بالمناسبة: «مع إني سبتو..»!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بالمناسبة: «مع إني سبتو..»!!

الأحد 23 جويلية 2017
نسخة للطباعة

هي ـ وبكلّ المقاييس ـ “فارغة” هذه الحكاية الّتي سأقصّ عليكم والّتي سأجعل منها “موضوعا” لورقة اليوم.. فصبرك عليّ ـ أخي القارئ ـ و”وسّع” بالك معي قليلا.. فالدّنيا “سخونة” هذه الأيّام ـ كما تعرف ـ وقد أكون أصابني ما أصابني بفعل هذه الحرارة.. الأمر الّذي جعلني لم أعد قادرا على التّحكّم في أعصابي وصرت أثرثر ـ أو كما نقول بالعاميّة ـ “نتكولف” بمعنى أتدخّل فيما لا يعنيني.. وهي “حالة” نفسيّة خطيرة قد تجرّ لصاحبها المتاعب.. ذلك أنّ من تدخّل فيما لا يعنيه ـ كما يقول المثل العربي ـ سمع ما لا يرضيه.. 

بداية.. ـ وقبل الدّخول في التّفاصيل ـ هات نشرح عبارة “مع انّي سبتو” الواردة في العنوان والّتي نقدّر ـ أخي القارئ ـ أنّك وجدت صعوبة في فهمها.. هي ـ يا سيّدي ـ جملة باللّهجة المصريّة مفادها ومعناها الهجر والتّرك كأن تقول بالعربيّة الفصحى “رغم أنّني هجرته”.. فـ”سبتو” في اللّهجة المصريّة تعني “تركته” أو “هجرته”.. وقد غنّى هاني شاكر مثلا “سيبوني أحبّ” وغنّت أمّ كلثوم “حسيبك للزّمن” الخ.. الخ..

أراك ـ أخي القارئ ـ وقد بدأت تضجر.. مرّة أخرى “وسّع” بالك خاصّة وقد نبّهتك إلى أنّ “الحكاية” فارغة وقد تكون لا تعنيك ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ ولكنّها مع ذلك تعني ـ وفي العمق ـ مواطنتنا الفاضلة الفنّانة نجاة عطيّة الّتي لا هي اعتزلت الغناء وأراحت ولا هي واصلت نشاطها فيه كما ينبغي وأبدعت.. ولكنّنا نراها “بين/بين” تغيب وتحضر.. حالها في ذلك كحال “الرّجوليّة” لدى البعض.. 

مواطنتنا الفنّانة نجاة عطيّة غاضبة هذه الأيّام و”ماخذا” في خاطرها.. “آش قالّك وآش قال عليك” أنّ مغنيّة مصريّة مغمورة اسمها دنيا حداب سطت على إحدى أغنياتها وسجّلتها ـ دون إذن منها ـ باسمها وهي اليوم تغنّيها في المحافل.. الأغنية ـ تقول نجاة عطيّة ـ عنوانها “مع انّي سبتو” وسبق لها أن غنّتها منذ سنوات طويلة.. 

شخصيّا ـ و”مع انّو” لم يسبق لي ـ أن سمعت بهذه الأغنية أو استمعت اليها فانّني أكاد أجزم ـ يا مدام نجاة ـ بأنّ المغنيّة المصريّة دنيا حداب أحقّ بها منك وهي أحقّ بأن تؤدّيها وأن تنسبها الى نفسها.. ولو يقع تحكيمي في”القضيّة” فانّني لن أتردّد في منح حقّ أدائها والتّصرّف فيها للمغنّية المصريّة وليس لك.. فالكلمات مصريّة “عيني عينك” واللّحن أكيد أنّه شرقي كذلك.. 

بعض فنّانينا وفنّاناتنا من مختلف الأجيال ـ وأنت إحداهم للأسف يا مدام نجاة ـ ألهاكم اللّهث وراء وهم “الانتشار” ـ عربيّا ـ وأصبحتم بفعل هذا “الطّموح” لا تتردّدون في “التّنكّر” للهجتنا التّونسيّة.. فزميلتك يسرى محنوش ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ أغانيها جميعها ـ نعم جميعها ـ باللّهجة المصريّة وذلك على الرّغم من أنّ والدها شاعر غنائي وله رصيد كبير من الأغاني الجميلة باللّهجة التّونسيّة غنّى البعض منها الفنّان التّونسي المثقّف والمتخلّق والأصيل عدنان الشوّاشي..

صليحة.. اللّه يرحمها يا مدام نجاة ـ وما أدراك ما صليحة ـ غنّت فقط باللّهجة التّونسيّة ولم تفكّر ـ اطلاقا ـ في أن تغنّي بغير اللّهجة التّونسيّة.. ولماذا تراها تفكّر في ذلك وهي تغنّي ـ من بين ما تغنّي ـ  رائعتها “بخنوق بنت المحاميد عيشة” الّتي هي من كلمات الشّاعر والباحث في التّراث الشّعبي التّونسي المرحوم محمّد المرزوقي..

أريد أن أسألك ـ بالمناسبة ـ من هذا الّذي كتب لك كلمات الأغنية الّتي “سرقتها” منك المغنّية المصريّة والّتي عنوانها “مع انّي سبتو”.. أريد أن أعرفه لكي أنصحك وأقول لك ولغيرك من المطربين والمطربات “سيّب عليكم منّو” انّه يستهزئ بكم..

محسن الزّغلامي    

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة