مع مهدي جمعة ذات 2014 أعاده الغنوشي و«النهضة» مع يوسف الشاهد.. الدلالات.. وأوجه الشبه والاختلاف - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

ما فعله العباسي و«اتحاد الشغل» مع مهدي جمعة ذات 2014 أعاده الغنوشي و«النهضة» مع يوسف الشاهد.. الدلالات.. وأوجه الشبه والاختلاف

الخميس 3 أوت 2017
نسخة للطباعة

“النّصيحة” الّتي توجّه بها أمس الأوّل رئيس حركة النّهضة الأستاذ راشد الغنّوشي إلى رئيس الحكومة يوسف الشّاهد ودعاه فيها إلى أن يعلن ـ رسميّا ـ للرّأي العام الوطني بأنّه “غير معني بانتخابات 2019 الرّئاسيّة” وأنّه معنيّ ـ فقط ـ “بإدارة الشّأن العامّ وخاصّة الاقتصادي وتنظيم انتخابات بلديّة ورئاسيّة” أثارت ـ ولا تزال ـ ردود فعل مختلفة سواء داخل “المشهد” الإعلامي الوطني بمختلف محامله أو في صفوف الطّبقة السّياسيّة.. فمن “مستهجن” و”معترض” و”رافض” إلى “متوجّس” و”محترز” و”مرتاب”..
فهذا الصّحبي بن فرج ـ مثلا ـ القيادي بحركة “مشروع تونس” يرى في هذه الدّعوة أو “النّصيحة” شكلا من أشكال “التّسلّط” و”الوصاية” السّياسيّة و”تجاوز الحدود”..
وهذا سامي الطّاهري الأمين العامّ المساعد بالاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل يرى فيها “بوادر” لما أسماه “انقلاب ناعم”..
أمّا عصام الشابّي الأمين العامّ للحزب الجمهوري فانّه يعتبرها “نصيحة غير مبرّرة” وأنّه على الأستاذ راشد الغنّوشي إلى أن “يطبّقها” على نفسه أوّلا..
ولكن لماذا ـ أصلا ـ هذه “النّصيحة” الغنّوشيّة لرئيس الحكومة يوسف الشّاهد بألاّ يفكّر في التّرشّح لانتخابات 2019 الرّئاسيّة.. ولماذا تأتي في هذا التّوقيت ـ تحديدا ـ وما هي دلالاتها ودواعيها..
«سابقة» مهدي جمعة وحسين العبّاسي
ما من شكّ أنّ المتابع ـ وهو يتصدّى للإجابة عن هكذا أسئلة ـ لا بدّ أن تعود به الذّاكرة إلى مرحلة حكومة السيّد مهدي جمعة أو حكومة “التّكنوقراط” الّتي خلفت ـ رسميّا ـ حكومة عليّ العريض بتاريخ 29 جانفي 2014.. فبتاريخ 14 سبتمبر 2014 ـ تحديدا ـ وجد السيّد مهدي جمعة نفسه مرغما ـ أجل مرغما ـ على التّوجّه للرّأي العامّ الوطني بكلمة عبر التّلفزة الوطنيّة أعلن خلالها أنّه لا ينوي التّرشّح إلى الانتخابات الرّئاسيّة (2014) وأنّه سيلتزم ـ رسميّا ـ بمخرجات “الحوار الوطني” بصفته رئيسا لحكومة أتى بها هذا “الحوار”..
هذه “الحركة” الّتي أتاها ـ وقتها ـ السيّد مهدي جمعة أملاها عليه ودفعه إليها السيّد حسين العبّاسي الأمين العامّ للاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل بعد أن راج أنّ مهدي جمعة أصبح “يفكّر” في التّرشّح للانتخابات الرّئاسيّة (2014) وأنّ “النّهضة” ستدعمه في توجّهه ذلك..
السيّد حسين العبّاسي الأمين العامّ للاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل ـ وقتها ـ قاد حملة قويّة وصارمة ضدّ هذه “الرّغبة” الّتي يقال أنّها خامرت بالفعل السيّد مهدي جمعة وأنّه أصبح “يخطّط” لها.. حملة وصلت إلى حدّ أن قطع السيّد حسين العبّاسي زيارته لإحدى الدّول ليعود بصفة طارئة وسريعة إلى أرض الوطن ويجتمع بمهدي جمعة ليبلّغه تحذيراته وتحذيرات المركزيّة النّقابيّة من هكذا “توجّه” و”رغبة”..
أوجه الشّبه والاختلاف
قد يعترض معترض ـ هنا ـ ويقول أنّه لا وجود ـ أصلا ـ لأوجه شبه بين ما “تعرّض” له رئيس حكومة “التّكنوقراط” مهدي جمعة من طرف الأمين العامّ للاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل والمركزيّة النّقابيّة لمّا خامرته (المهدي جمعة) “فكرة” التّرشّح لانتخابات 2014 الرّئاسيّة وبين ما “أتاه” ـ أمس الأوّل ـ رئيس حركة النّهضة الأستاذ راشد الغنّوشي في “حقّ” رئيس الحكومة يوسف الشّاهد اذ يدعوه الى أن يعلن ـ رسميّا ـ عدم ترشّحه لرئاسيّة 2019 على اعتبار أنّ أحد بنود “الحوار الوطني” الّذي “جاء” بالسيّد مهدي جمعة وحكومته هو الّذي ينصّ صراحة على أنّه لا يجوز له (المهدي جمعة) ولا لأيّ عضو من أعضاء حكومته التّرشّح للانتخابات الّتي ستلي تسليمهم للمهمّة للحكومة المنتخبة.. بينما لا يوجد ـ بالمقابل ـ أيّ “نصّ” أو “التزام” أو “تفاهمات” ـ ضمنيّة أو صريحة ـ يمكن أن تمنع يوسف الشّاهد من أن يترشّح للانتخابات الرّئاسيّة 2019 اذا ما عنّ له التّرشّح..
ظاهريّا،، صحيح.. ليس هناك “وجه شبه” ولكن ـ في العمق ـ هناك أكثر من وجه شبه.. والاّ لما كان رئيس حركة النّهضة الأستاذ راشد الغنّوشي قد عرّج على “مثال” تجربة حكومة المهدي جمعة وهو يتحدّث في “المسألة” اذ يقول حرفيّا “حكومة مهدي جمعة في 2014 أدارت الشّأن الاقتصادي والانتخابي ولكن خلال الطّريق فكّر مهدي جمعة بأنّه بإمكانه التّرشّح للانتخابات الرّئاسيّة وهو ما أحدث تشويشا الاّ أنّه سرعان ما عاد الى مهمّته الرّئيسيّة” وذلك قبل أن يضيف بنبرة لها دلالاتها..”موضوع 2019 ما زال بكري باش ننشغلوا بيه..”
والواقع أنّه اذا كانت بنود “خارطة الطّريق” ومخرجات “الحوار الوطني” هي الّتي حتّمت على مهدي جمعة بألاّ يترشّح للانتخابات الرّئاسيّة 2014 فانّ تحدّيات مرحلة ما بعد 2014 وبخاصّة منها الاقتصاديّة والاجتماعيّة والّتي تواجه جزءا منها اليوم حكومة السيّد يوسف الشّاهد هي الّتي “تحتّم” عليه (يوسف الشّاهد) أن يسخّر كلّ جهده وجهد حكومته لمجابهتها بعيدا عن أيّ “تشويش” وعن أيّة “طموحات” شخصيّة ـ على الأقلّ في المنظور القريب ـ وذلك حتّى لا يطمع فيه طامع ولا يغريه مغر ـ بالمعنى السّياسي للكلمة ـ وحتّى تكون لمبادراته السّياسيّة والإصلاحية الّتي أطلقها وعلى رأسها “الحرب على الفساد” معنى ومصداقيّة..
ربّما يكون رئيس حركة النّهضة الأستاذ راشد الغنّوشي يشير إلى هذا المعنى تحديدا عندما يقول متوجّها بالخطاب ـ ضمنيّا ـ إلى يوسف الشّاهد “موضوع 2019 ما زال بكري باش ننشغلوا بيه”
بقي هل يكون رئيس حركة النّهضة وهو يوجّه “نصيحته” ليوسف الشّاهد ويدعوه إلى إعلان عدم ترشّحه لرئاسيّة 2019 إنما “يبحث عن إقصاء أحد منافسيه المفترضين لانتخابات رئاسيّة قد يترشّح لها هو شخصيّا” ـ كما ذهب إلى ذلك عصام الشّابّي الأمين العامّ للحزب الجمهوري ـ  
الّذين يعرفون الأستاذ راشد الغنّوشي الشّخص والإنسان عن قرب ويعرفون مدى قدرته كمناضل على “المراوغة” السّياسيّة “قرأوا” في “ارتدائه” لـ”الكوستيم” وربطة العنق إشارة واضحة ـ وهذه مفارقة ـ على أنّه لن يترشّح لأيّ منصب سياسي رسمي وأنّه سيظلّ يعمل من داخل حزبه على أن تترسّخ التّجربة الدّيمقراطيّة الوليدة في تونس من خلال منهج التّوافق ـ لا أكثر ولا أقلّ ـ

 

محسن الزّغلامي

إضافة تعليق جديد