اختتام ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات –تونس- في الحمامات: الطبقة الوسطى في البلدان العربية والانتقال الديمقراطي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 جويلية 2017

تابعونا على

Jul.
24
2017

اختتام ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات –تونس- في الحمامات: الطبقة الوسطى في البلدان العربية والانتقال الديمقراطي

الأحد 16 جويلية 2017
نسخة للطباعة
سياسة «عفا الله عما سلف» عن مهربي الأموال للخارج والمساهمة الابرائية - لا للخيار الثوري.. نعم لخيار الانتقال الإصلاحي التدريجي حيث حلول الوسط والتسويات - شراء السلم الاجتماعي بفضل الموارد المالية
اختتام ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات –تونس- في الحمامات: الطبقة الوسطى في البلدان العربية والانتقال الديمقراطي

أسدل صباح أمس السبت الستار على أشغال ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات . تونس عن الطبقة الوسطى في البلدان العربية التحولات والرهانات والتغيرات السوسيو- اقتصادية وقد خصصت جلساتها الختامية للطبقة الوسطى والانتقال الديمقراطي . وقد قدمت خلالها التونسية يسرى الهذيلي قراءة في الحراك الطبقي والهندسة السوسيو-ثقافية بعد الثورة فرأت ان الطبقة الوسطى في تونس لم تأت كنتيجة طبيعية للتنظيم الاقتصادي بل تكونت في اطار هندسة اجتماعية لعب فيها القرار السياسي دورا أساسيا اذ دفع توجه البلاد نحو الانفتاح الاقتصادي في سبعينات النظام البورقيبي الى التفكير في بناء قاعدة اجتماعية يرتكز عليها النظام تكون قادرة على منحه نوعا من الاستقرار خصوصا بعد فشل تجربة التعاضد في نهاية الستينات. وفي فترة حكم بن علي عرفت تونس هزات وأزمات متتالية أدت إلى حراك ثوري قلب كل الموازين ما لبث ان سرّع بانقسام التونسيين الى فئتين فقيرة وغنية في ظل انفلات ضاعف من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لتزداد حدة وعمقا. وقالت يسرى الهذيلي ان الدراسات الاجتماعية تؤكد ان الطبقة الوسطى في تونس تآكلت لتلتحق فئاتها الصغرى بطبقة الفقراء بفعل التداعيات السلبية للأوضاع الاقتصادية وتغير في الممارسات الاجتماعية واهمها التوجه نحو التدين والتطرف وأضافت :» وهو ما يجعلنا نطرح تساؤلات عدة حول امتداد وحدود الحراك الطبقي الذي عرفته الطبقة الوسطى في تونس بعد الثورة وحول آفاق هذه الطبقة في ظل الهندسة السوسيو- ثقافية الجديدة خلال الخمس سنوات الأخيرة .» وقد حاولت يسرى ان تجيب عن هذه التساؤلات معتمدة على نظريتي الصراع والبنائية الوظيفية. محور الطبقة الوسطى والانتقال الديمقراطي حاضر فيه الجزائري ناصر الدين باقي -وحاول ابراز الأثر الذي خلفته الصراعات الجديدة بين الطبقة الوسطى و الأوليغارشية النامية والمتجددة على مسار التحول الديمقراطي في الجزائر في السنوات الأخيرة ، هذه الصراع الذي سرعان ما نمى بعد ظهور التصنيف الطبقي الجديد عقب جملة من التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية غيرت من الخارطة السوسيولوجية للجزائر والتي ظهرت من خلالها قوى غير دستورية موازية لسلطة الدولة، متمثلة في الأوليغارشية الجديدة التي ظهرت بفعل السياسات التنموية والانفتاح الاقتصادي وأصبحت تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد الوطني وقال ناصر الدين باقي: «و لعل نظرة «كارل ماركس» من خلال نظرية «الحتمية الاقتصادية» في حتمية الصراع بين الطبقات لانتقال المجتمع من مرحلة لأخرى ، يدعم حقيقة التصادم بين الطبقات في الجزائر مما أدى إلى تغيير كبير في الخارطة السياسية والاجتماعية للجزائر سببه الأزمات المتعاقبة والتي كادت أن تؤدي في مرحلة العشرية السوداء إلى أفول الطبقة الوسطى لولا سياسات السلم والمصالحة التي أنهت الصراع والعنف في الجزائر، لكن هذه المرحلة استغلتها نخبة معينة لتحقيق مصالحها، لتبرز كقوى صاعدة تؤثر في القرار السياسي مما أفضى إلى صراعات مع الطبقات الوسطى شهدت أوجها عقب أزمة الزيت والسكر سنة 2011 ،التي تعتبر مقياسا لحجم الصراع الدائر بين هذه الطبقات، فالطبقات الوسطى استعملت الحركات الاحتجاجية كسلاح مقاومة للضغط على الدولة للحد من هيمنة هذه الأوليغارشيات  والدولة بدورها رضخت لذلك للحد من ركوب الجزائر موجة الربيع العربي عن طريق تطبيقها لسياسة «شراء السلم الاجتماعي» بفضل الموارد المالية المتوفرة من الريع ، لذا فإن نتيجة صمود الطبقة الوسطى يكمن في الحد من تحول الجزائر إلى دولة زبونية باتريمونالية تخدم مصالح الأوليغارشية».

إصلاح صندوق المقاصة وصندوق التقاعد في المغرب بشروط والتزامات مؤلمة 

وتحدث المغربي عثمان لمراني علوي عن الطبقة الوسطى في سياسات حكومة ما بعد الربيع المغربي «بين الاتهام بالإقصاء، والصراع من أجل البقاء»ووضح ان المغرب شهد على غرار العديد من بلدان العالم العربي حراكا مجتمعيا كانت له انعكاسات بارزة على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية تجسد من خلال حركة 20 فيفري سنة 2011، حيث ظهر في البداية وكأنه صراع بين طبقات المجتمع المتنوعة والمختلفة، كما ان هذا الحراك والذي لم يصل الى درجة المطالبة بإسقاط النظام السياسي برمته اكتفى بالمطالبة بإصلاحات تضمن للفئات المقهورة وفي طليعتها «الطبقة الوسطى» مكاسب كانت تراها مشروعة، ومشاركة في صناعة القرار ظلت حسب رأيها هامشية ومحدودة، لهذا سارعت أبرز الهيئات والأحزاب الممثلة لهذه «الطبقة»، او التي تدعي ذلك الى سرعة التجاوب مع الخطاب الملكي للتاسع من مارس سنة 2011.  وقد حاول ملك المغرب استيعاب الحراك وتطويقه، من خلال دعوة مختلف مكونات الحقل السياسي والحزبي والنقابي والحقوقي المغربي، وهيئات المجتمع المدني الى المشاركة في اعداد دستور جديد وعصري للمملكة يستجيب للتطلعات، ويحقق الطموحات، ويتجاوز منطق مركزية القرار والانفراد بالسلطات، ولكن ودون الخوض في تفاصيل النقاش ومخرجاته، والانتقادات الموجهة إليه إلا انه حظي في النهاية بموافقة أغلبية المواطنين بعد استفتاء 1 جويلية 2011 والذي نص على إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 25 نوفمبر من نفس السنة. أفضت إلى فوز حزب العدالة والتنمية الذي كانت تعقد عليه معظم الفئات المستضعفة ـــ حسب رأيها ــــ الآمال لتحسين أوضاعها، وكبح جماح الطبقة البرجوازية التي ازداد توحشها وإفسادها للحقل السياسي المغربي ، خصوصا وان معظم المنتمين لهذا الحزب وقياديه على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي والمحلي هم من شريحة الموظفين العموميين، وبعض التجار البسطاء، بل وحتى بعض العاطلين عن العمل. لكن سياسة رئيس الحكومة عبد الالاه بنكيران والتي رفعت شعار الإصلاح ومحاربة الفساد، خيبت أمالهم لأنها كما يقولون ارتكزت أساسا على رفع الدعم عن كثير من المواد الاستهلاكية وفي مقدمتها المحروقات والماء والكهرباء في اطار ما عرف بإصلاح صندوق المقاصة، وأصرت على إصلاح صندوق التقاعد بشروط والتزامات قاسية ومؤلمة ليس اقلها رفع سن التقاعد. الى جانب إقرارها مبدأ الاقتطاع من الأجور في مواجهة الإضرابات حتى ولو كانت مشروعة، وفي المقابل نهجت سياسة عرفت «بعفا الله عما سلف» عن مهربي الأموال للخارج في ما عرف بالمساهمة الابرائية، كل ذلك أعطى صورة جعلت الكثيرين يرون أن هذا الحزب بسياسته «اللاشعبية» ــ كما قيل ــ فقد دعم مختلف الفئات والطبقات وفي مقدمتها «الطبقة الوسطى «. كل ذلك طرح أسئلة عريضة حول من مع ومن ضد حزب العدالة والتنمية الذي يقود تجربة ما بعد الربيع المغربي، باعتباره يرى نفسه ممثلا للفئات المحرومة في هذا الشعب. كما يفتخر معظم قادته بانتمائهم الى الطبقة الوسطى والشعبية؟ ثم اذا كان انتماؤه حقيقيا إلى الطبقة الوسطى فلماذا طبق سياسة أثارت ضده اهم رموز هذه الطبقة ؟ ام ان نجاحه في مختلف الاستحقاقات الانتخابية يؤكد صحة ونجاعة وضرورة الإصلاحات التي طبقها، وأن تلك الرموز التي تعلن باسم الدفاع عن هذه «الطبقة» معارضتها له بشدة كانت في الحقيقة لا تمثل الا نفسها، او انها تعارضه بمنطق أيديولوجي او غير ذلك. وان قواعد «الطبقة الوسطى» استطاعت ان تستوعب عمق الإجراءات والإصلاحات التي اتخذتها حكومة ما بعد الربيع المغربي، ام هل ان نوعية الخطاب السياسي وطبيعة وثقافة هذه الفئة جعلها تكون الى جانب هذا الحزب حتى ولو ضد مصلحتها؟ ثم اذا كانت «الطبقة الرأسمالية» في المغرب قد استفادت من بعض السياسيات والاعفاءات الحكومية، بشكل انعكس في مختلف المؤشرات الاقتصادية العالمية التي جاءت منوهة بها ومحسنة من تصنيفها، فلماذا وقفت معظم مكونات هذه الطبقة ضد رئيس الحكومة وحزبه؟ وهذا ما يدفعنا الى التساؤل كذلك حول حقيقة المطالب التي تنادي بها «الطبقة الوسطى» وحقيقة معاناتها من سياسة حكومة ما بعد الربيع المغربي، بل والتساؤل عما إذا كانت مواقف ممثلي الطبقة «الوسطى» يغلب عليها قلة الفهم، وغياب روح الوطنية والانانية التي لا تعير أدنى اهتمام لمصلحة البلاد.  

الطبقة الوسطى في مصر تدعم الوضع الراهن وليس التغيير السياسي

 ورأى المصري احمد تهامي عبد الحي في حديثه عن الطبقة الوسطى والانتقال الديمقراطي في مصر ان هذه الطبقة هي القاعدة الأساسية للاستقرار السياسي في مصر، فعندما تواجه الدولة حالة خطر فإنها تميل إلى دعم الوضع الراهن وليس التغيير السياسي. ولكن نفس هذه الطبقة هي التي تدفع وتقود التغيير السياسي المنظم ولكن من داخل جهاز الدولة وليس بالصدام معه وتجلى ذلك في الحركة العرابية 1881-1882، وثورة 19 وحركة الضباط الأحرار في 1952 وانتهاء بثورة يناير 2011. وقال :»يمكن القول أن الطبقة الوسطي لا تدعم تغييراً ثورياً شاملاً أو تحولاً أيديولوجياً وثقافياً كاملاً للمجتمع والدولة في مصر في الوقت الراهن، ولذلك فهي لا تفضل الخيار الثوري بل خيار الانتقال الإصلاحي التدريجي حيث الحلول الوسط والتسويات. ولذلك فإن شرائح متفاوتة ومتنوعة من الطبقة الوسطي تفضل استقرار النظام وتستمر في دعم الإخوان وحتى الأحزاب الشبابية الناشئة في نفس الوقت. وهذا يكشف عن وجود مستوي مرتفع من البراغماتية السياسية لدي معظم شرائح الطبقة الوسطي تجاه عملية التغيير السياسي والثورة والتحول الديموقراطي. وعلي الرغم من مشاركة فئات طبقية متنوعة ومتعددة في ثورة جانفي إلا أن قيادات ثورة جانفي جاءت من شباب الطبقة الوسطى الحضرية، فقد أُصيبت الطبقة الوسطى بشكل خاص بالإحباط نظراً لتردي مستويات معيشتها، ونقص الوظائف في القطاع الرسمي، وعدم الرضا عن جودة الخدمات العامة، وعدم مساءلة الحكومة. وكان هناك استياء بين المواطنين العاديين لعدم تمكنهم من المشاركة في جني ثمار الرخاء الذي حققته مجموعة صغيرة نسبياً من الشركات الكبيرة، وسعوا إلى التغلب على ذلك بالكد في العمل دون نتيجة.» وأضاف المحاضر ان حالة الاحباطات المتزايدة لدى الطبقة الوسطي أدت إلى تحولات ثورية مثلما حصل في جانفي 2015 وجوان 2013. والحقيقة أن تدهور الحالة الاقتصادية كان أحد الأسباب الأساسية لقيام الثورة المصرية وغيرها، إلا أنه يمثل الشرط الضروري وغير الكافي دون عوامل أخرى بجواره في مقدمتها «التزاوج بين السلطة والمال» والذي أدى بدوره لانتشار الفساد في كل قطاعات مصر. 

علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة