رحلة الصيف والشتاء بعين دراهم: معاناة ومتناقضات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 جويلية 2017

تابعونا على

Jul.
24
2017

رحلة الصيف والشتاء بعين دراهم: معاناة ومتناقضات

الأحد 16 جويلية 2017
نسخة للطباعة
رحلة الصيف والشتاء بعين دراهم: معاناة ومتناقضات

معتمدية عين دراهم.. اسم على مسمى أطلقه أهالي الجهة على عين كانت ترتادها امرأة تسمى»دراهم» تجلب يوميا من هذه العين الماء في قلة صنعت من الفخار حتى أصبحت العين باسمها، دراهم رحلت ولكن العين ظلت تطفئ ظمأ العطشى، هنا في هذا المكان الساحر تتعدد العيون الجبلية ذات المياه العذبة المنحدرة من سفوح الجبال وتتحول خلال الصيف الى أفضل الأماكن بالنسبة للأهالي ولضيوف الجهة.. إلا أن الرحلة نحو الأرياف تكشف لنا مفارقات عجيبة وغريبة فالمياه تحاصر السكان لكن الظمأ يفتك بهم وحتى المدن لم تسلم من معاناة الحصول على قطرة ماء.

ومع تواصل ارتفاعات درجات الحرارة هذه الأيام تبقى الحاجة الى الماء أكثر من ضرورية ورغم ما تزخر به جهة عين دراهم من موارد مائية هامة مصدرها السدود والعيون الجبلية إلا أن العديد من المناطق الريفية تشكو من نقص في مياه الشرب ما أثر على حياتهم اليومية لتنطلق رحلة المعاناة في البحث عن قطرة ماء منذ الصباح الباكر في اتجاه العيون الجبلية والأودية .

ومن أهم العمادات المعطشة بالجهة منطقة الحمران  والرويعي الواقعة على الشريط الحدودي وكذلك منطقة مشراوة  وسلول وعديسة وغيرها من الأماكن الأخرى.. ورغم المطالب العديدة للأهالي لتمكينهم من مياه الشرب فان رحلة بحثهم عن قطر ماء مضنية ومتعبة اذ غالبا ما يتدافعون منذ الصباح الباكر على عين وحيدة تكون بإحدى المناطق الريفية لتعبئة الأواني ثم يقع غلقها حتى صباح الغد وهذا الوضع حول حياة الأهالي الى جحيم لا يطاق بسبب النقص في المياه خاصة خلال هذه الأيام وما تحتاجه الأسر من غسيل واستحمام الى جانب التراجع الملحوظ في تدفق المياه من منسوب العيون  بالجهة.

كما أن الانقطاع المتواصل على العديد من الأحياء مثل حي عين الزان والشحارير والازدهار و2مارس والحبيب ثامر مثل جحيما لا يطاق لسكان المدينة الذين وجدوا صعوبة كبرى في التزود بالماء نظرا لما تعرفه العيون بالجهة ومنذ الفجر من ازدحام.

الأهالي ذاقوا الأمرين من هذا الوضع المتأزم والمضني وأكدوا لنا أنهم وجهوا العديد من المطالب الى السلط الجهوية والمحلية لجلب الماء من احدى العيون الجبلية نحو التجمعات السكنية لكن لا حياة لمن تنادي. 

معاناة الشتاء

مع نزول كميات من الثلوج سرعان ما يتعرى الواقع بمعتمدية عين دراهم، ويزاح الستار عن تلك الصورة الجميلة الجاثمة في المخيلة، تنقطع الطرقات وتعزل التجمعات السكنية جراء بنية تحتية تكاد تكون منعدمة ورثها الأهالي منذ زمن الاستعمار الفرنسي، تتعالى الأصوات المنادية بفك العزلة من أجل رغيف الخبز لعائلات محاصرة وسرعان ما ينقطع كل شيء الماء والنور الكهربائي والطرقات وحتى الارسال الاذاعي والتلفزي في معتمدية لا يبعد عنها المولد الكهربائي بسد بني مطير سوى 5كلم.

عديدة هي المسميات التي أطلقها البعض على مدينة عين دراهم من عروس الشمال الى باريس الصغرى وسويسرا وغيرها من الأسماء ذات المنحى الجمالي إلا أن الواقع خلال الصيف والشتاء مكتنفا بالسواد فوراء الغابات الخضراء الساحرة والقرميد الأحمر الناصع تترعرع المعاناة والمأساة وهي ثمرة اهمال المركز وصمت أبنائها ايضا..

عمارمويهبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة