بالمناسبة: «قميص بلعانس»!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

بالمناسبة: «قميص بلعانس»!!

الأحد 30 جويلية 2017
نسخة للطباعة

مثلما سجّل المؤرّخون القدامى حادثة “قميص عثمان” التّاريخيّة على أنّها واحدة من أكثر الوقائع “تراجيديّة” في تاريخ الصّراع السّياسي/ الدّيني على السّلطة في صدر الإسلام ـ وتحديدا بعد وفاة الرّسول ـ اعتبارا لما تخلّل هذا الصّراع التّاريخي المرير من أحداث ومواقف ومعارك وعمليّات اغتيال “سياسي” منظّمة طالت مجموعة من أبرز الصّحابة على رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ.. فانّنا نقدّر ـ ولسنا مبالغين ـ أنّ ما نسمّيه ـ هنا ـ حادثة “قميص بلعانس” ستجلّ بدورها كواحدة من أبرز “الوقائع” و”اللّحظات” “الفارقة” و”المؤثّرة” في تاريخ تونس ما بعد الثّورة..

بداية.. وقبل أن ندخل في التّفاصيل.. وتحديدا للّذين لم تبلغهم ـ بعد ـ أصداء حادثة “قميص بلعانس” نقول: 

هي حادثة اعتداء “بوليسي” استهدفت بتاريخ الخميس 27 جويلية الجاري النّائب بمجلس نوّاب الشّعب عن حزب “الجبهة الشّعبيّة” عبد المؤمن بلعانس لمّا كان ـ حفظه اللّه ـ يشارك في وقفة احتجاجيّة “شعبيّة” أمام مبنى البرلمان ضدّ تمرير مشروع قانون المصالحة الاقتصاديّة والماليّة.. وقفة انتظمت ـ يومها ـ تحت شعار “مانيش مسامح” الشّهير و”نشّطتها” عدد من الجمعيّات المدنيّة والقوى النّقابيّة والحزبيّة.. 

النّائب المحترم عبد المؤمن بلعانس الذي التحق من الغد أي بتاريخ أمس الأوّل ـ الجمعة 28 جويلية ـ بقاعة المداولات بمجلس نوّاب الشّعب لحضور الجلسة العامّة لمناقشة مشروع القانون المذكور (قانون المصالحة الاقتصاديّة والماليّة) “فاجأ” المجلس بالحديث عمّا أسماه “اعتداء” يقول انّه تعرّض له قبل ليلة من طرف أعوان الأمن.. 

على أنّ ذروة “الدّراما” في هذه الحادثة “التّاريخيّة” (حادثة “قميص بلعانس”) ـ كما يرويها المعني بالأمر ـ تجلّت لمّا رفع حضرة النّائب قميصا يقول انّه كان يرتديه ساعة “الاعتداء عليه” وقد بدا (القميص) ممزّقا.. رفعه وهو يقول لزملائه النّوّاب ولرئاسة المجلس بأنّ قميصه الممزّق هذا الذي يرفعه والذي يحمل عبارة “مانيش مسامح” سبق له أن حضر به جلسات برلمانيّة سابقة ناقشت مشروع قانون المصالحة الاقتصاديّة والماليّة.. 

حقيقة.. الموقف بدا مؤثّرا “بشكل” ـ كما يقول إخواننا المشارقة ـ ما حدا ببعض النوّاب إلى التّعبير عن تضامنهم مع زميلهم و”قميصه” بل وفيهم حتّى من طالب بضرورة فتح تحقيق ومساءلة وزير الدّاخليّة حول واقعة “الاعتداء”..

العبد للّه وبصفتي مواطنا ـ ليس الاّ ـ لا يسعني الاّ أن أتضامن بدوري مع النّائب المحترم سي بلعانس ومع قميصه “المغدور”.. بل وأدعو إلى أن تتكفّل المصالح المعنيّة بمهمّة إيداع القميص/”التّحفة” بمتحف باردو وذلك ليظلّ بمثابة أثر تاريخي “شاهدا” على نضاليّة صاحبه ـ من جهة ـ وليكون ـ من جهة أخرى ـ (القميص) حجّة على أنّ شعار “مانيش مسامح” الثّوري والإنساني سيظلّ “خفّاقا” إلى أبد الآبدين ـ أحبّ من أحبّ وكره من كره ـ 

نعود الآن ـ ان سمحتم ـ إلى حكاية “قميص عثمان” خاصّة وقد استودعنا “نظيره” (“قميص بلعانس”) متحف باردو الّذي لا تضيع ودائعه..

بعض الرّوايات التّاريخيّة تقول إنّ زوجة الصّحابي عثمان بن عفّان واسمها نائلة بنت الفرافصة أرسلت بعد اغتيال زوجها الخليفة عثمان كتابا (رسالة) إلى معاوية بن أبي سفيان تدعوه فيه إلى الانتصار لدم عثمان والقصاص من قتلته ومع الرّسالة بعثت إليه بقميص عثمان ممزّقا تكسوه الدّماء ومعه خصلة من شعر لحيته ـ رضي اللّه عنه ـ قطعها أحد قاتليه من ذقنه..  

الرّواية التّاريخيّة تضيف أنّه اجتمع لسماع نصّ الرّسالة المذكورة أكثر من خمسين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان وذلك لشدّة تأثّرهم بما جاء فيها..

ما أشبه اللّيلة بالبارحة..

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة