بالمناسبة: كلبة جرباء.. ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

بالمناسبة: كلبة جرباء.. !

الأحد 9 جويلية 2017
نسخة للطباعة

هذا الوصف (كلبة جرباء) ـ حاشاكم ـ أطلقه في سبعينات القرن الماضي الشّاعر التّونسي الرّاحل الطّاهر الهمّامي على القطار الّذي يربط بين تونس العاصمة ومعتمديّة “القلعة الجرداء” من ولاية الكاف الّتي تحمل اليوم ـ تجوّزا ـ اسم (القلعة الخصبة) وذلك في قصيده الشّهير “كوكتال في الهواء الطّلق” الّذي ضمّنه 11 عنوانا داخليّا.. فتحت عنوان “شكوى إلى السيّد عبد العزيز العروي” كتب الهمّامي يقول في هذا القصيد:

تحيّاتي سيّدي

وبعد:

فانّ قطار “القلعة الجرداء” 

عربة هرمة

هرمة سوداء

سوداء وسخة

وسخة ضيّقة

كثيرة العواء والنّهيق

وفيها ينصب السّوق

بيضا مسلوق

ودجاجا ينهق

وأرانب تعوق

وبعضنا مصلوب

وبعضنا مشنوق..

إلى أن يقول:

قطار القلعة الجرداء 

كلبة جرباء

وأضراس مصطكّة

نشّف أرياقنا

ويبّس العروق

تذكّرت قصيد الطّاهر الهمّامي الّذي أعدّه ـ شخصيّا ـ أحد أبرز شاعرين على الإطلاق أنجبتهم تونس في تاريخها الحديث بعد أبو القاسم الشّابّي ـ وأنا أقرأ بتاريخ 4 جويلية الجاري خبرا “عجيبا” على صفحات إحدى الجرائد مفاده أنّ سائق القطار الرّابط بين العاصمة و”القلعة الجرداء” قد أوقف ـ بتاريخ الاثنين 3 جويلية الجاري ـ القطار عند مستوى معتمديّتي السّرس والدّهماني وامتنع عن مواصلة الرّحلة باتجاه “القلعة الجرداء” ممّا اضطرّ المسافرين ـ يومها ـ وعددهم 100 مسافر إلى “الاستنجاد” بسيّارات النّقل الرّيفي الّتي أمّنت ـ لحسن الحظّ ـ وصولهم إلى حيث يريدون.. 

أمّا لماذا “تغشّش” أخونا سائق قطار “القلعة الجرداء” و”تفرعن” وأخذه قراره “السّيادي” و”الثّوري” و”الحاسم” ـ وكأنّ البلاد على قرنه ـ بالامتناع عن مواصلة الرّحلة فالأمر ـ يقول الخبر ـ عائد إلى حركة احتجاجيّة شهدتها المنطقة يومها (الاثنين 3 جويلية) وتزامنت ـ بالصّدفة ـ مع وصوله بالقطار إلى مستوى معتمديّتي السّرس والدّهماني فكان أن “تنرفز” صاحبنا وحلف بأغلظ الأيمان ألاّ “يطبّ” القلعة الجرداء ـ وليكن بعدها ما يكون ـ 

لا نريد أن “نناقش” السّائق في قراره.. خاصّة وأنّه ـ تبارك اللّه عليه ـ أخذه ونفّذه (“واللّي عندو ريح يذرّي عشرة”) ما دامت النّقابة واتّحاد الشّغل “معاه” ـ طبعا ـ 

ما نريده هو مناقشة هذه “الظّاهرة” الخطيرة الّتي أصبحت تتكرّر كلّ مرّة ونعني بها “ظاهرة” الاستقواء بما يسمّى النّقابة والاستهتار بمصالح المؤسّسة ومصالح المواطنين.. فهذا سائق طائرة يمتنع عن “الطّيران” لمجرّد نشوء خلاف بينه وبين طاقم المضيّفين فيعطّل الرّحلة ويكلّف الشّركة خسائر بآلاف الدّينارات.. وهذا قبطان باخرة تابعة للشّركة التّونسيّة للملاحة يفعل “الشّيء” ذاته.. بحيث ـ كما يقول الرّئيس الباجي ـ أصبح الأمر شائعا ـ برّا وبحرا وجوّا ـ خاصّة بعد أن انضمّ للقائمة أخونا سائق قطار “القلعة الجرداء”..

الشّاعر الرّاحل الطّاهر الهمّامي “اشتكى” بقطار “القلعة الجرداء” إلى العروي عندما اختار أن يوجّه إليه قصيده المذكور في قالب رسالة.. فلمن ـ يا ترى ـ سيشتكي التّونسيّون ـ اليوم ـ وقد “تفرعنت” كلّ “الأطراف” وأصبح الجميع “بانديّة” بدعوى “الحقّ” في الإضراب وبدعوى “الحقّ” في الاحتجاج وبدعوى “الحقّ” حتّى في البلادة ـ حاشاكم ـ وقلّة الذّوق وانعدام الشّعور بالمسؤوليّة..

مسكينة تونس..

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة