جملة اعتراضية: التكرار وسرقة جهود الآخرين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 جويلية 2017

تابعونا على

Jul.
24
2017

جملة اعتراضية: التكرار وسرقة جهود الآخرين

الأحد 16 جويلية 2017
نسخة للطباعة

هناك عادة في تونس تحولت إلى عبارة عن رياضة وطنية تتمثل في التقليد وفي نسخ مشاريع الآخرين. هي عادة متفشية كثيرا في التجارة فما إن يلاحظ أن مقهى أو حتى محل لبيع الفواكه الجافة في حي من الأحياء أو في نهج من أنهج المدينة أو القرية قد نجح في استقطاب الحرفاء حتى تفتح محلات مماثلة  بمحاذاته فتجد أحيانا بين المقهى والمقهى مقهى آخر وبين محل بيع الفواكه والمحل الآخر محلا لبيع الفواكه. 

وإذ أن المنافسة تحتد والمزاحمة تشتد بين أصحاب المحلات فإن عدد الحرفاء  يبقى تقريبا هو ذاته لذلك فإن أصحاب المحلات الجديدة  لا يجدون إحراجا في سعيهم إلى سرقة حرفاء المحلات القديمة(نسبيا طبعا). وبما أننا كتونسيين لدينا تبريرا لكل شيء وتبريراتنا نستمدها من عاداتنا وتقاليدنا  وثقافتنا التي تحاول أن تلوي عنق الأشياء وتجعل ما هو غير معقول معقولا جدا بل وشرعيا قانونا وأخلاقا أيضا  فإننا  نبرر عملية نسخ التجارب والمحاصرة اللصيقة - حسب لغة الرياضيين-  والسطو على  الأفكار والمشاريع بأن الرزق متاح للجميع وأن لكل رزقه يأتيه من حيث لا يحتسب. 

والمسألة لا تقف عند التجارة والتجار وإنما اكتسحت هذه الرياضة المجتمع وهي تقريبا منتشرة مثلها مثل الفساد الذي يؤكد الخبراء والعارفون أنه يمس جميع المناطق والمجالات وقد تسربت بقوة إلى عالم الفن والصحافة والآداب...

ما تشاهده تقريبا اليوم وما تقرأه يعاد غدا أحيانا بصيغ مختلفة وأحيانا أخرى دون أن يتغير فيه الشيء الكثير... وقد ساعدت كثرة المواقع الإعلامية والمنابر في الصحافة والإعلام والاتصال على انتشار حالات   السرقة والسطو على جهود الآخرين...

الأمر هو ذاته تقريبا في المجال الفني الذي يطغى فيه تكرار تجارب الآخرين.  ولو بقينا في حدود التكرار والتقليد ربما لهان الأمر ولكن هناك في كثير من الأحيان عملية مسخ للعمل على غرار ما يحدث هذه الأيام في العروض الفنية الصوفية مثلا.. 

فهذه الأعمال  التي تعرض في المهرجانات وتحظى باقبال جماهيري هي في أغلب الأحيان نسخ مشوهة عن أعمال ناجحة فنيا وجماهيريا... ويعتقد اصحاب النسخ المقلدة   أنه يكفي حشر  عدد كبير من المنشدين ومن العازفين على الركح لترديد أغان دينية وطقوسية وطرائقية حتى يقع تأليف عرض صوفي مقنع في حين أن هذه النوعية من العروض تتطلب ذوقا ومعرفة وخلفية ثقافية. كما أنها  أعمال تستنزف جهدا كبيرا وبحثا معمقا وعملا دقيقا في مختلف المستويات بما في ذلك التفاصيل الصغيرة. 

ونعتقد أن نسخ الأعمال الفنية هي عملية تحكمها نفس عقلية التاجر فمثلما يسعى التاجر إلى استدراج الحرفاء لتسويق بضاعته حتى وإن كان بها عيب،  يسعى اصحاب العروض الفنية التي لا لون لها ولا طعم ولا تستند لا إلى فكر ولا لأي مرجعية فنية أو ثقافية إلى استدراج الجماهير لبيعها بضاعة غير مستوفاة الشروط... 

والحقيقة إن السرقات الفنية والأدبية ليست جديدة ولكن المناخ العام في تونس ساهم في مزيد انتشارها... فالاعتقاد سائد في هذا البلد بأن لا أحد يحاسب ولا أحد يتعقب اللصوص.   وهو ما شجع على  سرقة جهود الآخرين. ولعلنا نشير إلى أن الخطورة تتمثل في انصياع الجميع إلى الأمر الواقع بما فيهم  المتضررون الذين يكتفون بالتنديد في الجلسات الخاصة وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبا على نوعية المنتوج الثقافي في البلد. فالمنافسة مطلوبة ومحاولة الاستفادة من   بحوث الآخرين ومن جهودهم مشروعة لكن نسخ المشاريع وسرقة الأفكار والسطو على الجهود فتلك مسألة أخرى.. 

حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة