بالمناسبة: «الإجرام الصيفي» يتوسع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

بالمناسبة: «الإجرام الصيفي» يتوسع

الخميس 20 جويلية 2017
نسخة للطباعة

كلنا يعرف أن الحياة الإنسانية على وجه البسيطة بدأت بجريمة عندما قام احد أبناء أبي البشرية ادم بقتل أخيه وبفعلته هذه يكون قد فتح باب صراع أزلي بين الخير والشر استمر وسيستمر مادام الإنسان موجودا. 

وطبعا كلنا يعرف أنه ما من مجتمع يخلو من الجريمة سواء المجتمع المتقدم او الفقير فالانحراف تعاني منه المجتمعات بأسرها ولو بتفاوت استنادا إلى عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. 

نحن من المجتمعات التي عرفت الجريمة وهناك قصص قديمة عن جرائم بشعة مازالت محفورة في الذاكرة منها حكاية سفاح نابل أو حكاية الماطري أو حكاية المرأة التي قتلت زوجها ووضعت أشلاءه في أكياس بلاستيكية وفرقتها في أماكن مختلفة.. الجرائم التي أتينا على ذكرها وغيرها من الفظائع كانت تحصل في فترات متفاوتة لذلك كانت تظل حديث القاصي والداني لشهور، بيد أن الوضع في أيامنا تغير وأصبحت الجرائم تأتينا بنسق حثيث فلا يكاد حديثنا ينتهي عن جريمة حتى تنهال علينا أخرى.

في أسبوع واحد عشنا 8 جرائم - بمعدل جريمة في اليوم-  في جهات مختلفة من الجمهورية ( القصرين –القيروان – نابل – الحمامات – الجديدة – الكرم – أريانة وبوفيشة) ...

كل جريمة تختلف أسبابها وأسلوب ارتكابها ولكنها تجتمع عند نقطة واحدة هي البشاعة وهل ثمة أبشع من إن يقتل الأب أبناءه أو الأخ أخاه؟

الملاحظ أن الجرائم الفظيعة تحدث بشكل خاص في الصيف أي في الفترة التي تكون فيها الحرارة مرتفعة بشكل يؤثر على مزاج الفرد ويزيد من عدوانيته، طبعا نحن لا نبرر تلك الجرائم ولا نريد أن يكون “المناخ” الشماعة التي نعلق عليها الانحراف والنزعة العدوانية لدى فئة من البشر إنما أردنا أن نتناول المسألة من الناحية العلمية. 

الفيلسوف “مونتسكيو” أورد في كتابه “روح القوانين” أن جرائم العنف تزداد في المناطق التي تعرف حرارة شديدة.. نظرية لا تختلف عن نظرية “روسو” الذي يقول ان طبيعة الجو وتغييرات المناخ لها آثارها الواضحة على الحالة النفسية للإنسان حيث يقل تركيزه ويكثر تشنجه متى ارتفعت حرارة الطقس. 

ويشترك الكثير من علماء النفس في تحليلهم للظاهرة على انه في الصيف تكثر الانفعالات والمشاجرات في الأسرة والشارع والعمل، وتزداد الاضطرابات النفسية والعصبية التي تصل لدرجة الاكتئاب، والقلق والتوتر الدائم وهذا ما يفسر كثرة العراك الذي ينتهي أحيانا بجريمة.. فارتفاع درجة الحرارة يؤدي لحدوث تغييرات في كيمياء المخ، واضطراب الغدد الصماء وزيادة إفرازات الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى زيادة التوتر والعوارض والسلوكات العدوانية، وهذا يفسر السر وراء زيادة معدلات الجريمة في فصل الصيف عنها في أي من فصول السنة الأخرى.

إن المتأمل في نوعية المشاكل التي تحصل في بلادنا يلاحظ أن معظمها يحدث في موسم الأفراح والأعراس – أي صيفا - وكثيرة هي الأخبار التي تأتينا عن حصول خصومة أو جريمة في حفل عرس أو في أعقاب جلسة خمرية “صيفية” أو في الأماكن التي يكثر فيها الاحتكاك بين الناس.

الحرارة لا تبرر الجريمة نعود لنؤكد على هذه المسألة حتى لا يذهب في ظن البعض أننا نبرر للعنف فقد وهب الله الإنسان عقلا يميز به بين الخير والشر واستفحال هذه الظاهرة الخطيرة التي يدفع ثمنها الأبرياء (جريمة القصرين) يدعونا إلى التساؤل: إلى أين نحن ماضون بهذا العنف الذي تغلغل فينا وأصبح كابوسا جاثما على الصدور.. وكيف السبيل للحد من منسوبه ومن حمل الإنسان على التعايش السلمي مع أخيه الإنسان؟ 

ليليا التميمي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة