صنفت كخيانة للدولة: شهادات طبية «تحت الطلب» تعكس كثرة الغيابات في الإدارات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

صنفت كخيانة للدولة: شهادات طبية «تحت الطلب» تعكس كثرة الغيابات في الإدارات

الأحد 16 جويلية 2017
نسخة للطباعة
صنفت كخيانة للدولة: شهادات طبية «تحت الطلب» تعكس كثرة الغيابات في الإدارات

لا يمكن لأحد اليوم ان ينكر ارتقاء تسليم الشهادات الطبية بالمجاملة او المحاباة إلى الظاهرة وذلك لتبرير غياب الموظفين عن العمل داخل الإدارات التونسية وحتى في المؤسسات الخاصة التي تؤكد دراسة سابقة أعدتها الجمعية التونسية لمكافحة الفساد ان نسبة غياب الموظفين تصل الى 60 بالمائة وهذا ما يعكس ازدهار سوق بيع الشهادات الطبية بالمجاملة او الإجازات المرضية.

كما كشف تدقيق إداري قامت به مصالح وزارة التربية حول قائمة الأطباء الذين ارتكبوا تجاوزات تمثلت في منح شهادات طبية بدون موجب مرض الى أعوانه عن وجود تلاعب في عدد من الشهادات الطبية المسلمة لأعوان الوزارة من قبل بعض الأطباء اذ تبين من التحقيق ان احد الأطباء منح الف شهادة طبية لأعوان تابعين لوزارة التربية.

ويعد استغلال الشهادات المرضية للغياب او استعمال الشهادات الطبية «المضروبة» احد أنواع الفساد  ويصنفه البعض على انه نوع من العصيان الإداري وتنامت هذه الظاهرة بعد الثورة إثبات الممنوع مجاز حيث وصلت نسبة الغيابات الإدارية في تونس سنة 2012 الى حدود 65 بالمائة.

وكشف الدكتور طه زين العابدين مدير التفقدية الطبية والموازية للطبية بوزارة الصحة لـ «الصباح» ان الوزارة سجلت ما بين أواخر 2016 والى غاية موفى جوان 2017 في حدود 123 شكوى ما بين قطاع عام وقطاع خاص في منح شهادات طبية بالمجاملة وبدورها تنكب الوزارة على البحث والتقصي حول هذه الشهادات ومدى صحتها.

وأكد مدير التفقدية الطبية بوزارة الصحة ان دور التفقدية يقتصر على البحث والتقصي في مدى صحة والشهادات الطبية الممنوحة وفي حال تبين انها شهادات طبية بالمجاملة يتم إحالة الملف للقضاء للنظر فيها، مشيرا الى ان كل الشهادات الطبية المسلمة من قبل الأطباء سواء في المستشفيات الحكومية او العيادات الخاصة هي محل طعن معتبرا ان تسليم هذه الشهادات يعد خيانة للدولة يحكمها غياب الضمير المهني.

كما ألقت ظاهرة شراء الشهادات الطبية بظلالها على المقبلين على الزواجي وفي سياق حديثه اكد الدكتور زين العابدين ان تسليم الشهادات الطبية يخضع لعدة شروط ولا يمكن للطبيب ان يضع شهادات طبية تحت الطلب لان في ذلك خرقا صريحا لأخلاقيات المهنة مشيرا الى ان الفحص الطبي قبل الزواج ضرورة لم تطبق بعد على ارض الواقع .

وشدد مدير التفقدية الطبية بوزارة الصحة ان الاستظهار بالشهادة الطبية قبل الزواج يندرج ضمن حملة ووقائية اعتمدتها وزارة الصحة تجنبا لإمكانية انتشار الأمراض المنقولة جنسيا وغيرها من الأمراض الوراثية بين الزوجين.    

تشديد الإجراءات

من الضروري ان تعمل الهياكل المعنية وخاصة وزارة الصحة على تشديد الإجراءات الخاصة بمنح العطل المرضية من طرف الأطباء التي تسببت في شلل عدة قطاعات واستنزاف للمال العام اذ أثبتت دراسة ان الشهادات المرضية «المضروبة» تكبد الدولة خسائر تفو ق الـ4 مليون دينار سنويا نتيجة ضعف الرقابة الى جانب تسجيل ما يقارب 3 مليون يوم عمل ضائع في السنة كما أثبتت نفس الدراسة ان الغيابات تكلف الدولة 2 بالمائة من حجم الميزانية سنويا.

التقليص من الغيابات.. والعقوبات المسلطة

 ونذكر بانه تم إطلاق حملة للتقليص من ظاهرة الغيابات في الإدارات العمومية في ماي 2016 وذلك عبر تشريك التفقديات بالوزارات لتصبح الرقابة متواصلة على امتداد السنة.

وأشار مدير التفقدية الطبية الى ان كل طبيب يمنح شهادات بدون موجب مرض يعرض نفسه لعدة تتبعات عدلية سواء كان تابعا لقطاع الصحة العمومية أو أطباء القطاع الخاص من قبل المجلس الوطني لعمادة الأطباء الذين يخضعون لإجراءات تأديبية مضيفا بأنه جاء في الفصل 197 من المجلة الجزائية انه يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها ألف دينار كل شخص يمارس مهنة طبية أو شبه طبية يدلي على سبيل المجاملة بشهادة تتضمن وقائع غير صحيحة تتعلق بصحة شخص أو يخفي أو يشهد زورا بوجود مرض أو عجز أو حمل غير حقيقي أو يذكر معلومات كاذبة حول مصدر مرض أو عجز أو سبب موت.

كما يمكن ان تصل العقوبة إلى خمس سنوات سجنا  والخطية المالية ترتفع لتصل إلى خمسة آلاف دينار إذا طلب أو قبل الشخص في إطار ممارسة المهنة الطبية أو شبه الطبية لنفسه أو لغيره مباشرة أو بواسطة مبذولات أو وعود أو عطايا أو هدايا أو منافع مقابل إقامة شهادة تتضمن وقائع مادية غير صحيحة.

 وتؤكد دراسة سابقة أجراها الصندوق الوطني للتامين على المرض « الكنام» ان الغيابات في العمل تمثل عبئا اجتماعيا تكلف الدولة أموالا طائلة وتذكر نفس الدراسة التي نشرت في 2008 انه على امتداد ثلاثة سنوات 2006 و2007 و2008 تم تسجيل تطورا في عدد العطل المرضية في الأمراض العادية والأمراض طويلة المدى إذ فاقت في 2008 الـ94 ألف عطلة مرضية.

جهاد الكلبوسي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد