حجم الأوراق النقدية المتداولة يحقق رقما قياسيا: نشاط السوق الموازية يتنامى.. والتهرب الضريبي يتفاقم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

حجم الأوراق النقدية المتداولة يحقق رقما قياسيا: نشاط السوق الموازية يتنامى.. والتهرب الضريبي يتفاقم

الأحد 2 جويلية 2017
نسخة للطباعة
محدودية المعاملات المالية الالكترونية وتزايد ظاهرة الدفع نقدا (كاش) في المعاملات التجارية والمالية
حجم الأوراق النقدية المتداولة يحقق رقما قياسيا: نشاط السوق الموازية يتنامى.. والتهرب الضريبي يتفاقم

سجلت النقود والأوراق النقدية المتداولة في تونس أي الأموال السائلة خارج المنظومة البنكية رقما قياسيا جديدا، حسب ما تشير إليه الإحصائيات والمؤشرات المالية والنقدية التي يصدرها يوميا البنك المركزي التونسي. 

فقد وصل حجم الأموال النقدية المتداولة في السوق بتاريخ 28 جوان 2017 ما يفوق 11.152 مليار دينار أي ما يعادل 12 بالمائة من الناتج المحلي الخام، علما أن حجم الأموال والأوراق النقدية المتداولة المسجل في أواخر سنة 2010 قدر بنحو 5.790 مليار دينار. 

ويعكس هذا الحجم الكبير من الأموال المتداولة أمرين اثنين أولهما أن البنك المركزي والحكومة عجزا لحد الآن عن السيطرة على السوق الموازية المتسبب الرئيسي في ارتفاع حجم السيولة المالية المتداولة خارج المنظومة البنكية أي أنها لا تمر بالضرورة عبر حسابات بنكية مفتوحة، وهو ما يفسر بتنامي ظاهرة التهرب الضريبي والجبائي، أما الأمر الثاني فهو يتعلق بمحدودية المعاملات المالية الالكترونية المتطورة أي دون مسك وتداول أوراق نقدية (كاش) في المعاملات التجارية والمالية.. 

 في سياق متصل أكد البنك المركزي أنه قام لحد 28 جوان 2017 بضخ 9182 مليون دينار في السوق المالية وهو رقم قياسي آخر يؤكد على وجود أزمة سيولة نقدية في تونس.. وكان البنك المركزي قد حذر فى تقرير له حول مستجدات الوضع الاقتصادي والمالى أن حاجيات البنوك من السيولة ما فتئت تتزايد من شهر إلى آخر.

هذه الأرقام تعكس حجم تدهور السوق النقدية في تونس ولكن أيضا تنامي خطر السوق النقدية الموازية بسبب نشاط التهريب وتزايد ظاهرة التهرب الجبائي التي باتت تستحوذ على أكثر من 70 بالمائة من حجم السيولة النقدية في البلاد حجم ما يؤكده خبراء.. وهي سيولة تعتبر خارج المنظومة البنكية ولا تخضع للمراقبة المالية والجبائية وجلها يتحكم فيها أباطرة التهريب ولوبيات المال والفساد وتجار كبار ورجال أعمال لا يدفعون الضرائب ويخيرون الإبقاء على أموالهم وتخزينها في بيوتهم عوضا عن البنوك والقيام بعمليات مالية وتجارية موازية أي بعيدا عن الرقابة الديوانية والجبائية والبنكية.. 

ويذكر أن عديد الخبراء في المال والاقتصاد اقترحوا - للتصدي لنزيف عجز السيولة المالية وتنامي خطر السوق النقدية الموازية-  تغيير الأوراق النقدية في أقرب الآجال، وهكذا سيضطر أصحاب رؤوس الأموال المخزنة خارج البنوك إلى التصريح بقيمة أموالهم عند عملية التغيير. على أن يكون ذلك عن طريق فتح حساب بنكي حتى تتم العملية في إطار الشفافية والوضوح. وبمعرفة القيمة الحقيقية لهذه المبالغ ـ التي لم تدخل يوما في نشاط الدورة الاقتصادية الحقيقية سيتم تنظيم المنظومة الجبائية من جديد وبالتالي ضمان موارد مالية أخرى لخزينة الدولة من شأنها أن تشجع على مزيد الاستهلاك ثم الإنتاج وأيضا الاستثمار.

وكشفت الحملة التي أطلقتها حكومة يوسف الشاهد لمكافحة الفساد والتهريب عن حجم التهرب الضريبي والفساد المالي الذي يتزعمه تجار كبار ينشطون في السوق الموازية، ورغم الحملة لا يزال المئات وربما الآلاف من التجار الكبار الذين يعملون في السوق الموازية يعمدون إلى إخفاء ثرواتهم النقدية ويحرصون على عدم التعامل في معاملاتهم المالية بالطرق الدفع الالكترونية أي دون الحاجة إلى المرور عبر وسيط بنكي أو إيداع الأموال في حسابات بنكية مفتوحة.. 

وكانت يوسف الشاهد قد كشف في وقت سابق عن نية الحكومة إعداد مشروع قانون يتعلق بالتسوية فيما يخص قضايا الصرف سيمكن من لهم أموال بالعملة الصعبة من فتح حسابات بالعملة الصعبة ضمن المنظومة البنكية التونسية مقابل خطية بسيطة في حدود 5% تقريبا.. في محاولة للتضييق على السوق المالية الموازية ودفع المتهربين ضريبيا على تسوية وضعياتهم الجبائية..  

رفيق بن عبد الله

 

إضافة تعليق جديد