أرهقته التناقضات والنساء أصبحن الأكثر إقداما على الانتحار ..علماء نفس واجتماع.. شخصية التونسي محيرة ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

أرهقته التناقضات والنساء أصبحن الأكثر إقداما على الانتحار ..علماء نفس واجتماع.. شخصية التونسي محيرة !

الاثنين 31 جويلية 2017
نسخة للطباعة
الواقع يعطي بصمة الشخصية.. والانضباط القيمي تلاشى بعد الثورة - النساء أكثر انتحارا: امرأتان على رجل واحد - الشباب بين 18 و25 الأكثر انتحارا - المرأة أكثر تعرضا للانهيار العصبي بنسبة 56 بالمائة. - 1 بالمائة يعانون من انفصام في الشخصية
أرهقته التناقضات والنساء أصبحن الأكثر إقداما على الانتحار ..علماء نفس واجتماع.. شخصية التونسي محيرة !

إعداد: نجـلاء قمـوع -

تتواتر جرائم القتل والعنف ومحاولات الانتحار وترتفع كل يوم رحلات الهجرة غير الشرعية نحو الضفة "الحلم" للبحر الأبيض المتوسط بالإضافة الى الحراك الاجتماعي وضغوطات العيش اليومية ومشاكل البطالة وضعف المقدرة الشرائية.. هذه المشاهد أصبحت في السنوات الأخيرة- خاصة بعد الثورة -  تشرع لدراسة جديدة لشخصية التونسي التي تتفاعل فيها كل العناصر المذكورة وهي الشخصية التي اصبحنا ننظر اليها بكثير من السلبية حتى أن بعض المختصين في علم النفس والاجتماع صاروا يجاهرون بعدم قدرتهم على فهم التونسي فهل هذه ملامح الشخصية القاعدية للتونسي ام أن الثورة وتداعياتها جعلت مواقفه وردود أفعاله أكثر راديكالية؟

"الصباح الأسبوعي" بحثت في المسألة وتحديدا بعد  نشر مؤسسة "سيغما كونساي" مؤخرا لإحصائية تناقض القلق المزمن الذي يعيشه التونسي وتشير لتغيرات طرأت على شخصيته في علاقته بكل ماهو سياسي في بلاده. ولعّل سمة التفاؤل هي أبرز ما حددته هذه الإحصائية، إذ تراجعت نسبة التشاؤم عند التونسيين بـ17 بالمائة أي صارت في حدود 52.1 بالمائة عوضا عن 69 بالمائة وهذا التغير الايجابي حسب "سيغما كونساي" لم يتحقق منذ أفريل 2015 .

 

ولا شك ان للقرارات الأخيرة، التي اتخذها رئيس الحكومة يوسف الشاهد لمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين قد فرضت نفسها على نتيجة سبر الآراء حيث حصل رئيس الحكومة على 80.2 بالمائة كتأييد وهي أعلى نسبة يحصل عليها مسؤول سياسي على مستوى مؤشرات الثقة فيما حصل رئيس الجمهورية على نسبة 57.9 % .. إحصائية "سيغما كونساي" عكست استعداد التونسي للتعامل بايجابية مع واقعه بعد إعلان رئيس الحكومة عن محاربته للفساد وتوحي بإمكانية تحسن الوضع الاقتصادي وتدفع التونسي نحو الأمل في غد أفضل خاصة وأن التغيرات، التي عرفتها البلاد في السنوات  الست الأخيرة أحدثت - بعد تبخر أحلام الثورة- شرخا عميقا لدى الكثيرين لكن هل يعتقد اهل الاختصاص في ذلك وهل يعكس الواقع المعيش حجم هذا التفاؤل..؟

 دع القلق وابدأ الحياة" هو أشهر كتب الأمريكي  ديل كارنجي أحد أهم مطوري الذات في العالم والذي يقول: "كن أنت ذاتك أنت لا تمثل أحدا ولا تفترض شخصية ما، مثل نفسك الحالية والواقعية كن واقعك أنت شخصية واحدة لها مواصفاتها وميزاتها وعالمها الجميل، أوقف أي شخصية افتراضية لديك وكن  أنت". فهل يدرك التونسي جيدا ذاته وهل هجر القلق، الذي يعتبر أبرز سماته وهل غيرته الثورة نحو الأفضل أم عمقت هواجسه؟..

"الصباح الأسبوعي" وضعت شخصية التونسي تحت مجهر المختصين في علم الاجتماع والنفس لاكتشاف ملامحها الجديدة في الست سنوات الأخيرة إذا كانت قد تغيرت أم مازالت محافظة على مكوناتها السابقة خاصة وأن مجريات الواقع التونسي يمكن أن تحدث الكثير من التغير وهو ما سبق وذهب إليه كذلك الأستاذ المنصف وناس في كتابة "ملامح الشخصية التونسية" بقوله: "إن هذه الشخصية تتسم بالمرونة والقدرة على الاندماج والانصهار السريع والتجاوب مع الوضعيات المختلفة ولكن هذه الايجابيات تترافق في الآن نفسه مع نقائص عديدة؟ فهذا الحرص على الاندماج يترافق مع واقعية قصوى وتغليب المصلحة الذاتية على المصلحة الجماعية وإعطاء الأولوية للمكسب الشخصي على مكاسب أخرى".    

.. شخصية طموحة لكن متسرعة

شدد الأستاذ عادل بالكحلة المختص في علم الاجتماع في تحليله لــ"الصباح الأسبوعي" على أن شخصية مجتمع من المجتمعات لا تتغير عبر السنين ولكن عبر الأجيال قائلا: "لقد قدم الأستاذ المنصف وناس بحثا عميقا في هذا المجال وبالتالي يمكننا الحديث عن ملامح جديدة في شخصية التونسي ما بعد الثورة، الذي أصبح يملك طموحا متزايدا للتغير وفي نفس الوقت يعيش إحباطا لعدم تحقق هذا التغير سريعا".

 وأضاف محدثنا في هذا السياق أن التونسي قبل الثورة كان قانعا بالواقع ومع التغير الذي أثمرته الثورة حول العمل والكرامة والعدالة الاجتماعية بدأت آمال التونسي تتزايد باتجاه حياة أفضل وانفجرت الطموحات غير أن الإحباط، الذي خلفته سنوات ما بعد الثورة أحدث تناقضا وزرع القلق والحيرة في نفوس التونسيين وأكد الأستاذ عادل بالكحلة أن التغير هو وضع طبيعي بعد كل تحول اجتماعي لكن ماهو غير طبيعي هو عدم وجود نخبة سياسية وثقافية تضع التونسي على المسار السليم.

وعن عمليات سبر الآراء حول الشخصية التونسية والتغيرات، التي طرأت عليها ومنها مؤخرا ارتفاع نسب التفاؤل بعد الإعلان عن محاربة الفساد والانطلاق جديا في التحقيق مع الكثيرين من رؤوس الفساد في البلاد، نفى محدثنا أن تكون مثل هذه الإحصائيات مقياسا إلا إذ كانت جزءا من بحث علمي أكاديمي يمكن البناء عليه على غرار ما أسلفنا ذكره حول كتاب الأستاذ المنصف وناس حول الشخصية التونسية القائم على معايير وبحوث. أمّا الشركات الخاصة لسبر الآراء فتقدم جملة من المؤشرات فحسب. 

واستطرد أستاذ علم الاجتماع عادل بالكحلة قائلا" إن الشخصية التونسية متجانسة على عدة مستويات منها انتماؤها اللغوي والديني والانفتاح على الثقافات الأخرى لكن الثورة فجرت بعض الاختلافات ويمكننا تشبيه التونسي بشخصية بروميثيوس

 "prométhé"، الذي سرق النار من معبد الآلهة واكتشف سر الحرية وأن أحلامه وطموحاته قابلة للتحقق لكن التلهف والتسرع والوضع العام أحبط خططه".

وأوضح ضيف "الصباح الأسبوعي" ان وصول المنصف المرزوقي للرئاسة على سبيل المثال والذي لم يكن متوقعا خاصة وانه لم يكن من المرشحين البارزين للفوز منح الكثيرين من عامّة الشعب الرغبة في التطلع لهذا المنصب خاصة وان التفكير في الرئاسة كان قبل الثورة مسألة غير قابلة للطرح حتى بالنسبة لأغلب رجالات السياسة وبالتالي فإن اتساع حجم الطموحات وهامش الأمل مقابل ما يقدمه الواقع والقصور السياسي ولد الإحباط عند التونسي".

التونسي محبط من ساسة باعوه الوهم

أقر الأخصائي النفسي الدكتور محمد السندري بأن التونسي ليس شخصية واحدة بل مجموعة شخصيات  ولكل مرجعيته التربوية والبيئة لكن هناك شخصية قاعدية وهي الملامح المشتركة والأساسية تجمع خصوصية العائلة وخاصة الأم في علاقتها بأبنائها وتحديدا على مستوى العواطف فصدمات الطفولة والإشباع العاطفي تؤثر في شخصية الإنسان وتبقى آثارها ويحاول الدفاع عن ذاته من خلالها فتأثر بعض الأشخاص من صدمة آنية يكون بعد "فلاش باك" تذكروا بين مشاهده أحداث عاشوها. مفسرا "بصفة عامة الواقع المعاش هو تقريبا يعطي بصمة على الشخصية (التربية العائلية والمحيط المدرسي) فالعلاقة في مجتمعنا قائمة على الجزر والعقوبة والعنف لذلك يكون إتباعنا للقواعد وانضباطنا القيمي مفروض ونتيجة خوفنا من العقاب وهو ما ادى بعد الثورة لتفاقم الوضع أكثر وصار نوعا من الفوضى بعد ان تبخر الخوف من الدولة والسلطة في ظل غياب منظومة قيمية تحترم القانون" .

وعن رأيه فيما تنشره شركات سبر الآراء وصف محدثنا هذه الإحصائيات بالعمل غير المحترف على غرار الإحصائيات الغربية باعتبارنا نتعامل معها  بطريقة عشوائية ولا تمثل المجتمع التونسي.

  قائلا :"الشخصية السلبية حين تكون دون أمل تولد شعور بالعدمية إذ يمارس صاحبها عنفا ضد الآخر أو ضد الذات" وهنا أشار محدثنا إلى أن النخبة السياسية بعد الثورة باعت "وهما" للشباب وليس حلما فالبطالة، التي يعانيها وشخصيته الطموحة والمتسرعة تقوده للهجرة غير الشرعية، التي تعتبر حلا فرديا يعتمده الشاب بعد اكتشافه أن الخيارات المتوقعة بعد الثورة لم تحقق المطلوب فأصابته بالإحباط واتجه للحل الوحيد الذي أمامه ولا يتطلب الانتظار...

 

 

رئيسة قسم الطب النفسي بمستشفى الرازي : محاولات الانتحار صارت أعنف وأكثر راديكالية

 

بدورها أكدت الدكتورة ريم غشام رئيسة قسم الطب  النفسي بمستشفى الرازي لــ"الصباح الأسبوعي" على أن العنف والكآبة والقلق المزمن والآلام النفسية تزايدت كثيرا بعض الثورة رغم أن التونسي أصبح يعبر أفضل من السابق عن نفسه وحسب إحصائيات العيادات الخارجية بمستشفى الرازي فإن المرضى الذين كانوا يزورون المستشفى مرة واحدة في السنة أصبحت زياراتهم ثلاث في العام نفسه أي العدد صار ثلاثة أضعاف وتعد نسبة النساء المرضى أكثر من الرجال على عكس العيادات الداخلية وذلك يعود لعدم رغبة العائلة ترك المرأة في المستشفى.

 

وأضافت الدكتورة غشام أن سنة 2016 شهدت ارتفاعا في عدد الاستشارات النفسية بسبب الوضع الاجتماعي والاقتصادي والضغط المهني والأمراض المزمنة والكآبة والقلق مشيرة إلى أن النساء هن الأكثر عرضة للانهيار العصبي بنسبة 56 بالمائة ثم الأطفال لكن لا يعتبر انفصام الشخصية مرضا منتشرا فهو لا يتجاوز 1 بالمائة ككل بلاد العالم.

 ولاحظت محدثتنا أن نسب محاولات الانتحار منذ 2005 إلى 2015 وهي آخر الإحصائيات الرسمية لم تتزايد إلا أنها أصبحت أكثر راديكالية وعنفا والنساء الأكثر إقداما على  محاولات الانتحار لارتباط هذه المحاولات بالكآبة التي تصيب المرأة (محاولات الانتحار: 2 نساء / رجل واحد) وأغلب هذه المحاولات يقدم عليها الشباب بين 18 و25 سنة.

قائلة: "التونسي يرغب في كل شي وفي أقرب وقت فتطور مستوى التعلم في بلادنا واهتمام العائلات بتعليم الابناء أحدث نوعا من التناقض وأحبط 

التونسي خاصة وأن التعليم لم يعد "l’ascenseur sociale"، الذي ينقذ الشباب من البطالة".  

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد