يتواصل عرضها منذ خمسة مواسم: «العفشة مون أمور» تستقطب جماهير غفيرة في مهرجان بن عروس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 20 سبتمبر 2017

تابعونا على

Sep.
20
2017

يتواصل عرضها منذ خمسة مواسم: «العفشة مون أمور» تستقطب جماهير غفيرة في مهرجان بن عروس

الأحد 16 جويلية 2017
نسخة للطباعة
 يتواصل عرضها منذ خمسة مواسم: «العفشة مون أمور» تستقطب جماهير غفيرة في مهرجان بن عروس

كان مسرح الهواء الطلق ببن عروس مساء أول أمس مكتظا بالجماهير على خلاف العادة في عروض الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان بن عروس الصيفي الذي انطلق منذ يوم 8 من الشهر الجاري، إذ تجاوز الإقبال على عرض مسرحية «العفشة مون أمور» لوجيهة الجندوبي ويخرجها الشاذلي العرفاوي، طاقة استيعاب الفضاء بشكل لافت، حسب تأكيد مديرة المهرجان نجوى ملوحي، رغم أن المسرحية تواصل عروضها للموسم الخامس على التوالي. وما شجع على ذلك هو ما تحظى به هذه المسرحية والممثلة من صيت من ناحية وسعر تذاكر العرض المنخفضة الذي وضعته هيئة المهرجان في محاولة لتمكين أبناء هذه الجهة والأحياء وغيرها من مناطق الضاحية الجنوبية وتونس الكبرى للاستمتاع بسهرات فنية صيفية في ظل ارتفاع أسعار عروض المهرجانات الكبرى. 

 لم تخيب الممثلة القديرة وجيهة الجندوبي أمل ورغبة جمهورها الحاضر وكانت على امتداد ما يقارب ساعة ونصف نجمة الركح بامتياز أمام جمهور  مسرحي ركن للصمت ومتابعة حركات وكلمات وحوار نجمة سهرته. كيف لا وقد خبرت الركح وخصوصيات جماهير كل جهة في ربوع الجمهورية تقريبا سواء في مسرحية «مدام كنزة» التي تعاملت فيها مع منصف ذويب او في هذه المسرحية وهي في أخر موسم لها. 

ويجدر التذكير بأن المسرحية تروي حكاية امرأة تعاني من اضطراب هرموني مفاجئ الأمر الذي تسبب في انتشار الشعر في كامل انحاء جسدها. فتتحول بين ليلة وضحاها إلى إمراة «قبيحة» يكسو وجهها شعر كثيف وعندما تبدأ العفشة في التداوي ومراجعة الاطباء تكتشف ان ما اصابها هو الذي أصاب البلاد. في رمزية لما حل بالبلاد على نحو تصبح «العفشة» هي تونس ما بعد الثورة وما عرفته من تغيرات ومظاهر و»طفرات» غيرت الوضع وشوهت المشهد. فكانت «اللحي» والفوضى أقرب لتصوير ما حل بالبلاد وما له من دلالات سياسية وثقافية واجتماعية.

فبعد المشهد الأول تطل وجيهة الجندوبي ملتفة في «سفساري» في حالة ضياع وتخفّي وارتباك وهروبا من واقعها «الفجئي» الصادم باحثة عن مخرج من وضعها الجديد و»حالتها» التي لم تتقبلها ولم يتقبلها كل من شاهدها. لتنطلق في رحلة نقد وتصوير ساخر للمظاهر «السلبية» التي عرفتها تونس في فترة ما بعد الثورة لكن دون السقوط في المباشراتية وباعتماد مقاربات ومفارقات موظفة في هذا العمل بطريقة فنية وكوميدية هادفة تنبني في تفاصيلها وأبعادها على ثنائيات من قبيل القبح والجمال المنشود والنور والانفتاح والظلامية والانغلاق والحياة والموت ولعل أول مفارقة يصدم بها المتابع للعمل هو عنوان المسرحية «القبيحة حبيبتي» بما يختزل مدى تعلق الممثلة ومن خلالها التونسيين بالوطن والغيرة عليه ومحاولة تخليصه من كل الشوائب و»الحالات المرضية» وذلك عبر تجريب كل الطرق والوسائل العلمية منها أو الرعوانية في محاولة لضمان وضع صحي يجعله افضل وأجمل ويحلو في عيون أهله ومحبيه. وهو تقريبا الهدف من الوضعيات الكوميدية والشخصيات المتعددة التي تستحضرها المسرحية منتقدة مظاهر التبدل والتلون التي عمد إليها البعض من أجل إعادة التموضع والتموقع في المجتمع التونسي ما بعد ثورة 14 جانفي، بعد أن أزيح الستار وانكشفت حقيقة الجميع بسقوط المنظومة السابقة. 

لتتطرق بجرأة وفنية للوضع المزري الذي ترزح فيه قاعدة واسعة من العائلات التونسية كالفقر والبطالة وتجارة المخدرات السرقة و»الحرقة» ومحاولة «المهمشين» والمارقين» في هذا المجتمع تغيير وضعهم للأفضل عبر الارتماء في أحضان «الظواهر الجديدة» شكلا بما شجع على انتشارها و»التزيّي» بزيها والتحدث بلغتها على أمل الخلاص والخروج من الوضع المزري وهو ديدن أغلب شخصيات المسرحية التي تجسدها وجيهة الجندوبي باتقان في رحلتها للبحث عمن يخلصها من «عاهة الشعر»، على غرار الأرملة «بية» التي كانت تشتغل «حارزة» في حمام لتوفير مستلزمات تربية سبعة يتامى و»محسنة الحلاقة» التي انخرطت في «اجندة» الهداية والتوبة» والشيخ بن زكور وغيرهم. 

ليستمتع الجمهور الحاضر في كامل ردهات العرض، بمواقف ومشاهد ساخرة كان لحضور الممثلة وقدرتها على التحكم في مجرى العرض وحضور الجمهور بتشريكه في العرض بذكاء وفنية خادمة للمسرحية، لتفاعل مع كل مشهد بالضحك والتصفيق. 

 فالمسرحية لم تكتف بنقد الاجتماعي في تونس في السنوات الأخيرة وإنما وضعت الإصبع على القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية فانتقدت الأحزاب والمنظومة الأمنية وانسحابية العائلة و»الوزير» اللاهث وراء المنصب. فاختارت أن تسمي الأشياء بأسمائها بجرأة واعتمدت في مناسبات أخرى على «الإيحاءات» بهدف تخليص المتفرج من عقدة «التابو» و»المحرم». 

ويبدو أن هذا الهدف تحقق إلى حد ما باعتبار أن الجمهور الحاضر لم يغادر الركح إلى بعد انتهاء العرض وتفاعل مع الممثلة التي جعلت الحاضرين يقتنعون أن هذا العمل قُدّ خصيصا لهم. 

ورغم تأكيد مهندسي هذا العمل على محافظتهما على نفس العرض الذي يقدم منذ  خمس سنوات خلت، فإن عرض جويلية 2017 يختلف عما قدمه الثنائي وجيهة الجندوبي والشاذلي العرفاوي في 2013  في مستوى تفاصيل المضمون رغم أن الشكل ظل كما هو تقريبا. 

نزيهة الغضباني

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة